واشنطن – الرسالة نت
تواصل أمس سيل الوثائق الأميركية السرية التي سرّبها موقع «ويكيليكس» وما زالت في أولها، كاشفاً جوانب إضافية من القراءة الأميركية للأوضاع العالمية، حيث انكشفت فصول من علاقات السعودية باليمن وباكستان، وتوترات بين الولايات المتحدة وباكستان، التي اتصل رئيس جهاز استخباراتها مباشرة بمسؤولين إسرائيليين لتحذيرهم من إمكان استهداف أهداف لهم في الهند عام 2009، بحسب وثيقة مسربة. وبموازاة ذلك توالت ردود الفعل عالمياً، مع إعلان الاستخبارات الروسية عن تشكيل فريق لدراسة الوثائق الأميركية المسربة، وحجب الصين موقع «ويكيليكس» عن مواطنيها.
السعودية في اليمن وباكستان
لم يتخط عدد الوثائق المنشورة على موقع «ويكيليكس» نسبة الواحد في المئة من مجمل الوثائق الـ250 ألفاً التي يمتلكها الموقع، وبحسب وثيقة مرسلة من السفارة الأميركية في الرياض في أيار 2009، قال مساعد وزير الداخلية ونجله الأمير السعودي محمد بن نايف، «لدينا مشكلة اسمها اليمن»، وجاء في الوثيقة أن الأمير وصف اليمن بالدولة الفاشلة و«الفائقة الخطورة»، حسبما ورد في البرقية التي تصف مجريات لقاء المبعوث الأميركي ريتشارد هولبروك بالأمير.
وذكرت الوثيقة التي صادق عليها هولبروك أن «الســعوديين يريدون من (الرئيس اليمني علي عبد الله) صالح أن يكون زعيماً قوياً... لكن رؤيته لليمن قد تقلصت إلى صنعاء، وهو يخسر السيطرة على باقي البلاد»، ورأى السعوديون أيضاً أنه بغياب مستشاري صالح السابقين، أصبح متكلا على نجله ومسؤولين شبان آخرين، لا يمتلكون علاقات جيدة مع القبائل التي تسيطر على البلاد.
وفيما ذكرت وثيقة أخرى، أن صالح قال لقائد القوات الأميركية في الشرق الأوسط حينها الجنرال ديفيد بتراوس، عن القصف الأميركي لمواقع مزعومة لـ«القاعدة» في اليمن: «سنواصل القول إن القنابل لنا لا لكم»، قال مصدر في وزارة الخارجية اليمنية إن «ما تم نقله ليس متوافقاً مع ما حصل فعلياً خلال اللقاءات».
أما في الشأن الباكستاني، فنقلت برقية مسربة من عام 2007 عن السفير السعودي في الولايات المتحدة عادل الجبير قوله خلال وجبة غداء مع دبلوماسي أميركي: «نحن السعوديين لسنا مراقبين في باكستان، بل مشاركون»، فيما ذكرت برقية من السفارة الأميركية في الرياض إلى وزارة الخارجية الأميركية بتاريخ 11 شباط 2010، أن «الملك (السعودي) عبد الله يعتقد بحزم أن (الرئيس الباكستاني) آصف علي زرداري هو العائق الاول امام قدرة الحكومة على التحرك لإنهاء ملاذات الإرهابيين هناك»، ونقلت عن الملك قوله «عندما يكون الرأس متعفناً، سيؤثر ذلك على كل الجسد».
ونقلت البرقية عن الملك قوله لمستشار الرئيس الاميركي الجنــرال جيمس جونز، إن المساعدات الأميــركية للتنــمية ستعزز ثقة الجيش (الباكستاني)، الذي يــنأى بنفسه عن السيــاسة بحــسب الملك «خلافاً للرغبات الأميركية، بدلاً من قيامه بما عليه أن يفعل».
إسلام أباد بين إسرائيل وأميركا
كما نقلت السفيرة الأميركية آن باترسون في تشرين الأول 2009، عن رئيس جهاز الاستخبارات الباكستاني (آي اس آي) الجنرال أحمد شجاع باشا، قوله لها إنه يريد من واشنطن أن تعلم أنه «سافر إلى عمان وإيران لمتابعة تقارير تلقاها في واشنطن حول هجوم ارهابي على الهند»، مضيفاً أنه «تواصل بشكل مباشر مع الإسرائيليين حول تهديدات محتملة ضد أهداف اسرائيلية في الهند».
وفي برقية تصف لقاءً بين السفيرة الأميركية آن باترسون في باكستان وقائد الجيش الجنرال أشفق كياني عام 2009، أفادت الدبلوماسية الأميركية بأن كياني المّح إلى أنه «قد يضطر إلى إقناع الرئيس زرداري بالاستقالة إذا تدهور الوضع»، مضيفاً «لن يكون هذا انقلاباً بمعنى الكلمة، لكنه سيحافظ على الحكومة التي يقودها رضا جيلاني، ما يمكن من تفادي انتخابات قد تأتي بنواز شريف إلى السلطة»، كما أعرب زرداري لباترسون عام 2009 عن قلقه من إمكان اغتياله، وقال إنه «أوصى ابنه بلاوال بتسمية اخته فريال تالبور رئيسة». وتحدث نائب الرئيس الاميركي جو بادين في برقية عن ان زرداري أبلغه بأن كياني ووكالة الاستخبارات الباكستانية «سيتخلصون مني».
وكتبت باترسون «إن مصدر قلقنا الرئيسي ليس قيام مسلح إسلامي بسرقة سلاح نووي بأكمله، بل امكانية ان يقوم شخص يعمل في المرافق الباكستانية الحكومية بتهريب مواد نووية تدريجياً تكفي لصنع سلاح نووي». وفي عام 2008 وهو العام الذي تولى فيه جيلاني السلطة، حذرت السفيرة في برقية من ان «باكستان تنتج اسلحة نووية بوتيرة اسرع من اي دولة اخرى في العالم». واحتوت البرقيات على مخاوف بريطانية جدية في ذلك الشأن كذلك.
كما نقلت البرقيات عن الروس قولهم إنه «يوجد 120 الى 130 الف شخص يعملون في برامج باكستان النووية والصاروخية .. ولا يمكن ضمان ان يكونوا جميعاً مخلصين ويمكن الوثوق بهم».
وفي تشرين الاول 2009 اظهرت برقية انه تم السماح لفريق صغير من القوات الاميركية الخاصة بالانتشار الى جانب الجنود الباكستانيين في منطقة القبائل على الحدود مع افغانستان التي تعتبرها واشنطن ملجأ للقاعدة وطالبان. وذكرت البرقية ان هذه ثاني مرة يسمح فيها بذلك. كما اظهرت البرقية ان وزراء كباراً في الحكومة الباكستانية اعربوا سراً عن تأييدهم للهجمات التي تشنها طائرات اميركية بدون طيار على منطقة القبائل رغم المعارضة الشعبية الواسعة لذلك.
إلى ذلك، قال رئيس الاستخبارات الخارجية الروسية ميخائيل فرادكوف «هناك قضايا عديدة تم الكشف عنها من تسريبات ويكيليكس، هذه مادة للتحليل»، مؤكداً أنه أمر عملاءه بدراسة المواد المسربة وتقديم خلاصات للقيادة الروسية، فيما أضافت بكين موقع «ويكيليكس» على لائحة المواقع التي تمنع الدخول إليها في الصين.