تحاول سلطة حركة فتح برام الله بكل ما لديها الحيلولة دون تحريك عجلة الاقتصاد في غزة بما يعود بالنفع على أصحاب المصالح الاقتصادية والحكومة في آن واحد، وكان آخر تلك المحاولات إعاقة تسويق منتجات غزة في أسواق الضفة الغربية المحتلة.
ولم تلتفت السلطة في قرارها المتعمد بمنع الموافقة على تنسيق المنتجات الغذائية في الضفة، إلى الظروف الاقتصادية الصعبة التي يحياها قطاع غزة منذ 13 عاما، والتي أثرت على كافة مناحي الحياة.
ومن شأن القرار أن ينعكس سلبا على مصدر رزق آلاف العاملين في هذه المصانع، في ظل ضعف القوة الشرائية في غزة مقارنةً بالضفة، إذ في حال سمح بالتسويق في الضفة ستزيد إنتاجية المصانع ويضمن العاملون استمرارية نشاطهم الاقتصادي، وفي ذلك تأثير مباشر على عجلة الاقتصاد في غزة.
وفي تفاصيل المشهد، قال محمد أبو جياب رئيس تحرير صحيفة الاقتصادية إن الاحتلال سمح مؤخرا بتسويق المنتجات الصناعية الغذائية من قطاع غزة إلى الضفة الغربية، إلا أن هذا القرار اصطدام بجدار وزارة الصحة برام الله وتحديدا دائرة مراقبة الأغذية التي رفضت منح الشركات بغزة تصريحا للتسويق في الضفة.
وأضاف أبو جياب في اتصال هاتفي مع "الرسالة نت" أن مبادرة هولندية قدمت للاحتلال الإسرائيلي من أجل السماح بتصدير منتجات غزة إلى أسواق الضفة، والاحتلال رحب بالمبادرة فيما كان له طلبان الأول يتعلق بفحص المنتجات ومقارنتها بالمواصفات الهولندية، وجرى ذلك على معبر كرم ابو سالم التجاري جنوب قطاع غزة.
وأوضح أن كافة المنتجات التي فحصت من قبل الجهات الهولندية حصلت على شهادة الجودة 2200 وهي أعلى شهادة دولية تعطى للمنتجات الغذائية، فيما كان الشرط الإسرائيلي الثاني أن تحصل المنتجات على ورقة لا مانع من دائرة مراقبة الأغذية بوزارة الصحة برام الله، إلا أن الأخيرة رفضت.
وأشار أبو جياب إلى أن الدائرة تتحجج بأزمة كورونا في ردودها على الشركات التي تقدمت بطلبات الموافقة على التسويق، برغم أن هذه الدائرة لا علاقة لها بكورونا، وهي متفرغة لإنجاز هذه المعاملات.
واستطرد بقوله: "فهل يعقل أن يسمح لمصانع وشركات الضفة الغربية البيع في غزة، بينما تُمنع شركات ومصانع غزة من البيع في محافظات الضفة؟!، من هو صاحب المصلحة في ذلك؟؟
لماذا تمتنع وزارة الصحة الفلسطينية عن منح مصانع غزة تصاريح للتسويق، بينما سمح الاحتلال بذلك؟ من يدير الوطن؟؟".
وحاولت "الرسالة" الحصول على معلومات من وزارة الصحة برام الله حول ما جاء من تفاصيل في التقرير أعلاه، إلا أنها لم تتمكن من الوصول لدائرة مراقبة الأغذية أو الجهات المسؤولة عن ذلك في رام الله.