قائمة الموقع

لماذا تراجعت السلطة عن حديث المصالحة؟

2020-08-04T13:10:00+03:00
غزة- الرسالة

الوحدة لمواجهة الضم كانت الهدف المعلن والأساس للتقارب الفتحاوي الحمساوي الذي انطلق بعد المؤتمر الصحفي المشترك الذي جرى بين جبريل رجوب أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح وصالح العاروري نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس.

خطوة شكك الكثيرون بأن تثمر مصالحة أو تقاربا حقيقيا بين الحركتين في ظل انقسام طال أمده، لكن ما اعقبها من الإعلان عن مهرجان وطني يشارك فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ومشاركة عربية ودولية ومن ثم التأجيل يؤكد أن المصالحة مازالت بعيدة المنال.

ومن اللافت أن المهرجان الذي حظي باهتمام واسع من الفصائل انتهى به المطاف إلى مصير مجهول فلم يعلن أحد عن اقامته في موعده أو الغائه أو حتى تأجيله، ليخيم الصمت من جديد على قضية المصالحة، خاصة من حركة فتح.

ويمكن الحديث عن عدة أسباب تقف خلف الصمت المفاجئ تجاه المصالحة:

أولاً: الضغط الاسرائيلي على السلطة وموقف الاحتلال الرافض لأي تقارب بين الحركتين فهو يدرك أن لجوء فتح لحماس يعني زعزعة أمن الاحتلال، وانهاء الانقسام سيؤدي لضرب الاستراتيجية التي يعمل بها منذ العام 2002 وهي الفصل بين الضفة وغزة وتعزيز الانقسام والاستفراد بكل طرف على حدة.

ثانياً: الصراعات الداخلية بين أقطاب حركة فتح، فمن المعروف ان رجوب الذي يطمح للرئاسة وخلافة أبو مازن يعمل وفق أجندته الخاصة لترتيبات المرحلة المقبلة بما يتوافق مع مصلحته الشخصية وهو الذي يرى نفسه الرئيس القادم، سواء للسلطة أو المنظمة.

وليس سراً أن جبريل هو من نقل مقترح التقارب مع حماس للرئيس عباس وأقنعه به في ظل غضب كبير من فريق حسين الشيخ وماجد فرج اللذين يرفضان أي مصالحة مع حماس كونها تهدد مصالحهم الشخصية وعلاقاتهم مع الاحتلال.

ثالثاً: لا يمكن لأحد أن يغفل موقف السلطة السياسي الذي لم يتغير سواء نحو الشأن الداخلي (الإسرائيلي) أو البرنامج السياسي، فهي ما زالت تنتظر تطورات المشهد السياسي الاسرائيلي المتزعزع وتعتقد أنه يمكن أن يفضي إلى إنهاء مشروع الضم أو تأجيله إلى أجل غير مسمى بما يفيدها على الصعيد الميداني في الضفة الغربية بحيث تحافظ على الوضع القائم كما هو والذي أصبح أقصى طموحها.

رابعاً: تعلق السلطة عينها وآمالها على شهر نوفمبر القادم والذي من المتوقع أن يشهد الانتخابات الأمريكية، وترى أن هناك فرصة قوية كي يغادر دونالد ترامب البيت الأبيض، وبالتالي تذهب صفقة ترامب معه ويتغير الموقف الامريكي من السلطة.

خامساً: وفق سياسة السلطة خلال السنوات الماضية لم تتجه نحو المصالحة او التقارب مع حماس إلا حينما تكون مضغوطة او في حال تأزمت علاقاتها مع الاحتلال، فهي ترغب في ابقاء خيار المصالحة ورقة تلوح بها كلما شعرت بضغط من الجانب الإسرائيلي.

سادساً: تخشى السلطة أن يدفع خيار المصالحة للإضرار بقبضتها الأمنية في الضفة الغربية وبالتالي زعزعة مكانتها، وانفلات الفصائل ضد الاحتلال وهو ما لا ترغب به حتى الآن.

سابعاً: تخشى السلطة أن المصالحة ستتبعها عقوبات (إسرائيلية) أهمها سحب امتيازات وصلاحيات قادتها وتقييد حركتهم وأعمالهم.

اخبار ذات صلة