قائمة الموقع

نساء "شريان الحياة".. تنبض قلوبهن لفلسطين

2010-10-25T11:12:00+02:00

غزة- خلود نصار- الرسالة نت  

يجلسن متجاورات متشابكات الأيدي، بين بسمات يوزعنها و دموع يذرفنها فرحا بدخولهن غزة , اختلفت أعمارهن و أشكالهن وأماكن سكناهن لكن غزة جمعتهن , يحدقن بمن حولهن من وجوه ليقنعن أنفسهن " نحن الآن في غزة " .

زينة وليلى محمود فلسطينيتان من يافا ولدتا في الأردن أرسلهن والدهن في قافلة شريان الحياة وهو يقول " طردني اليهود من أرضي فلسطين والآن راجع بأولادي و أحفادي "

تذكر المحامية ليلى و هي الأخت الأكبر سبب قدومها في قافلة شريان الحياة هو محاولة لكسر الحصار أولا ثم تحرير كامل فلسطين بالمرات القادمة فتقول " نحن على يقين بأن نصر الأمة سيبدأ من هنا "

و تضيف محمود 30 عاما أنها مشاركة في لجنة تسيير القوافل و الآن يخططون لشراء سفينة جديدة و القدوم مرة أخرى لغزة فتقول " إن لم أكن على متن السفينة القادمة سأعمل جاهدة ليأتي غيري إلى غزة "

و توجه ليلى بعض كلمات لمن حولها من الفتيات "رغم أنكم محاصرون لكن لا تشعرون بما أشعر به من غربة في بلاد ليست بلادي رغم أني ولدت فيها " و تتابع عندما ينشدون النشيد الوطني في الأردن لا أستطيع أن أنشد لان وطني فلسطين , مشيرة إلى أنها خلال رحلتها إلى غزة كانت تصلي صلاة المسافر جمعا و قصرا لكنها بمجرد وصولها لغزة صلت صلاة المقيم لأنها الآن في وطنها.

أما الأخت الأصغر زينة و التي لم تستطع إخفاء دموع فرحتها عندما قالت " انتم يا أهل غزة من صنعتمونا ’ فنحن من صنع جهادكم و قرآنكم و عزيمتكم " و تضيف: " في غزة شعرت بالبركة في كل مكان أذهب إليه فهنا رأيت أناسا يمشون على الأرض و أرواحهم في السماء .

و من أرض المليون شهيد حضر عدد من النساء وكانت منهن الشابة عائشة داهش و التي أدهشت الجمهور بقوتها في الكلام فتقول " لا أجد كلمة في الأرض أستطيع أن اعبر بها عن شعوري عندما وصلت أرض غزة , أيام العناء زالت عندما وصلت شعرت أني لم أذق تعبا في حياتي قط ".

و تذكر داهش أنها في الجزائر مع مجموعة من صديقاتها اللواتي يحملن هم القضية الفلسطينية غيرن أسماءهن إلى أسماء عن القضية الفلسطينية ( كإسراء و معراج و جباليا وغزة ونابلس و صبرا و شاتيلا وأم صلاح الدين).

كما طلبن منها قبل رحيلها بأن تحضر لهن شيئا من غزة حجرا أو شجرا أو ترابا .

وتضيف: " تركت صديقاتي بدموعهن ولو استطعن أن يحضرن حبوا إلى غزة لحضرن"

يذكر أن عائشة شاركت في سفينة مرمرة التركية التي هاجمها قراصنة الاحتلال ليستشهد عدد من الأتراك.

و ترجع داهش بذاكرتها إلى الوراء فتقول :" زدت عزيمة وإصرارا بدخول غزة عندما رأيت جبن الصهاينة بأم عيني فعندما اصطحبوني للفحص في الغرفة الطبية كان جنديا الحراسة خائفين مني و أنا فتاة عزلاء لكننا رغم ذلك , لم نكف عن الابتسام.

بصوتها القوي و نظراتها الثاقبة تتابع: "عندما ركبنا في الباصات صرخت قائلة: سأعود فنحن نحب الشهادة وأنت تخافون الموت.

وتذكر عائشة أن أهلها لم يتوقعوا رجوعها إلى الجزائر بعد حادثة مرمرة وظنوا أنني استشهدت وافتخروا بذلك و لكن عندما رجعت أرسلوني مرة أخرى إلى غزة حسب رغبتي.

و تتوشح عائشة بوشاح اخضر بين جمهور من النساء اللواتي احتضنها لتنادي " عالقدس رايحين شهداء بالملايين " لتردد النساء من خلفها .

ومن اندونيسيا عضو زائر, سلفيانة عبد الحميد التي تميزت بملامحها الأجنبية عن غيرها من النساء تعصب رأسها بحطة فلسطينية و تحمل كاميراتها الخاصة محاولة تصوير الأطفال والفعاليات المقامة حولها.

تفاعلت مع من حولها رغم أنها لا تتكلم العربية فبمساعدة زميلتها التي أعانتنا على الترجمة تقول عبد الحميد و هي أم لتسعة أطفال " أنا سعيدة لأنني هنا في غزة , فأنا لا أصدق أنني بينكم الآن " و سبقتها دموعها في التعبير عن شعورها حتى أبكت الحاضرين " كنت أدعو كل يوم في صلاتي لغزة وأهلها, ففي يوم من الأيام ستخرجون من هذا السجن ليس نحن فقط من سيأتي عندكم بل أنت ستذهبون إلى حيث شئتم "

و أنهت حديثها ببعض حروف عربية مكسرة ترفع يدها إلى السماء هاتفة " الله أكبر " .

أما الفتاة العمانية طفولية الملامح عبير المحروقي و التي أبكت الأمهات المتواجدات حضرت إلى غزة وقالت: أخبرت والدتي بأني خارجة في قافلة إنسانية ستصل إلى مصر دون أن أخبرها بأنها ستدخل غزة خشية أن تعارض أو أتسبب بقلقها.. مع علم أخي الأكبر بقدومي إلى غزة.

وعلقت على كونها وصديقاتها أول فتيات عمانيات يصلن إلى غزة تقول المحروقي " أنا هنا من أجل فلسطين و ليس غزة فقط , أردت أن أشعر أني أعيش لغيري و ليس لنفسي فقط" و تتابع " كما أردت أن أستفز رجال بلادي بخروجي انا و زميلاتي الفتيات و بذلك أعلمهم درسا لتكون القوافل القادمة محملة بشباب و رجال عمان "

و تذكر و علامات الفرح ترتسم على وجهها " ما رأيته في غزة لم أره في الأردن و لا سوريا , نشعر براحة نفسية , شعرت بعزة و كرامة " .

أما الفتاة العمانية الثانية مروة آدم 25 عاما تذكر أن فكرتها بالقدوم إلى غزة لم تلق اعتراضا من أهلها و تردد كلمات والدتها عندما ودعتها " يا ابنتي اني راضية عنك . فاذهبي ولا تعودي "

وتنادي آدم بصوتها المرتفع " فهل تقبلوني يا أهل غزة شهيدة بينكم "

أمي قالت لي: أنت ملك لله و ليس ملكا لي , وأضافت : ما يشغل بال والدتي هو إن مت في غزة فكيف ستحضر جنازتي.

اخبار ذات صلة