حين اخترق فايروس كورونا –كوفيد 19- الأسلاك الشائكة المحيطة بالمعتقلات الإسرائيلية ووصل إلى غرف الأسرى ليصيب ثلاثين أسيرا، لم تكترث مصلحة السجون التي بطبعها تقتل أي غريب يتسلل دون إذنها.
داخل المعتقلات العشرات من الأسرى الذين يتألمون سواء من أمراضهم المزمنة، أو فايروس كورونا الذي تتجاهله مصلحة السجون وتتغاضى عن تقديم أبسط المواد التي من شأنها أن تحافظ على سلامة بقية الأسرى، عدا عن المضربين عن الطعام وتراجع وضعهم الصحي خاصة الاسيرين "ماهر الأخرس وعبد الرحمن شعيبات" اللذين يرفضان اعتقالهما الإداري.
وما زاد الطين بلة، وأصاب ذوي الأسرى بالقلق أكثر هو الإعلان عن إصابات جديدة بفايروس كورونا داخل السجون، حيث أكد حازم قاسم الناطق باسم حركة حماس، أن إصابة الأسيرين حسن شحادة وسليم إدريس يعكس حالة الإهمال الطبي التي تمارسها إدارة السجون الإسرائيلية.
ولفت إلى أن تزايد أعداد المصابين بفيروس كورونا يشكل خطرا حقيقيا على حياة الأسرى ويتطلب تدخلا جادا من المؤسسات الدولية، مشيرا إلى أن هناك تعمدا من إدارة السجون بعدم توفير سبل الوقاية للأسرى من الفيروس، ومنع كل الأدوات اللازمة للحماية من العدوى.
ونبه قاسم في بيان صحفي نقلته "الرسالة" إلى أن هذا الاستهتار من مصلحة السجون بحياة الأسرى يرجع للاحتلال الذي يتعامل بمنطق البلطجة والتمرد على كل القوانين الدولية.
ويذكر أن مصلحة السجون كانت تنكر الأعداد بداية تغول فايروس كورونا بين الاسرى الفلسطينيين، وتتلاعب بالفحوصات وبالإعلان وإبلاغ الاسرى.
وعلى صعيد قضية الاسيرين "الأخرس، وشعيبات" المضربين عن الطعام، أفادت مؤسسة الضمير لحقوق الإنسان، في بيان لها أن المعتقل الأخرس المضرب عن الطعام لليوم (57) تواليًا يُحتجز في مشفى "كابلان" تحت حراسة قوات مصلحة سجون الاحتلال، ويتعرض للمعاملة السيئة واللاإنسانية رغم تدهور حالته الصحية.
وأوضحت أن الأخرس يعاني من ضعف السمع وتقرحات في الفم، وفقدان حاد في الوزن، كما يعاني من غيبوبة متقطعة.
أما الأسير شعيبات يواصل إضرابه لليوم (34) تواليًا، حيث يحتجز في مشفى "الرملة" ويعاني من أوضاع صحية سيئة جدًّا.
وأضافت أن شعيبات يعاني من مشاكل في الكبد، وضعف دم، وتكسير الحديد في الدم، والتهابات المفاصل والتهابات في الأمعاء والإضراب عن الطعام زاد وضعه سوءًا.
وتناشد الضمير منظمات المجتمع المدني والمدافعين حقوق الإنسان وأحرار العالم القيام بتفعيل حملات التضامن الدولي مع المعتقلين الفلسطينيين، والضغط على حكوماتهم من أجل إجبار الاحتلال على احترام قواعد القانون الدولي، وقواعد العدالة الدولية.
وطالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالتدخل العاجل لمنع مزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية والصحية للمعتقلين المضربين عن الطعام، داعية المجتمع الدولي للتدخل لوقف سياسة الاعتقال إداريًّا المتبعة بحق المعتقلين الفلسطينيين.
***القاصرون يعانون
ولم يقتصر إهمال مصلحة السجون على الأسرى المصابين بفايروس كورونا أو المضربين عن الطعام، بل تتعمد إدارة معتقل "النقب" استهداف الأسرى المرضى، وذلك بانتهاكهم طبيا، وعدم تقديم العلاج اللازم لهم، كل حسب مرضه، وبالتالي تركهم يكابدون الأوجاع.
حيث يبلغ عدد الاسرى المرضى في سجون الاحتلال 700 اسير، منهم 100 مصابون بأمراض مزمنة مثل السرطان والقلب والكلى، ويحتاجون لرعاية طبية، ويعيشون في ظروف صعبة من خلال عدم اتخاذ تدابير لحمايتهم من انتشار فيروس كورونا.
عنصرية الاحتلال لم تتوقف عند هذا الحد، بل يعاني الأسرى القاصرون المحتجزون في قسم (1) في سجن "الدامون" الإسرائيلي، والبالغ عددهم 20 أسيرًا، أوضاعًا حياتية غاية في السوء.
ووفق ما أوردته هيئة شؤون الأسرى والمحررين في بيان لها، فإن إدارة سجن "الدامون" تتعمد إهمال ظروف الأسرى الأطفال الاعتقالية.
وأوضحت أن القسم المذكور لا يصلح للعيش الآدمي، ويحتجز فيه قاصرون داخل غرف عديمة التهوية والإضاءة، ورائحتها كريهة، مليئة بالحشرات والجرذان، والحمامات داخل الغرف، ومن دون أبواب، عدا عن حرمان مصلحة السجون الاسرى الأطفال من المياه الساخنة.
وذكرت أن ساحة الفورة ضيقة للغاية، فهي عبارة عن ممر بين الغرف بمساحة صغيرة جدًّا وأرضية غير مستوية، بالإضافة إلى ذلك فإن غرفة السجانين موجودة بالقسم ذاته.
ولفتت الهيئة إلى أنه مع انتشار فيروس كورونا المستجد بات الأمر خطرًا على حياة هؤلاء الأسرى الأشبال، نتيجة للاحتكاك المتواصل مع السجانين.
وتعتقل سلطات الاحتلال نحو 5 آلاف أسير فلسطيني، موزعين على قرابة الـ 23 مركز تحقيق وتوقيف وسجن، بينهم 200 طفلا و56 معتقلة و1800 مريض بينهم أكثر من 700 بحاجة لتدخل طبي عاجل.
ويعاني الأسرى في سجون الاحتلال من جملة انتهاكات بحقهم، في مقدمتها الإهمال الطبي المتعمد الذي أزهق أرواح 222 منذ العام 1967.