يبدو أن الاتفاق (الاماراتي-الإسرائيلي) القاضي بتطبيع كامل العلاقة مع الاحتلال، والذي وضع قيادة السلطة الفلسطينية في مأزق جديد، يدفع الأخيرة إلى المناورة والهروب نحو اشهار سيف المصالحة الفلسطينية والتي عادت تلوح به مجددا.
ووجه عضو اللجنة المركزية لحركة (فتح)، حسين الشيخ، الأحد، دعوة لفصائل العمل السياسي المنضوية في إطار منظمة التحرير، بالإضافة إلى حركتي حماس والجهاد الإسلامي برسم استراتيجية شاملة وموحدة لمواجهة التحديات التي تواجه القضية الفلسطينية.
وقال الشيخ في منشور له على فيسبوك إنه "في ظل تصاعد المؤامرة، وتكالب البعض لتصفية القضية الفلسطينية، ندعو فصائل العمل السياسي الوطني المنضوية في إطار منظمة التحرير، والإخوة في حركتي حماس والجهاد الإسلامي إلى الترفع عن الصغائر، والبدء فوراً برسم استراتيجية وطنية شاملة لحماية مشروعنا".
وكان مسؤول ملف المصالحة في فتح عزام الأحمد، أكد في تصريح سابق لـ"الرسالة" أن الأولوية الآن تتمثل في تحقيق الوحدة الوطنية، والإجماع على موقف وطني موحد، لمواجهة كل هذه الأخطار التي تحيط بالقضية الفلسطينية.
وشدد الأحمد على أن القيادة الفلسطينية تتجه إلى أخذ المزيد من المواقف والإجراءات التي من شأنها تعزيز المصالحة الفلسطينية خلال الفترة المقبلة.
وتأتي هذه الدعوة، بعد أيام قليلة من اتفاق أمريكي إماراتي (إسرائيلي) على توقيع اتفاق بين أبو ظبي و(تل أبيب)، يقضي بتطبيع كامل العلاقات بين الجانبين، مما يثير التساؤل حول مدى جدية السلطة في الذهاب لتحقيق المصالحة وترتيب البيت الداخلي الفلسطيني؟
اكتفاء بالتلويح
ويرى الكاتب والمحلل السياسي هاني حبيب أن جميع المنحنيات والأخطار التي تواجه القضية الفلسطينية، ترافقها دعوات إلى ضرورة وحدة الموقف الفلسطيني وإنهاء الحالة القائمة المتمثلة بالانقسام واستعادة الوحدة، إلا أنها تبقى شعارات لا قيمة لها.
ويشكك حبيب في حديثه لـ"الرسالة" بجدية هذه الدعوات وإمكانية أن تلقى خطوات فعلية على أرض الواقع من القيادات الفلسطينية، مردفا "أطراف الانقسام لم تتوفر لديهم الإرادة الكامل للتخلي عن الأجندات الفئوية والعمل على تعزيز الوحدة بقرارات على الأرض".
ويبين أن وحدة الموقف الداخلي الفلسطيني من صفقة القرن والضم ومؤخرا اتفاق التطبيع الاماراتي الإسرائيلي يستدعي ضرورة توحيد البيت الفلسطيني بخطوات عملية كبيرة وليس الاكتفاء بالتصريحات والتلويح فقط.
ويشدد على أن الحديث عن المصالحة والوحدة يبقى شعارات ما لم يتبع بإجراءات فعلية على أرض الواقع تدلل على وجود نية حقيقية لإنهاء الانقسام والتخلص من هذا الملف.
عدم جدية
ويؤكد الكاتب والمحلل السياسي د. تيسير محيسن أن جميع المؤشرات العملية لا تدلل على جدية السلطة وحركة فتح اتجاه تقريب الجبهة الداخلية لمواجهة المخاطر، لا سيما وأن هذا الاتفاق سبقه محطات عديدة مثلت خطورة أكبر بكثير منه على القضية كصفقة القرن والضم وغيرها.
ويبين محيسن في حديثه لـ"الرسالة" أنه لو كانت هناك قناعة حقيقية وصادقة اتجاه المصالحة لاستخدمت السلطة قوة الدفع الذاتية والضغط الشعبي والفصائلي لتحقيقها لكن هذه التصريحات والمطالبات لم تتبعها أي خطوة عملية.
ويشير إلى الخشية بأن السلطة تراهن على إمكانية أن تُعطى شيئا من المطالب التي تطالب بها مقابل أن تبقى في مربع عملية السلام وعدم الانفكاك منه، خاصة "وقد لامسنا من خلال حديث قيادات لامعة فيها أنها جاهزة للعودة للمفاوضات".
ويلفت إلى أن الوضع الحرج التي تمر به السلطة يدفعها إلى أن تبري سيف الوحدة وترفع هذا الشعار كلما وجدت نفسها محشورة في الزاوية، ليس أكثر.