قائمة الموقع

عودة ثمار التنسيق.. اعتقالات واقتحامات في وضح النهار

2020-12-08T12:17:00+02:00
الرسالة نت- شيماء مرزوق

وسط صراخ عائلته وجيرانه، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي بمساندة قوات خاصة مؤيد الالفي 49 عاماً أحد قادة كتائب شهداء الاقصى في نابلس، والمطلوب لقوات الاحتلال الإسرائيلي منذ أكثر من عشر سنوات حيث كان ضمن صفقة التسويات التي شملت عشرات المطلوبين لقوات الاحتلال الإسرائيلي خلال الانتفاضة الثانية.
عملية اعتقال الألفي جرت في وضح النهار، على غير ما اعتادت عليه نابلس منذ سنوات، حيث سلطت الضوء على حالة الضفة الغربية عقب إعلان السلطة الفلسطينية رسميًا استئناف التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي، والذي تدور شكوك حول توقفه من الأساس.
اعتقال الألفي هو نتيجة طبيعية للحالة التي يفرضها التنسيق الأمني مع الاحتلال، حيث أن التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والاحتلال، من أهم العوامل التي ساعدت الأخير في الوصول إلى الفدائيين وقادة المقاومة في مختلف مناطق الضفة الغربية.
ويساهم التنسيق الأمني في الوصول إلى المطاردين عبر تقديم المعلومات المباشرة للاحتلال حول تحركاتهم، سواء عبر مراقبة أجهزة الهاتف أو تركيب أجهزة التنصت، ومراقبة السيارات.
وما يجري فعلياً لا يعتبر تنسيقا أمنيا بين طرفين وانما هو تقديم خدمات أمنية من طرف واحد، بهدف التضييق والسيطرة على المقاومة في الضفة، وكان التنسيق الأمني السبب الرئيسي في سرعة الوصول للمقاومين وهذا ما اتضح جلياً خلال انتفاضة السكاكين.
الكاتب والمختص الإسرائيلي علاء الريماوي قسّم في حوار سابق معه دور السلطة الفلسطينية في الوصول إلى المطاردين ونجاح الاحتلال في الاعتقالات والاغتيالات إلى جانبين:
الجانب الأول، أن هناك تنسيقاً أمنياً في ملاحقة بنية المقاومة، وهو ليس سراً، حيث تحدثت عنه السلطة الفلسطينية جهاراً، وقال الرئيس محمود عباس إنه بالتنسيق مع الجهات الأمنية الإسرائيلية أُفشِل العديد من العمليات. وأضاف أن هذا يدفعنا إلى الاستنتاج أنه بالتنسيق يمكن الكشف على مكان وجود قيادات الفصائل.
الجانب الثاني الذي تحدث عنه الريماوي، يتعلق بالبيئة السياسية والأمنية التي لا تحمي المطاردين في الضفة الغربية.
وتابع: "نحن نتحدث عن بيئة غير حاضنة، بمعنى أن السلطة لا توفر حماية للمطاردين، ولا توفر الحماية العامة لحركة المقاومة وفكرها، عكس الحال في قطاع غزة، بل هناك ملاحقة واعتقال وكشف لبيئة المقاومة كما جرى مع باسل الأعرج عندما اعتقل مع مجموعته، ما أدى إلى استشهاده خلال اشتباك في وسط مدينة رام الله".
وبناءً على ذلك، يؤكد الريماوي أنه لا توجد حالة من التجانس ما بين المقاومة الفلسطينية والسلطة الفلسطينية، التي ترى من خلال تصريحات قيادتها أن المقاومة العسكرية تتنافى مع مشروع السلطة، ووصفها الرئيس محمود عباس في أكثر من مرة بـ "العبثية"، وبناءً على ذلك عندما نأخذ الصياغة العامة نجد أن هناك أزمة حقيقية ما بين المقاومة ومشروع السلطة الفلسطينية.
ويمكن اعتبار ان بيئة الضفة الغربية عامل مهم في الوصول الى المطاردين وتنفيذ عمليات الاعتقال والاغتيال بسهولة نتيجة وجود الاحتلال على الأرض وتواجد قواته بين المدن وداخل المحافظات عبر الاجتياحات شبه اليومية.
إضافة إلى وجود سلطة معادية للمقاومة ومساهمة بشكل كبير في الكشف عنها، إلى جانب التطور التكنولوجي والاستخباراتي العالي الموجود لدى الاحتلال.
ومن المفارقات المهمة انه بفضل التنسيق الأمني الذي تدعي السلطة انه لمصلحة المواطنين تجوب دوريات الاحتلال الشوارع في ذات الوقت الذي تنتشر فيه الأجهزة الأمنية الفلسطينية، ما يعني أنّ جنود الاحتلال آمنون تماماً من أنّ سلاح الأجهزة الأمنية غير موجه لهم، بل للفلسطينيين.
كما أن حالة التماهي بين الاحتلال وأمن السلطة وصلت إلى درجة أن السلطة باتت تقلد وتستنخ أداء الاحتلال في التعامل مع الفلسطينيين عبر اقتحام المنازل واعتقال المطاردين من الاحتلال وتسليمهم.

 

اخبار ذات صلة
اغتيال في وضح النهار
2022-05-14T13:29:00+03:00
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00