قائمة الموقع

إقالة أبو الرب .. جزاء من يكشف عن الفساد

2010-10-25T09:45:00+02:00

غزة-فايز الشيخ- الرسالة نت          

"من يتفوه بكلمة عن الفساد يتم حبسه، ومن يكشف عنه تتم إقالته", عبارة تحكم الوضع الاداري والمالي لحكومة فتح في رام الله, الحاكم الآمر في شئونها فياض, فأخيراً انصاع رئيس السلطة المنتهية ولايته محمود عباس، لضغوط رئيس حكومته "غير الشرعية" سلام فياض، بإقالة رئيس ديوان الرقابة المالية والإدارية محمود أبو الرب لتجرئه على تفتيش تقارير مالية حكومية ، ولم يعد ينطلي على أحد الحديث الإعلامي عن قيام الأخير "برد الأمانة"، فقد أكد ما يسمى مفوض ائتلاف "أمان" للنزاهة والمساءلة، عزمي الشعيبي،  أن عباس أمهل أبو الرب 48 ساعة لتقديم استقالته بنفسه أو أن يتم إقالته.       

إقالة لها جذور

وكان الخلاف بين فياض وأبو الرب بدأ قبل أكثر من شهر، وترددت معلومات أن أبو الرب فاجأ وزارة المالية في رام الله بجولة تفتيش، ترأس خلالها فريقاً أجرى مراجعات على ملفات مالية مهمة، ووفق ما ذكر فإن أبو الرب أخذ بعض الملفات إلى مقر ديوانه لإجراء عمليات تدقيق أكثر شمولاً، ما أغضب وقتها فياض.

ما سبق أكده النائب المستقل الدكتور حسن خريشة، الذي أشار لـ"الرسالة نت" أن تقرير الحصاد الختامي لأداء السلطة لم يعجب فياض الذي طلب من عباس بإقالة أبو الرب وإعادة كل الوثائق التي أخذها أبو الرب من وزارة المالية ، معتبراً أن قرار الإقالة مخالف لقانون هيئة الرقابة المالية والإدارية الذي يمنح من يرأسها البقاء في المنصب لمدة سبع سنوات .

وشدد على أن الحديث عن "رد الأمانة" ليس له علاقة بالحقيقة وإنما هي إقالة جاءت على مقاس فياض.

وأوضح خريشة أن أبو الرب مارس عمله بطريقة جيدة، حيث استطاع الكشف عن جزء من فساد السلطة، وقال:"هذا مالا يعجب السلطة في الظرف الحالي ،  فمن يتفوه بكلمة عن الفساد يتم حبسه، ومن يكشف عنه تتم إقالته".

ولفت خريشة إلى أنه علم من مصادر مقربة من أبو الرب أنه كان يريد من خلال ضبط هذه الوثائق إثبات أن فياض يمارس الفساد المالي والإداري من خلال وجوده على رأس الحكومة المعينة من عباس.

شراء ذمم

قيادي من فتح كان قد تحدث لـ"الرسالة نت" إن سبب إجراء ابو الرب يكمن في تلقيه عدداً من التقارير تؤكد أن فياض يقوم بشراء ذمم قيادات صف أول وثاني وثالث وكوادر متقدمة في حركة "فتح" بواسطة شراء المنازل والشقق لهم، وصرف مبالغ مالية كبيرة، وتخصيص راتب ثاني، خاصة لكبار المسؤولين العسكريين والتنظيميين في إطار مخطط واسع النطاق يستهدف استقطاب أكبر عدد ممكن من القيادات الفتحاوية.

انشقاق عسكري

مصادر أخرى كانت كشفت لصحيفة"الوطن" أن فياض، الذي يطالب أغلب قيادات "فتح" بإطاحته من رئاسة الحكومة، يمول حالياً نويات أكثر من عملية انشقاقية عسكرية عن أكبر فصائل منظمة التحرير.

الإجراء الذي أقدم عليه أبو الرب تحول سريعاً إلى قضية خلافية داخل حركة "فتح"، بين الذين يخشون حصوله على وثائق مالية تدينهم، لذا فهم يعلنون تأييدهم لمطلب فياض استعادة كل الوثائق بشكل فوري، وبين من يطالب أبو الرب بمتابعة تحقيقاته من أجل وضع النقاط على الحروف، ووضع حد لعبث فياض في الشؤون الداخلية لحركة "فتح"، والذي بلغ حد استخدام فتحاويين تسمية "حركة فتح/ جناح فياض"، علماً أن فياض لم يكن يوماً عضواً في أي فصيل فلسطيني.

أخطر ما في الأمر هو أن إدانة فياض بالفساد المالي من شأنها أن تضعف موقفه، ليس فقط عند عباس، وإنما كذلك عند الولايات المتحدة و"إسرائيل" والدول الأوروبية المانحة، التي ستصبح محرجة في حالة مواصلة دعمه سياسياً للبقاء رئيساً للوزراء، والتلويح بوقف المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية في حالة استبدال فياض برئيس آخر للحكومة.

سيارات السكرتيرات والزوجة

وكان فياض قرر مؤخراً سحب السيارات الحكومية من عدد كبير من غير الموالين له، لكنه لم يتمكن من تنفيذ قراره لرفض المعنيين تسليم السيارات التي في حوزتهم، ومطالبتهم بسحب السيارات التي يصرفها فياض للعاملين معه، ولأنصاره، بمن في ذلك السكرتيرات العاملات في رئاسة الحكومة، دون أن يقتصر الأمر على المستشارين!.

ويشاء القدر أن تصل إلى القدس سيارة مصفحة اشتراها فياض من عمان لزوجته، بالتزامن مع تحرك أبو الرب وبدئه التحقيقات في وزارة المالية، حيث تكشف المصادر عن أن السيارة التي اشتراها فياض لزوجته، مماثلة تماماً للسيارة التي سبق أن اشتراها عباس لنفسه، فهي سيارة مرسيدس مصفحة سوداء اللون، مجهزة بتجهيزات الكترونية عالية، تمكنها من اكتشاف المتفجرات والألغام عن بعد، وتجاوزها.

وتبلغ قيمة السيارة التي اشتريت من السوق الأردني ستمائة ألف دولار، ولما كان فياض طلب شحن السيارة إلى القدس، وليس إلى أراضي السلطة، فإنه كان يتوجب عليه أن يدفع عليها رسوماً جمركية لـ"إسرائيل" بذات القيمة، علماً أنه وضع عليها لوحة أرقام إسرائيلية صفراء.

 وتؤكد المصادر أن الجهات الإسرائيلية فحصت السيارة على مدى ثلاثة أيام عمل قبل الموافقة على ترخيصها، حيث أن فياض يقيم في القدس الشرقية الخاضعة لكامل سلطة الاحتلال الإسرائيلي.

يذكر أن تعيين أبو الرب في هذا المنصب تم بمرسوم رئاسي في أوائل شباط من عام 2006، حيث يهدف عمل الديوان إلى تحقيق ضمان سلامة العمل، والاستقرار المالي والإداري في دولة فلسطين بسلطاتها الثلاث: ( التنفيذية – التشريعية - القضائية ) ، وكشف أوجه الانحراف المالي والإداري كافة بما فيها حالات استغلال الوظيفة العامة، والتأكد من أن الأداء العام يتفق مع أحكام القوانين ، والأنظمة ، واللوائح ، والقرارات ، والتعليمات النافذة ، وفي حدودها.

 

 

 

 

 

 

 

اخبار ذات صلة