قائمة الموقع

هل يدفع الأسرى ثمن القرض (الإسرائيلي) للسلطة؟

2020-05-09T22:45:00+03:00
صورة "أرشيفية"
غزة-محمود فودة

بعد ثبوت الأمر العسكري (الإسرائيلي) المتعلق بحظر نقل أو تحويل الأموال لصالح نشطاء المنظمات الفلسطينية وفي مقدمتهم الأسرى، بعد أن صدر في شهر فبراير الماضي، فإن الشبهات تحوّم حول سبب انصياع البنوك الفلسطينية له في الفترة الحالية.

وفي ظل البناء التنظيمي لسلطة حركة فتح، فإنه لا يمكن الفصل بين السلطات والمسؤولية عن تفاصيل العمل الحكومي هناك، فلعباس السلطة الأولى والأخيرة على كل المؤسسات بما فيها سلطة النقد وما يتبع لها من بنوك ومؤسسات مصرفية، إذ لا تستطيع الإقدام على تفعيل قرار إسرائيلي دون الرجوع لسلطة النقد ومنها إلى قيادة السلطة.

وفي ظل الموافقة (الإسرائيلية) على صرف القرض المالي للسلطة البالغ قيمته 800 مليون شيكل، بالتزامن مع قرار إغلاق حسابات الأسرى للمرة الأولى في تاريخ القضية الفلسطينية، يؤكد أن ثمة صفقة تمت في الخفاء بين السلطة والاحتلال، تقضي بصرف القرض الذي تحتاجه السلطة بشكل عاجل، بالمقايضة على حقوق الأسرى.

ومن الواجب ذكره أن السلطة كانت قد تجرأت على مستحقات الأسرى وما زالت منذ سنوات، بقطع رواتب عشرات الأسرى في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، أو على الأقل خصم نصف الرواتب للأسرى المحررين، فإن من يقطع الرواتب قد لا يجد صعوبة في إيقاف الحسابات البنكية.

ورغم عدم توافر إحصائية دقيقة للأسرى المقطوعة رواتبهم في الضفة وغزة، إلا أن أعدادهم تقدر بالعشرات، غالبيتهم من حركة حماس، سواء كانوا أسرى محررين أو ما زالوا في الأسر، وسط تجاهل تام لقضيتهم من السلطة، رغم الاحتجاجات والإضرابات المتكررة التي قاموا بها على مدار السنوات الثلاث الماضية.

وإلى جوار قطع الرواتب، فإن السلطة شنت هجوما على مؤسسات دعم الأسرى، من قبيل إلغاء وزارة الأسرى والمحررين وتحويلها إلى هيئة شؤون الأسرى والمحررين مع تقييد عملها وإقالة المسؤول عنها عيسى قراقع بسبب قرارته الداعمة للأسرى، بالإضافة إلى تقييد عمل نادي الأسير ووقف الميزانيات المصروفة له.

ويبدو أن السلطة رأت في ظروف جائحة كورونا، وانشغال الجميع في مواجهتها، فرصةً ذهبية لتنفيذ الأمر العسكري (الإسرائيلي)، إلا أن رد فعل الشارع الفلسطيني، وكذلك الحركة الأسيرة، حال دون تمرير صفقة القرض على حساباتهم، ما دفع السلطة إلى تحقيق خطوة عكسية بتشكيل لجنة لمتابعة الأمر، والمناقشة مع سلطة النقد حول الخروج من أزمة إغلاق الحسابات.

وكانت القناة 13 العبرية قد كشفت أنه خلال اللقاء الأخير بين مدير الشاباك نداف أرغمان ورئيس سلطة حركة فتح محمود عباس الذي عقد الأسبوع الماضي، تم وضع حلول عملية للسماح للسلطة بالحصول على قرض مالي من اسرائيل وتسديد قيمته من عائدات الضرائب الفلسطينية.

وقد علمت القناة أن (إسرائيل) وضعت اشتراطات للموافقة على تسليم السلطة هذا القرض تضمن عدم وصول الأموال لعوائل الشهداء والأسرى الفلسطينيين، وذلك من خلال إيعاز السلطة للبنوك بإغلاق الحسابات الخاصة بالأسرى بشكل فوري.

فيما تم الاتفاق خلال اللقاء على أن تتعهد السلطة بمنع نشوب انتفاضة جديدة وحصر التظاهرات داخل المدن وعدم وصولها لنقاط التماس وذلك في حال تم الاعلان عن البدء بتنفيذ قرار ضم الأراضي المقامة عليها المستوطنات للسيادة الإسرائيلية.

وبحسب القناة فإن رئيس وزراء الاحتلال “بنيامين نتنياهو” أمر وزير المالية “موشيه كحلون” بإعطاء قرض للسلطة الفلسطينية بقيمة 800 مليون شيكل، فيما سيجري توقيع الاتفاق غدا الأحد، وسيحول الاحتلال الأموال للسلطة على عدة دفعات خلال الأشهر القادمة، وسيجري تسديد هذا القرض من أموال الضرائب التابعة للسلطة اخلال الأشهر القادمة.

وثمة من يرى أنه في حال أرادت السلطة إثبات عكس ما يشاع عنها بخصوص تواطئها في قضية إغلاق حسابات الأسرى، فإنه يتوجب عليها إعادة رواتب كافة الأسرى المقطوعة رواتبهم أو الذين يخصم عليهم شهريا، دون أي سبب سوى أنهم أسرى يتبعون للمقاومة الفلسطينية.

من جهنه، قال مدير مكتب إعلام الأسرى ناهد الفاخوري إن سياسة الاحتلال المتواصلة في استهداف الأسرى وذويهم بعقوبات وفق قوانين جائرة كان آخرها قانون القائد العسكري لجيش الاحتلال الذي يعتبر رواتب الأسرى أموال محظورة يجب مصادرتها، وتحذيره للبنوك الفلسطينية، لهو انتهاك سافر للحقوق المشروعة وللمؤسسات الفلسطينية

وحذر الفاخوري في تصريح لـ"الرسالة نت" من خطورة وتداعيات الانصياع لتلك القوانين وما ستعكسه على حياة الأسرى وذويهم والواقع الفلسطيني بشكل عام، داعيا كافة البنوك والمؤسسات على رأسها سلطة النقد الفلسطينية بأن يكون لها موقف حاسم في مواجهة تلك القرارات.

اخبار ذات صلة