قائمة الموقع

ما هدف السلطة من إعلان الدولة للمرة الثالثة؟

2020-07-02T10:52:00+03:00
عباس.jpeg
غزة- شيماء مرزوق

تعدت السلطة الفلسطينية مرحلة التصريحات والتنديدات الخطابية وتتجه نحو حراك دبلوماسي لمواجهة مخططات الاحتلال في فرض السيادة على مناطق في الضفة الغربية والأغوار، عبر ما أطلق عليه رئيس الوزراء الفلسطيني محمد إشتيه الانتقال الى مرحلة "فرض الأمر الواقع".

وفي محاولة لمواجهة خطة السلام الأمريكية المسماة "صفقة القرن" ومنع (إسرائيل) من الهيمنة على المزيد من أراضي الضفة الغربية، كشفت عدة قيادات في السلطة عن مقترح جديد تم تقديمه للجنة الرباعية يقضي بإعلان دولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967، عاصمتها القدس الشرقية وتكون منزوعة السلاح.

وقال محمد اشتية خلال لقاء مع صحفيين أجانب في رام الله، إن السلطة الفلسطينية "تعمل على اتجاهين الأول حث المجتمع الدولي على منع عملية الضم والضغط على (إسرائيل) حتى لا تمضي قدما في الخطوة".

 وتابع: "المرحلة الثانية هي الذهاب من المرحلة المؤقتة للسلطة الفلسطينية إلى مرحلة تجسيد وفرض الأمر الواقع... بمعني أن يكون للسلطة مجلس تأسيسي وإعلان دستوري وتكون فلسطين دولة ذات سيادة على الحدود المحتلة منذ عام 1967 ولكنها ستكون منزوعة السلاح.

الاقتراح الفلسطيني المكون من أربع صفحات ونصف تم تقديمه للجنة الرباعية والتي تضم كلا من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا والولايات المتحدة الأميركية حيث كشف أمين سر منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن من بين مطالب الرسالة الفلسطينية «تشكيل ائتلاف دولي ضد ضم الضفة الغربية وعقد اجتماع لكل الدول الرافضة للمخطط الإسرائيلي».

أشرف العجرمي وزير الأسرى الفلسطيني سابقًا صرح لقناة "كان العبرية "نحن ضد أي نوع من الضم، حتى لو كان جزئيًا أو رمزيًا، نحن في طريقنا لإعلان دولـة فلسطينيـة ضمن حدود 1967 تحت الاحتلال - نضغط على الدول العربية والاتحاد الأوروبي للضغط على (إسرائيل)، إن القيادة الفلسطينية ليست مهتمة بالعنف، ولكن إذا وصلنا إلى وضع تضعف فيه القيادة - فإن العنف سيكون حتميا".

تردد كثير من قيادات السلطة مسألة اعلان الدولة تحت الاحتلال، لكن هذه التصريحات تركت الكثير من الأسئلة دون إجابات فلم يأت أحد على ذكر السلطة الفلسطينية، ورغم إلغاء الاتفاقيات لكن لم يذكر أحد مسألة إلغاء السلطة الفلسطينية.

الخطوة التي تعلن السلطة عنها تأتي كقفزة في الهواء تعكس حجم التخبط في القرارات السياسية التي تتخذها السلطة رداً على مخططات الضم التي تنهي فعلياً أي فرص لوجود دولة فلسطينية.

كما أنه لم يتم توضيح شكل الدولة المنتظر الإعلان عنها او صلاحياتها وحدودها وسيادتها وكيف ستعمل بدون اتفاقيات مع الاحتلال.

وهذه نقطة أساسية ينبغي التمعّن فيها، فهناك الكثير من النقاط الغامضة التي يجب توضيحها للشارع الفلسطيني، الذي يعيش حياته ويتدبّر شؤونه وأعماله من خلال النظام والهيكليات التي أنشأتها اتفاقيات أوسلو.

وفي حال تم الإعلان عن الدولة الفلسطينية فإنه سيكون الإعلان الثالث حيث أن الأول جرى عند إعلان استقلال دولة فلسطين في العام 1988، وقد اعترفت 138 دولة به حول العالم. لكن في ذلك الوقت كانت صفة الدولة حبراً على ورق لا أكثر، والاعلان الثاني جرى حينما تم إعلان دولة فلسطين كعضو مراقب في هيئة الأمم المتحدة بتاريخ 29-11-2012، ومع ذلك لم يغير هذه الإعلان من الواقع على الأرض شيئا، ما يعني أننا امام خطوات بعيدة عن المنطق والواقع.

ولكن بالنظر لمسيرة الرئيس محمود عباس فإن هذه الخطوة تتماشى مع الإجراءات الأخرى الهادفة إلى الوصول إلى إنشاء الدولة ولو على الورق فقط وذلك للتصدي للمخططات (الإسرائيلية) على الأرض، وهو أمر يتناسب بل وقد يكون جذابا للغاية بالنسبة لشخص عباس الذي يتفادى المواجهة والمخاطرة بعلاقاته مع (إسرائيل)، ويرفض بل ويمنع أي تغيير ثوري وعميق في شكل الحالة الفلسطينية القائمة.

ويرى عباس أن هذه الخطوة قد تمنحه الشكل الإخراجي الذي يرفع عنه الحرج دون أن يضطر إلى تغيير حقيقي في شكل السلطة والمنظمة ومؤسساتهما أو تغيير أجندته السياسية، فهي خطوة الهدف الأول منها الحفاظ على الوضع القائم وعلى شكل المؤسسات والهيكليات والاتفاقات القائمة فعلياً على الأرض حتى لو تم الغاؤها شكلياً، وبالتالي الحفاظ على الامتيازات والمصالح للمتنفذين.

اخبار ذات صلة
مَا زلتِ لِي عِشْقاً
2017-01-16T14:45:10+02:00