قائمة الموقع

"الشناوي" قسامي يهرع للنجدة فيرزق بما يتمني

2010-11-04T17:05:00+02:00

الرسالة نت – عبد الحميد حمدونة

قدره أن يستيقظ من نومه قبيل صلاة الفجر عند سماعه لنشوب حريق يلتهم الأخضر واليابس في المنزل المجاور لشقته، رجال الإطفاء لم يستطيعوا في بداية الأمر السيطرة على الحريق، فبادر طارق بالذهاب إلى المنزل ليكون أول من يصل إليه، لمساعدة رجال الإطفاء وجيرانه.

سيطر رجال الإطفاء على واجهة المنزل المحترق بينما أصعدة اللهب وصلت إلى الدور الرابع من جانب المنزل، وجميع سكان المنطقة أخلت المكان من شدة درجات الحرارة، فبادر الفارس "طارق" بالدخول إلى المنزل المتفحم بصحبة طواقم الدفاع المدني لمساعدتهم في إطفاء المنزل.

*****  كهرباء.. كهرباء

ضخ أحد رجال الإطفاء الماء صوب النار وإذا بالمياه تتدفق في "طبلون" الكهرباء الرئيس وكان طارق يسانده من الخلف كي يتسنى للإطفائي الثبات في موقعه، ووصل التماس الكهربائي إلى أرضية المنزل والتي تفترشها أنهار المياه المتدفقة من خرطوم سيارة الإطفاء.

أصيب رجل الإطفاء بتماس كهربائي وخر مغشيا عليه جراء وصول المياه إلى خط الكهرباء الرئيس، ووصل التماس إلى يد "طارق" التي يساند بها الإطفائي وتشنجت يده وأصبح ينادي " كهرباء.. كهرباء" ويكبر ونطق بالشهادتين رافعا أصبع السبابة، أحضر أفراد الدفاع المدني الإسعاف بعدما أيقنوا أن "طارق" مصاب إصابة خطيرة دون أن يشعر جراء التماس الكهربائي الذي أصابه.

وفارق "طارق " الحياة وهو في طريقه إلى مستشفى الشفاء إذ أن نبضات قلبه لم تكن طبيعية وكانت في هبوط جراء الصعقة الكهربائية القاتلة التي أصابته.

وأعلنت كتائب القسام فجر الخميس استشهاد "طارق سليم الشناوي (28عاما)" إثر صعقة كهربائية شديدة ألمت به  مما أدى إلى وفاته.

تحدثت "الرسالة نت" مع عائلة الشهيد، وكان أول من قابلته شقيق الشهيد محمد، وفي سؤالنا له عن مزايا شقيقه " طارق"، قال محمد:" إيش أقلك(..)!" وسكت لبرهة وسالت دموع ساخنة من مقلتيه حزنا على فراق أخيه.

**** معقول؟

ارتشف شقيق الشهيد قطرات من زجاجة مياه، ليكمل حديثه ويتذكر آخر موقف له مع أخيه الشهيد، ويقول:" حدثني أخي "طارق" عن مشهد له وهو في مقبرة الشيخ رضوان"، فقال له طارق:"توفت والدة صديقي، فذهبنا لحفر قبر لها وإذا بالقبر القديم به شهيدٌ استشهد في السبعينات وما زالت جثته كما هي، فالدماء لا زالت على ملابسه" فقبض طارق على يده وقال :" معقول أن أكون مثله إذا أكرمني ربي بالشهادة؟!".

زوجة الشهيد لم تكن لتغرد خارج سرب زوجات الشهداء، فقد كانت صابرة وتصبر والدة وأخوات الشهيد وتقول لهم :" لماذا تبكوا؟، زوجي ذهب للفردوس الأعلى"، ولكن لا شيء أصعب على الإنسان من الفراق.

وتعهد والد الشهيد بالحفاظ على زوجته وأطفاله الثلاثة (براء"5 سنوات"، مرح"3 سنوات"، سليم"شهران")، وسيضمن لهم عيشة كريمة صونا منه وإكراما لروح الشهيد "طارق" الطاهرة.

شهامة "طارق" أبت إلا أن يقدم خدمة جليلة لأصحاب المنزل المحترق، عرف الشهيد الفارس بشجاعته ورباطة جأشه حيث كان يوكل إليه العديد من المهام الصعبة.

***** أصيب 12 مرة

وعرف بين إخوانه في كتائب القسام بجرأته وإقدامه على الحق، عمل "طارق" في جهاز العمل الجماهيري التابع للحركة فكان شعلة من العطاء والبذل التي لا تنطفئ، والتحق الشهيد المجاهد بركب المجاهدين الأبطال في بداية الانتفاضة الثانية ليكون أحد أبرز فرسانها الميامين، كما كان في وحدة الدفاع الجوي في بداية انطلاقها.

أصيب طارق خلال الانتفاضة اثنتا عشر مرة، وكان أهمها إصابته مع الشهيد القسامي نبيل عبد العال حيث انهار عليهم أحد الأنفاق وكاد طارق أن يستشهد لولا العناية الربانية، فقد خرج "طارق "واستشهد نبيل خنقا تحت الرمال، وعمل طارق في صفوف وحدة المدفعية والدفاع الجوي التابعة لكتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية"حماس".

واستقبلت عائلة الشهيد خبر استشهاد ابنها بالزغاريد والتكبير، فقد جاء أحد الرجال إلى بيت العائلة في الصباح الباكر، ليقول لهم أن طارق أصيب إصابة طفيفة ويرقد الآن في مستشفى الشفاء، فصاحت والدته بصوت عال " لا.. لا.."، طارق استشهد وكأن قلب الأم يشعر بما يدور من حولها.

وبدوها أوضحت وزارة الداخلية في بيان لها أن الشهيد الشناوي تخطى ألهبة النيران المتصاعدة في المحل التجاري الذي وقع فيه الحريق بكل شجاعة ودون خوف ليحمي مقدرات أبناء شعبنا وممتلكاتهم الخاصة، مؤكدة أن الشهيد الشناوي يعمل ضمن جهاز الشرطة الفلسطينية منذ عدة سنوات وله باع طويل في العمل والبذل والعطاء.

 

اخبار ذات صلة