قائمة الموقع

فتح تُخرس "وامعتصماه" وتذلّ مستصرخاتِها

2010-11-21T06:25:00+02:00

الضفة المحتلة-خاص الرسالة نت

لم تفكر يوماً أنها ستكون جنباً إلى جنب مع أنصار الحركة الإسلامية داخل آليات جهازي الوقائي والمخابرات التي تدّعي الفلسطينية، بل ظنت أن احترام المرأة وحرمة إيذائها ما زالت بقاياها تقطع يد القريب عنها، ولكنها أيقنت أنها مخطئة وهي تُقاد من منزلها عنوة وتُزج في سجونهم.

هي المربية تمام أبو السعود من مدينة نابلس والتي لم تتوان أجهزة فتح عن اختطافها من منزلها أمام أبنائها وبعد يومين فقط من الإفراج عنها، لتتكرس العنجهية الفتحاوية جارحة نفوس نساء الضفة الداعيات والمربيات وأمهات الشهداء والأسرى وزوجاتهم.

"استغلوا ضعفي"

وفي خيوط الحكايا المقيتة هذه تبرز قصة الداعية "م.ص" من نابلس أيضا، والتي تعرضت لإذلال أجهزة فتح لها عبر استدعائها للمقابلة يومياً وعلى مدار أسبوعين، ثم اعتقالها لأيام والمماطلة في الإفراج عنها، وذلك بعد تفاصيل ظلم عمياء مورست بحقدهم ضدها.

وتقول لـ"الرسالة نت": "في أحد الأيام اقتحم منزلي عناصر من المخابرات الفلسطينية بشكل همجي وبلباسهم المدني، وبعد تفتيش البيت سلموني أمراً بمقابلتهم في مقرهم، فذهبت ومكثت قرابة الثماني ساعات وهم يسألونني عن أموال لحماس وأمور لا أفهمها ولا أعرف عنها شيئاً".

وفي المرة الثانية أعاد "رجال" المخابرات استدعاءها عبر الطريقة ذاتها وأعادوا سؤالها عن أموال وأمور تنظيمية أخرى حتى تعب جسدها من كثرة التحقيق معها، وعندما أبلغتهم بضرورة مراجعة الطبيب أهانوها بشكل أفظع وجعلوها محطاً للسخرية.

وتتابع:" بقوا على هذه الحال لمدة أسبوعين تقريباً، وهم يسألونني عن أموال ونشاطات لم أعرفها يوماً ويصرون على إدانتي بها ورغم صمودي في التحقيق إلا أن نفسيتي عانت كثيراً من وحشيتهم، فلا يتركون حرمة لامرأة ولا شيخ ولا طفل، وكانوا يجعلون ضابطات يمسكن بي بقوة ويفتشنني بذل ويستهزئن بي أمامهم".

شتم وإهانة

أما الموظفة في أحد المكاتب الخاصة من الخليل ولنسميها نسرين فتقول إنها تعرضت لأبشع أنواع الإهانات أثناء استدعائها مرات عدة في أقبية التحقيق التابعة لأجهزة فتح.

وتوضح لـ"الرسالة نت" أنها كانت استدعيت ما يقارب تسع مرات إلى مقرات المخابرات والوقائي دون تهمة أو مبرر، بل كان يتهمها الضابط الفتحاوي بمساندة حماس أثناء الانتخابات التشريعية وتوزيع أموال بشكل سري على أبناء الحركة!

وتقول:" بعد اقتحام المكتب بطريقة وحشية أمروني بالذهاب للمقابلة فلم أستجب، وعادوا مرة أخرى لاقتحام المكتب وقال لي أحدهم "هل تظنين أننا حمقى ولا نعرف طباعكن يا إسلاميات؟!"، فذهبت للمقابلة ومكثت في التحقيق ست ساعات، وخلالها تعرضت للشتم والتجريح والترهيب وأهانوا حرمتي كامرأة وهددوني بأمور لا يتخيلها عقل، ومن ثم أخبروني بأنني تحت المراقبة الكليّة وأنني سأتعرض للأذى إن خالفت أوامرهم!".

وتؤكد نسرين أن كل تلك الممارسات لم تعد ترهبها بل تزيدها تمسكاً بفكرها الإسلامي الذي تنتهجه، مبينة أن ممارسات أجهزة فتح المشتركة مع الاحتلال تؤكد على طهارة النهج الإسلامي وقدرته على ترهيب مثل هؤلاء.

فقر أخلاقي

وبتمادي سلطة فتح في الضفة عبر زج مئات من أنصار حماس في السجون واستدعاء العشرات من النساء وصل بهم الأمر إلى اعتقال المربية أبو السعود لتكون خطوة جديدة في مسلسل إزالة الحواجز الأخلاقية والاجتماعية في الضفة الغربية، لتصبح سلطة فتح فقيرة من الناحية الأخلاقية بعد أن أصبحت فاقدة للشرعية ومهملة للقضية الفلسطينية بمساومتها على الدولار مقابل تغيير المواقف.

وبينما تتعرض النساء للاعتقال في الضفة عند السلطة، تقبع أكثر من 32 أسيرة في سجون الاحتلال، فالسجان يتغير والزنازين واحدة، أما التحقيق فهو في نفس الملفات عبر ما يسمى بالتنسيق الأمني، ولم تقف السلطة عند هذا الحد بل أذلت النساء في الضفة عبر الفصل الوظيفي والإقصاء الإداري، علاوة على ملاحقة طالبات الكتلة الإسلامية في الجامعات بكل أشكال الاستهزاء من النسيج المجتمعي.

وعلاوة على ذلك فبات معروفاً في الضفة المحتلة أن فتح تلجأ إلى أسيادها من ضباط الاحتلال لاعتقال نساء الحركة الإسلامية وزجهن في السجون الصهيونية والتحقيق معهن حول أموال الحركة ونشاطاتها، ومن ثم إصدار الحكم الإداري المتجدد بحقهن، مثل الأسيرة منتهى الطويل وكفاح قطش، وكما حدث مع غفران الزامل والحاجة أم سعيد بلال.

" أظلم من الاحتلال"

وفي سياق كل ذلك تعتبر النائب عن كتلة حماس البرلمانية منى منصور أن سياسة فتح في استدعاء النساء واعتقالهن باتت مكشوفة لدى كل فلسطيني ومعروفة الأهداف، حيث أن النهج هذا يهدف إلى وأد أي وجود للحركة الإسلامية بل وانتزاع جذوره على غير هدى.

وتقول النائب منصور لـ"الرسالة نت" إن مثل هذه الاعتقالات والاستدعاءات تكشف عمليات التنسيق الأمني مع الاحتلال وتضع السلطة في خانة واحدة معه وأحيانا تتفوق في ظلمها عليه، موضحة أن ممارسات الأخيرة تكشف الوجه الحقيقي لفتح التي تدعي سعيها للمصالحة وتتهم حماس بعرقلتها.

وتتابع:" من الذي يعرقل المصالحة؟ أرى أنه الذي يواصل اختطاف أكثر من 500 من أنصار حماس والذي يعتقل النساء ويستدعيهن ويحقق معهن بطريقة مهينة وينتهك كل الحرمات ولا يرحم ضعيفاً ولا مسناً، كما أن البلاغات تصل بالعشرات يومياً إلى أنصار الحركة، ومنهم من لا يتنسم الحرية إلا أياما قليلة حتى يعاد اختطافه".

وتؤكد منصور أن عملية اعتقال النساء واستدعائهن في الضفة المحتلة بات أمراً مريباً تنتهجه فتح بشكل يومي وتستهدف زوجات الأسرى والشهداء وأمهاتهن بشكل خاص، مبينة أن الضفة تعيش أجواء بوليسية تُمنع فيها كلمة الحق وتصادر عليها المواقف المشرفة.

وتوجه منصور كلمتها إلى نساء فلسطين قائلة:" أنتن مقاتلات في زمن عز فيه المقاتلون، وصابرات على الظلم بأشكاله وباختلاف أياديه فلا تيأسن أبداً، ولتعلمن أن الباطل لا تدوم دولته ولا يعمّر بأرض فيها نبض إسلامي، فصبراً على كل هذا حتى يشاء الله وحتى يغير الله حال الضفة إلى أفضل دون تنسيق أمني ولا مفاوضات عبثية ولا إهانة ولا انتهاك لحرماتكن".

 

اخبار ذات صلة