أفضت النتائج الأولية للانتخابات (الإسرائيلية) تصدر اليمين المتطرف بزعامة بنيامين نتنياهو بقرابة 58 صوتًا، بفارق 3 أصوات فقط تحول بينه وبين تشكيل حكومة منفردة تتطلب حصوله على 61 عضوا في الكنيست.
فوز اليمين وإن شكل حصانة مبدئية لنتنياهو من الملاحقة القضائية، وفتحت له آفاق إمكانية تشكيل الحكومة، الا أنه أوجد معارضة شرسة لا سيما مع تصدر تاريخي داخل البرلمان للقائمة المشتركة التي حصلت على 15 مقعدا في الكنيست.
وبحسب متابعين للشأن الصهيوني، فإن حصول نتنياهو على 61 صوتا داخل الكنيست يعني عمليا وجود أغلبية معارضة تملك خيارات للتضييق عليه ومحاصرة خياراته السياسية داخل البرلمان.
** ملامح الأزمة!
وبمجرد الإعلان عن نتائج الانتخابات، أعلنت قوى (إسرائيلية) رفع دعوى قضائية تطالب القضاء منع الرئيس (الإسرائيلي) من تكليف نتنياهو لوجود قضايا فساد تلاحقه.
الدعوى القضائية تتناقض في جوهرها مع قانون يحظر عمل الوزراء حال ادانتهم في قضايا فساد، لكنه لا يشمل رئيس الوزراء، ما يعني توجه النواب عمليا لتعديل القانون بما يشمل رئيس الوزراء.
وكان المدعي العام )الإسرائيلي( قد وجه اتهامات إلى نتنياهو بالرشوة والاحتيال وانتهاك الثقة في ثلاث قضايا منفصلة، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
وينفي نتنياهو ارتكاب أي مخالفات، رافضا ما سماه بـ"الاتهامات الكاذبة" التي قال إنها "ذات دوافع سياسية" ومحاولة "انقلاب".
وتشير الاتهامات إلى أن نتنياهو، أطول رئيس وزراء حكم (إسرائيل)، قد تلقى هدايا من رجال أعمال أثرياء وخدمات أخرى في محاولة للحصول على تغطية صحفية أكثر إيجابية له ولحملته الانتخابية.
وتضم لائحة الاتهام أسماء 333 شاهد عيان بينهم رجال أعمال بارزون ومساعدون وسياسيون.
** مساع قانونية!
وأكد جابر عساقلة العضو بالقائمة العربية المشتركة في الكنيست (الإسرائيلي)، صعوبة إقرار قانون يمنع رئيس الوزراء من العمل حال وجود إدانة بحقه، مشيرا إلى انه من الضروري العمل على تعديل القانون الذي يحظر على الوزراء فقط العمل حال ادانتهم.
وقال عساقلة إن القانون (الإسرائيلي) لم يحسب حسابا بمنع رئيس الوزراء من مواصلة العمل السياسي حال إدانته، و"لكن هذا قانون يجب تعديله وسندعم هذا التوجه".
وحول قدرة نتنياهو على تشكيل حكومة منفردة تتيح له الحصانة، أوضح أن خيارات نتنياهو في تشكيل الحكومة تنحصر بين 3 سيناريوهات، وهي "سعي نتنياهو لكسب بعض الأصوات من حزب ازرق ابيض، خاصة أنه يحتاج لـ3 أصوات فقط تساعده على تشكيل الحكومة".
وأضاف عساقلة: "الخيار الثاني تشكيل حكومة وحدة قومية، أو اللجوء الى انتخابات رابعة".
واستدرك بالقول: "تقديرنا بشكل حذر أن هناك بعض النواب من ازرق ابيض يميلون الى نتنياهو وقد يحظى بأصواتهم".
و"في كل الأحوال نجحنا في منع نتنياهو من تشكيل حكومة اغلبية في (إسرائيل)، كما اننا سنكون قائمة معارضة قوية تجابه على مختلف القضايا المرتبطة بالجماهير الفلسطينية وحقوقهم وانهاء الاحتلال"، والقول هنا لعساقلة.
** معارضة قوية
من جهته، عدّ رئيس الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة - د. عفو اغبارية حصول القائمة المشتركة على 15 مقعدا بمنزلة "قوة برلمانية معارضة لا يمكن تجاوزها".
وأوضح اغبارية أن اهم الأهداف التي تتمسك بها القائمة الدفاع عن الحقوق الفلسطينية بالداخل ودعم القضايا القومية الثابتة "كحق العودة وتقرير المصير والمواطنة الكاملة".
ورأى وجود معارضة بعدد 59 نائبا منهم 15 من القائمة المشتركة، يجعل منها حكومة ضعيفة وغير مستقرة، ويصعب عليها ان تعمل بشكل انسيابي، بحسب اغبارية.
وتابع: "نتوقع ان نشهد حربا ضروسا داخل البرلمان في المرحلة المقبلة، وحال جرت أي انتخابات مقبلة سنشهد أيضا ارتفاعا في الأصوات؛ لأن شعبنا رأى بعينه حجم الإنجاز".