قائمة الموقع

قرصنة عالمية في زمن "كورونا"

2020-04-10T23:04:00+03:00
صورة "أرشيفية"
بقلم: خالد النجار

فتح فايروس كورونا شهية الولايات المتحدة وبعض الدول بما فيها دولة الاحتلال الإسرائيلي لتنفيذ أضخم عمليات قرصنة تتعلق بجائحة كورونا، حيث سجلت الوقائع تنفيذ أعمال سطو على معدّات طبية تُستخدم في مكافحة الوباء الذي ينتشر وبسرعة خيالية ويقتل ويصيب مئات الآلاف من البشر، ليكشف الوباء الأوجه القبيحة والشريرة لتلك الأنظمة التي اتخذت من  التمسك بحقوق الإنسان شعارات مغلفة بالتضليل والتزييف والتحريف، حيث رصدت بعض التقارير الإعلامية عن سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية على مائتي ألف كمامة طبية من طراز FFP2 كانت في طريقها إلى ألمانيا، كذلك اعترضت البحرية الإيطالية في عرض البحر المتوسط ناقلة شحن محملة بالكحول الطبي المستخدم في إجراءات التعقيم وتم الاستيلاء عليها عنوةً دون أي وجه قانوني، كذلك استيلاء التشيك على 680 ألف قناع واق وأجهزة تنفس كانت في طريقها من الجمهورية الصينية إلى إيطاليا التي سقطت أمام الوباء وأعلنت انهيار قطاعها الطبي بشكل كامل، كما أُعلن عن فقدان ستة ملايين كمامة طبية ألمانية اختفت في أحد مطارات كينيا، الأمر الذي دفع دولا عدّة إلى استخدام ممرات جوية لنقل المعدات الطبية من بينها (اسرائيل) التي أقامت ممراً جوياً قوامه 11 طائرة.

أظهر الوباء نوعا جديدا من الصراع بين دول العالم (صراع القرصنة) الذي يختلف كثيراً ويتباعد في محدداته السياسية كل البعد عن صراع الحضارات وبنائها وما يمكن لتلـك الحضارات أن تقدم للإنسان وتمنحه من قيم ومبادئ وحقوق للحفاظ على العنصر البشري الذي يُعد المورد الأساس لبناء الحضارات وتشييد معالمها وعنصر القوة الذي ترتكز عليه الدول لامتداد جذورها عبر التاريخ. لقد أظهرت الجائحة مدى هشاشة هذه الدول وسقوطها الأخلاقي والقيمي وانحراف السلوك نحو الإرهاب وبشكل جديد وسلوك متباين في زمن كورونا، لتُحَدّد ممارسات تلك الأنظمة وواقعها في ظل الجائحة المتنافي مع القوانين والاعراف والقيم والسلوك، ويسلط الضوء على ممارسات عنصرية وانحطاط أخلاقي والتدرج نحو تسييس الوباء بالقوة العسكرية وقوة الوجود والوزن الدولي، وقد جاءت تصريحات مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم صادمة للولايات المتحدة الأمريكية حين قال أن هناك دولاً عظمى تسيس الوباء لصالح مكتسباتها الخاصة، وهنا إشارة مهمة ولفتة قوية إلى أن السياسة ستلعب دوراً مهماً في توظيف تداعيات الجائحة بما يحقق لتلك الدول مكتسبات سياسية وأخرى متنوعة في ظل ممارسات وحشية أقل ما يمكن وصفها "تجارة بالبشر".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00