في داخل الحجر قصص كثيرة لمقاومين بعضهم شعر بالأعراض وبعضهم لم يشعر، والبعض الآخر كانت لديه القدرة على المقاومة فقاوم رغم صعوبة التجربة.
تجربة عشرين يوما في مواجهة كورونا تحكيها "للرسالة" أم محمد التي قالت إن الأعراض بدأت معها قبل إعلان وزارة الصحة عن اكتشاف أول الحالات الداخلية في القطاع بثلاثة أيام، وكانت عبارة عن وجع في المفاصل، وآلام في الظهر وحرارة مرتفعة.
ولم تكترث أول الأمر ولم يخطر في بالها أنها مصابة بفايروس كورونا، حتى بعد الإعلان عن الحالة الأولى، ولكن مع ازدياد الأعراض التي كانت تعتقد أنها انفلونزا عادية، لكن تطورها لفقد حاسة الشم والتذوق دفع أبناءها للاتصال بوزارة الصحة التي أتت على الفور وأخذت عينات من العائلة كلها، وتبين إصابتها هي وحدها فقط بالفايروس.
كانت مفاجأة، خاصة أنها لا تذكر متى ومن خالطت! ولا تعلم أحدا معه نفس تلك الأعراض، ولكنها استنتجت أن الحالة التي أعلنت عنها الصحة لم تكن الأولى، واستمرت الأعراض حينما نقلت في اليوم الخامس إلى مركز الحجر.
بدأت الأوجاع بالازدياد خاصة الصداع المزمن والحرارة والتي كانت عاملا مشتركا في الأيام العشرة الأولى للأعراض التي تتقلب، تختفي مع تناول بعض من أقراص المسكنات وما تلبث أن تعود بعدها بساعات.
آلام في المفاصل، والعظام، وهزال دائم في اليوم الخامس، مع عدم الشعور بأي تحسن بالإضافة الى الحالة النفسية التي كانت تعاني منها جراء بعدها عن أبنائها بشكل مفاجئ، تقول:" وكأنني في حلم، لا أتمنى أبدا أن يجرب أحد هذا الألم الذي جربته".
تتابع:" الحرارة ترتفع باستمرار وآلام المفاصل امتدت لتصل الى الحلق فبدأت أشعر بصعوبة في التنفس ازدادت مع ازدحام غرف الحجر وارتفاع درجة الحرارة لعشرة أيام وكلما ظننت أن الغد سيكون أفضل يأتي وأنا على ذات الألم الذي يقل ويزداد حسب قدرتي على التحمل والتكيف وتناول المسكنات".
وتتذكر أم محمد قول أحدهم بأن الأطفال لا يشعرون بأي أعراض وتقول: "هذا كلام غير صحيح، كان معي في غرفة الحجر طفل لم يتجاوز العشر سنوات، حينما وصل إلى الغرفة في اليوم الأول لم يكن يعاني من أي أعراض، لكن في اليوم الثاني والثالث ارتفعت درجة حرارته وبدأت تظهر عليه ذات الأعراض تقريبا، لكنه حول الى المستشفى، ولا أدري كيف أصبح وضعه".
وتكمل أم محمد: "حينما أكملت اليوم العاشر نقلت مع اختي إلى غرف الحجر في دير البلح، فقد تبينت إصابتها بعدي بخمسة أيام.
وتشير إلى أنها لم تصب بإسهال أو تقيؤ لكني شعرت بأوجاع في الكلى وحصر في البول ليومين، ولا تدري إذا ما كانت هذه من أعراض الكورونا أيضا.
وعن العناية في الغرف تقول: كانت العناية في البداية جيدة وجميع العاملين هناك والمصابون في أغلبهم مثلنا يحاولون تلبية كل متطلبات المحجورين، حتى في المدارس، لكن حينما ازداد العدد بسرعة رهيبة ووصل الى ثمانية أشخاص في غرفة الصف الواحدة لم يعد هناك مقدرة أو سيطرة لتلبية كل متطلبات المرضى.
حينها بدأت معاناة جديدة مع تأخر المنظفات، وتأخر بعد المتطلبات خاصة أنهم كانوا يمنعون الأهالي من ارسال أي متطلبات شخصية للمرضى في البداية، وفق أم محمد
وبالعودة الى الأعراض تذكر أم محمد أنها أكملت في الحجر خمسة عشر يوما، وفي اليوم الخامس عشر للحجر والعشرين لإصابتها بدأت تشعر بتحسن، موضحة أنها فقدت السيطرة في بعض أوقات أيامها الأولى.
وتبين أن ما كان يخفف عنها بعض المشروبات الساخنة التي اعدتها رفيقاتها في الغرفة وبعض المسكنات التي ساعدتها على تجاوز كل ذلك الوقت.
عادت أم محمد الى بيتها قبل يومين، وهي ما زالت مرهقة القوى وتشعر بأنها خاضت معركة طويلة لعشرين يوما مع كورونا، وما زالت تعاني من ضعف حاسة الشم والتذوق حتى اللحظة.
وفي لحظة من تأجج الأزمة في اليوم الخامس عشر تقريبا، شعرت بأن الألم وصل الى الرئتين، لم تكن تستطيع التنفس خاصة ليلا، وكانت تخاف من تحويلها إلى التنفس الصناعي، لكنها أيضا تغلبت على تلك الفترة التي امتدت إلى يومين.
ولفتت إلى أن الرشح كان متواصلا في المرحلة الثانية من المرض، وتقول: "كانت وكأنها انفلونزا ولكنها أطول انفلونزا عشتها في حياتي، مضيفة: "أنا ولدت من جديد حينما عدت الى بيتي وأنا لا زالت أسير على قدمي".
من داخل الحجر.. عشرون يوما في مواجهة كورونا
الرسالة نت -رشا فرحات