6 أعوام على مجزرة رفح وتطبيق (إسرائيل) لنظام "هنيبعل"

الرسالة نت - رفح

شهدت ساعات الصباح الأولى في مثل هذا اليوم عام 2014، عودة أهالي المنطقة الشرقية برفح لمنازلهم التي تركوها بعد توغل لقوات الاحتلال هناك؛ في ظل حديث عن تهدئة خرقت قبل بدء سريانها بدقائق، ولكن سرعان ما عاجلتهم الدبابات والطائرات بقصف مكثف وعشوائي لرفح، بعد أن اكتشف الاحتلال أن أحد جنوده (هدار غولدن) قد أُسر من قبل المقاومة الفلسطينية.

الأول من آب/ أغسطس 2014، أو "الجمعة السوداء" كما يسميها أهالي مدينة رفح جنوب قطاع غزة، لم يمر كأي يوم عادي على سكان المدينة الحدودية الذين راحوا يحاولون انتشال ما بقي لهم من أشلاء متاع وحطام ذكريات من تحت ركام منازل شهدت جدرانها واحدة من أبشع المجازر الإسرائيلية بقتلها نحو 150 شخصًا، وجرحها المئات، خلال ساعات معدودة.

ومع بدء تحرك المواطنين القاطنين في المنطقة الشرقية إلى منازلهم مع دخول التهدئة بين المقاومة الفلسطينية وقوات الاحتلال حيز التنفيذ، عند الساعة الثامنة صباحًا، بدأ قصف جوي وبري متزامن تجاه تلك المنطقة.

وشهد ذلك الوقت سقوط قذيفة على المنطقة الشرقية لرفح كل عشرة ثوانٍ، حيث تم إطلاق أكثر من ثلاث آلاف قذيفة". وارتقى في اللحظات الأولى العشرات من الشهداء.

وكان الوضع الإنساني الذي شهدته مدينة رفح في ذلك اليوم بـ "المأساوي للغاية"، فيما لم تتحمل طاقة مستشفى أبو يوسف النجار هذا العدد من الضحايا في لحظة واحدة، ما حدا به لإطلاق أكثر من نداء استغاثة للمشافي الأخرى القريبة.

ولم تسلم الطواقم الطبية والمسعفين من الاستهداف، وذلك خلال محاولتهم الوصول إلى المناطق المستهدفة، ويقول مدير المستشفى "واجهنا صعوبة في الوصول لأماكن القصف وأصيب عدد من المسعفين خلال تأدية مهامهم دون أن يتمكنوا من انتشال كل الضحايا".وبتاريخ، 15 آب/ أغسطس 2018، أعلن المدعي العسكري العام الإسرائيلي، شارون أفيك، أنه قرر إغلاق ملف التحقيق في واحدة من أكبر وأبشع مجازر جيش الاحتلال خلال العدوان على غزة عام 2014، والتي يشار إليها في الصحافة الإسرائيلية بـ"يوم الجمعة الأسود".

ونفذ جيش الاحتلال ما يصفه بـ"نظام هنيبعل"، لمنع أسر أحد جنوده، وأطلق نيران كثيفة للغاية من البر والجو والبحر باتجاه منطقة في مدينة رفح. وأسفر إطلاق النار عن مقتل أكثر من 150 فلسطينيا، إضافة إلى مقتل الجندي هدار غولدين، الذي ما زالت جثته محتجزة في قطاع غزة.

وقرر أفيك ألا تفتح الشرطة العسكرية تحقيقا في هذه المجزرة وعدم اتخاذ أي إجراء جنائي أو عسكري ضد الضباط الضالعين في المجزرة. وجاء هذا القرار رغم اعتراف أفيك بأنه استخلصت عبرا حول عيوب عسكرية عديدة، امتنع عن تفصيلها، في إطار التحقيق العسكري الذي أجراه جيش الاحتلال.