قائمة الموقع

يوسف: بداية الطريق للمصالحة أن يعتذر الجميع لفلسطين

2010-10-13T14:27:00+02:00

غزة - الرسالة نت 

أكد الدكتور أحمد يوسف ، وكيل وزارة الخارجية، أن بداية الطريق للوفاق والاتفاق والمصالحة الوطنية أن يعتذر الجميع لفلسطين، وأن نعترف جميعاً بأننا ارتكبنا أخطاءً بحق شعبنا وقضيتنا، حين لم نصنع شراكة سياسية وتفاهمات وطنية، وسمحنا لأنيـاب الفتن أن تنهش جسد الوطـن، حيث كـان بعضهم – للأسف – يُعاظم من خطأ الآخرين وينسى خطيئته.

وقال يوسف في دراسة كتبها بعنوان " الشراكة السياسية طريق الوفاق والاتفاق والمصالحة الوطنية " وأصدرها امس الأربعاء ،إن الشراكة السياسية هي الرد على كل من يدَّعي بأن الساحة الفلسطينية هي عبارة عن "خطوط متوازية لا تلتقي"، وهي صدع بالحق في وجه من يصطنع وهماً ويختلق عذراً للتهرب من فرصة ذهبية لتوحيد الصف الفلسطيني وتعزيز فعالية قواه الوطنية والإسلامية .

وأوضح يوسف أن تجربة السنوات الأربع التي أعقبت انفجار الوضع والدخول في مواجهات دامية في يونيه 2007، قد أكدت بأن حالة الانقسام والتشظي داخل الجغرافيا السياسية والوطنية كان الكاسب الوحيد فيها هو الاحتلال، وأن خسائر الوطن فاقت كل التوقعات.

ولفت الى أنه برغم كل الجهود الفلسطينية والعربية لخلق حالة من التعايش والتفاهم السياسي بين فتح وحماس، من خلال إيجاد قواسم مشتركة للمسيرة الوطنية تابعناها على مدار أكثر من عقد ونصف العقد من الزمان كانت بداياتها في حوارات الخرطوم في مطلع التسعينيات، ثم (وثيقة آب 2002) وبعدها (وثيقة القاهرة مارس 2005).

** حماس اللاعب الجديد

وأوضح يوسف أنه عندما بدأت حماس الدخول على خط العمل السياسي، وأخذت مواقع لها في الاتحادات والنقابات والبلديات، بدأ التحرش والمناكفة والصدام من جهة أجهزة أمن السلطة -  التي تهيمن عليها حركة فتح - لهذه الحركة وحقوقها المشروعة في مكونات السلطة والمؤسسات التابعة لها.. ولكنّ الصراع لم يأخذ طابع المواجهة المفتوحة، وحاولت السلطة – آنذاك - استمالة حماس وتدجينها من خلال التلويح بالعصى حيناً والجزرة أحياناً.

وزاد: لقد كان التوجه لدى حماس هو بناء نظام حكم يقوم على مبدأ التعددية والشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة، ولكن محاولتها – للأسف - لم يكتب لها النجاح في الحكومة العاشرة، لافتاً الى أن حماس حاولت أن تعض على جراحها وتنقذ مشروعها السياسي في الحكم، ولكن يبدو أن هناك أيادٍ ظلت تعبث في الظلام وتتربص بنا جميعاً لتخريب كلّ ما تمّ التوافق أو التفاهم عليه وطنياً.

وتابع "لاشك أن جهات التواطؤ والتآمر على قضيتنا كثيرة؛ فالاحتلال لا يريحه مشاهدة شعبنا موحداً كالبنيان المرصوص، والإدارة الأمريكية في عهد بوش، التي أعلنت "الحرب على الإرهاب"، وأدرجت حركة حماس ضمن قوائمه، لا يمكنها تحمل رؤية الإسلاميين يحققون نجاحاً في الحكم أو كسباً في السياسة، والنظام العربي يتوجس – بطبعه - خيفة من التمكين لأصحاب المشروع الإسلامي الوطني الذي تقوده حماس.. من هنا، عمل الكثيرون لإجهاض التجربة الإسلامية/ الوطنية لحكومة السيد إسماعيل هنية.

هل تجمعنا "كلمة سواء"!؟

وأكد أن عدم إنجاز المصالحة الوطنية حتى الآن، والتي بدأت أولى جلساتها في القاهرة بتاريخ 26 فبراير 2009، هي موضع استغراب لدى الفلسطينيين، وهي كذلك نقطة تساؤل بين الجميع في الساحتين العربية والإسلامية ، فالكلُّ في فتح وحماس يقول إنه مع المصالحة الوطنية، ويدعو الآخر للتحرك نحوها، ولكن تظل عملية المراوحة في المكان هي سيدة الأحكام !!.

وأوضح  أن الانتظار الذي طال ليس في مصلحة أحد، وأن علينا التحرك من منطلق أن  الشراكة السياسية ـ وليس تكتيكات المكر بالآخر أو تجاهله ـ هي طوق النجاة لنا ولقضيتنا.

حماس أقرب لنموذج أروغان

وبين أن حركة حماس في رؤيتها السياسية للحكم هي  أقرب لنموذج أردوغان من حيث احترامها للعملية الديمقراطية، والتزامها بحقوق الإنسان والقانون الدولي، وإيمانها  بالتعددية الحزبية والشراكة السياسية والتداول السلمي للسلطة.

وأوضح أن السيناريوهات التي يمكن أن نجد لها إرهاصات على الأرض محدودة أمامنا، وهي ربما لا تتجاوز صيغاً ثلاثاً: الأولى؛ هي الإخفاق في التوصل إلى المصالحة وإنهاء الانقسام في القريب العاجل أي استمرار الوضع الراهن بما له من تداعيات كارثية على قضيتنا وشعبنا. والثاني؛ هو التوقيع على ورقة إنهاء الانقسام المصرية، والدخول في مناكفات لا تنتهي حول التطبيق والمعالجات المنصوص عليها، مثل: إعادة بناء وتفعيل منظمة التحرير، وإصلاح الأجهزة الأمنية على أسس مهنية ووطنية...الخ. والثالث؛ هو السيناريو الذي يمكن التعويل عليه لإخراجنا من ورطة ما نحن فيه إذا أخلصت النفوس وصدقت العزائم، ألا وهو التأكيد على مبدأ الشراكة السياسية في عملنا الوطني، وإقرار كلُّ منّا للآخر بأنه جزء لا يتجزأ من المشروع الوطني، وأن حالة الاحتلال وغياب الدولة كاملة السيادة يفرض علينا أن نعمل معاً، إذ لا معنى لمنطق السلطة والمعارضة بمفهوم المناكفة والتضاد المقيت في مرحلة التحرر الوطني، أي أننا في أية انتخابات قادمة يجب أن تجمعنا حكومة واحدة على شكل ائتلاف يسمح بأن يضع "الكل الوطني" إمكانياته النضالية والفكرية من أجل مشروع الوطن، وأن نفرد للجميع مساحات كافية للحشد والتعبئة بعيداً عن أدبيات التفرد والاستبداد.

اخبار ذات صلة