قائمة الموقع

التنسيق الأمني X المصالحة = ؟

2010-11-03T17:19:00+02:00

غزة -  خاص الرسالة نت

لا يعتبر تحقيق المصالحة معادلةً صعبة إلا أن أجهزة فتح الأمنية تصر إلا أن تكون عنصراً خارجاً عن هذه المعادلة معلنة تمردها على كافة قوانين القسمة والجمع والطرح، المعروفة.

حركة حماس من جانبها تبدو عنصراً لينة لدرجة كبيرة في المعادلة، هذا من خلال تحركاتها الجادة واهتمامها الواضح بتحقيق المصالحة.

غير  أن حركة فتح قسمت نفسها إلى قسم يذهب ويأتي محاولاً الظهور بأنه صاحب القرار ولكنه قد لا يملك قرار الحديث مع زوجته عبر الهاتف أثناء لقاءه مع حماس.

أما القسم الآخر فهو متمثل بالأجهزة الأمنية التي لا يملك قرارها سوا الجنرال الأمريكي "مولر" الأمر الذي بات واضحاً بشكل جلي لا يحتاج لتحليل واستفسار.

شكوك بتحقيق المصالحة

النائب في المجلس التشريعي عن كتلة التغيير والإصلاح هدى نعيم، شككت في حديث خاص لـ"الرسالة نت"  في إمكانية تنفيذ اتفاق المصالحة، مرجعةً ذلك لسبب أن الاحتلال يُعد اللاعب الوحيد والرئيس والمؤسسة في الضفة المحتلة.

وقالت نعيم: "سيبرز مشاكل ما بعد التوقيع فلسنا كفلسطينيين اللاعب الوحيد بالضفة فكيف ستمارس أجهزة أمن جديدة عملها في ظل تشكيلة فلسطينية جديدة"، متسائلة هل سيعود الجنرال مولر ومن أشرف دايتون على تدريبهم إلى بيوتهم ويكفوا عن التدخل ؟!".

وقالت إن المعضلة الحقيقية في إعادة إصلاح المنظمة لا تكمن في حالة المحاصصة بين الفصائل بل في تدخل أطراف عربية ودولية تختلف مع قوى الممانعة الفلسطينية المتوقع مشاركتها.

اتفاق أمني = صفر

محللون سياسيون أكدوا في أحاديث منفصلة لـ"الرسالة نت"، أن احتمالية نجاح اتفاق أمني بين فتح وحماس = صفر، مجمعين إلى أن الأجهزة الأمنية بالضفة لم تعد فلسطينية أو خاضعة لحركة فتح إنما باتت منظومة أمنية تتبع لـ(إسرائيل) والجنرال الأمريكي الجديد "مولر".

يبدو الملف الأمني هو أعقد ملفات المصالحة الفلسطينية الداخلية، لاسيما أن الوضع في الضفة المحتلة لا يتم التعامل على أساس فلسطيني بحت بل يجب الأخذ في الحسبان ما يقوم به المدربون العسكريون الأمريكان والتنسيق الأمني الذي تنتهجه أجهزة فتح منذ سنوات إلى حد الاندماج مع قوات الاحتلال.

لا سيطرة

البروفيسور عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية بنابلس، أكد لـ"الرسالة نت" أن حركة فتح لا تسيطر على أجهزتها الأمنية في الضفة إنما المسيطر هو الاحتلال والجنرال الأمريكي دايتون ثم مولر"، متسائلاً عن إمكانية إلزام فتح بالاتفاقية وهي لا تسيطر على أجهزتها ؟!.

وشدد قاسم في حديثه بالقول: "لن تكون مصالحة بين فتح وحماس"، مرجعاً السبب بذلك إلى أن الملف الأمني سيبقى عالقا بين الحركتين لارتباط أجهزة فتح الأمنية بالاحتلال.

وكانت تقارير إعلامية ذكرت أن قيادة الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية أبلغت وفد فتح للحوار أنها لن تقبل بأي تعديلات جوهرية على بنيتها في حال التوصل إلى اتفاق مصالحة بين الحركتين، وذلك لارتباط الأولى باتفاقيات التنسيق الأمني مع الاحتلال.

هذا ما أكده البروفيسور قاسم، بأن أجهزة فتح الأمنية أصبحت إدارة مستقلة عن الإدارة السياسية للحركة، حيث أصبحت قراراتها بأيدي صهيونية أمريكية.

وحول السبب في رفض القيادة المصرية لإدخال حماس في الملف الأمني، أكد قاسم أن الدول العربية وأمريكا لن تقبل بإدخال حماس في الأجهزة الأمنية لأن ذلك يهدد أمن (إسرائيل)، حيث حذرت مصر مؤخرا أنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا حصل اتفاق على المحاصصة في الملف الأمني بين حماس وفتح وستمنع تطبيق هذا الاتفاق.

 ممكن بغزة ولا يمكن بالضفة

المحلل السياسي هاني البسوس، قال لـ"الرسالة نت"، قال: "هناك ضغوط هائلة تمارس على سلطة فتح في رام الله من قبل عدة حكومات عربية وغربية منها أمريكا "وإسرائيل" حتى لا تتم المصالحة على الأقل في الوقت الحالي، مستدركاً : سلطة فتح تحاول أن تسير في اتجاهين سياسيين مختلفين, أولهما اتجاه التسوية مع "إسرائيل", والآخر هو اللعب على وتر المصالحة لتبدي للشارع الفلسطيني أنها تسعى للمصالحة والوحدة, وهو ما اعتبره أمر صعب جدا وقد يوقع "السلطة" وحركة فتح ومأزق خطير.

وأكد البسوس، على إمكانية إعادة تشكيل الأجهزة الأمنية في غزة ودمجها على أسس مهنية، في حين استبعد أن يتم تطبيق هذه الخطوة في الضفة المحتلة، حيث أن قوات الاحتلال وأمريكا لن تقبل أن يتم إعادة تشكيلها، بحيث يكون بعض أفراد حركة حماس من ضمنها، لأن ذلك سيؤثر على التنسيق الأمني الجاري.

ويبقى مفتاح المصالحة الفلسطينية إنهاء أجهزة فتح الأمنية ارتباطها بالاحتلال والتوجه لإعادة هيكلتها على أسس وطنية سلمية – كما تدعو كافة الفصائل الوطنية – ، ويبقى حل المعادلة بإعادة هذه الأجهزة الأمنية للسيطرة الفلسطينية الخالصة وتخليصها من سطوة قوات الاحتلال .

اخبار ذات صلة