القلق واحد، توزع بالتساوي على أربع عائلات فلسطينية، القلب ينبض خوفًا، تتسارع النبضات منذ اعلان إدارة سجن الدامون قرار عزل للأسيرات الأربعة "أنسام شواهنة، وأماني الحشيم، وليان كايد، وشروق دويات"!
في غرفة محكمة الإغلاق تغيب عن جنباتها رائحة التعقيم، أو أي شريط للدواء، تنعزل الأسيرات الأربعة عن زميلاتهن منذ الأربعاء الأسبوع الماضي وذلك بعد مخالطتهن لأحد الممرضين الذي تبين لاحقاً إصابته بفيروس "كورونا"، ولا يخترق جدران عزلهم سوى دعوات ذويهم!
رجفة صوت!
كان ظاهرًا على والدة الأسيرة شروق دويات الخوف على ابنتها التي تعيش في عزل منذ أسبوع دون أي أخبار تصلها، فلا زيارات ولا محام خلال هذه الفترة.
وصلتنا رجفة صوتها وهي تقول "للرسالة": القلق موجود حتى لو طلعت نتيجة الفحص سلبية"، مضطرة هذه الأم أن تنتظر لأسبوع ثان حتى تتأكد أن أيا من أعراض الإصابة بفيروس كورونا لم تظهر على ابنتها الأسيرة.
ثم كيف تطمئن هذه الأم وهي ترى التضييق الواقع على الأسرى بشكل مستمر، وليس فقط خلال عزل كورونا، منوهة إلى أن السجن الذي تعيش فيه الأسيرات لا بد أن يغلق لأنه غير صالح للحياة.
التفكير المستمر بحال ابنتها المعزولة لم ينسها شكل الزيارة الأخيرة لها، حيث قالت: "الزيارات كل شهرين مرة وأوقات ما بنزور بحجة الكورونا".
كانت تتمنى لو أنها شبعت من وجه ابنتها الذي غاب عنها طيلة النصف ساعة من الزيارة، بسبب غطاء تغطي به نصف وجهها ترغمها إدارة السجن على وضعه بذريعة الفيروس!
تؤكد هذه الأم التي أزعجها شكل الزيارة قبل عزل ابنتها أن بينها وبين ابنتها زجاج سميك وهاتف للصوت فقط!
متسائلة: "لماذا يمنعون الأهالي من رؤية وجوه أبنائهم بسبب كورونا، معلقة: "الخوف من السجانين لأنهم هم من يخرجون ويحتكون بالأسرى وينقلون العدوى لهم".
يُشار إلى أن الأسيرة شروق دويات من القدس وهي محكومة بالسّجن 16 عاماً، وأنسام شواهنة من قلقيلية وهي محكومة بالسجن لـ5 أعوام، وأماني الحشيم من القدس وهي محكومة بالسجن لـ 10 أعوام، فيما لا تزال الأسيرة ليان كايد من نابلس موقوفة.
قلق!
"سجن داخل سجن" هكذا وصف والد الأسيرة أنسام شواهنة الحالة التي تعيش فيها ابنته، مؤكدًا أن الظروف صعبة داخل العزل، في ظل غياب الاهتمام والرعاية، معبرًا عن قلقه البالغ على ابنته الوحيدة!
ليس جديدًا على إدارة السجون أن تتعرض الأسيرات الفلسطينيات فيه إلى انتهاكات عديدة، منها التحقيقات القاسية والعزل الانفرادي، علاوة عن الاقتحامات الليلية لغرف الأسيرات، إضافة إلى وجود كاميرات مراقبة تنتهك خصوصيتهن، وضربهن أثناء نقلهن للمحاكم تصل حد شتمهن بألفاظ بذيئة.
كان بديهيًا أن ينهش القلق قلب والد الأسيرة أنسام والتي تعاني من نقص المناعة قبل عزلها، إضافة إلى حاجتها لفيتامينات خاصة وعلاج لا يتوفر لها.
منذ انتشار الوباء والدعوات تنهال تباعًا عبر وسائل الإعلام للضغط على الاحتلال للإفراج عن الأسرى المرضى وكبار السن والأسيرات والأطفال، والسماح بوجود لجنة طبية محايدة لمتابعتهم صحياً، خاصة مع استمرار انتشار الفيروس بشكل كبير لدى الاحتلال.
نادي الأسير الفلسطيني حمل بدوره إدارة سجون الاحتلال المسؤولية الكاملة عن مصير الأسيرات، مطالباً جهات الاختصاص كافة وعلى رأسها الصليب الأحمر الدولي ببذل الجهود اللازمة للاطمئنان على الأسيرات وطمأنة عائلاتهن، ومتابعة أوضاعهن.