قائمة الموقع

الشهيد فخر قرط... دماء تحت شجرة الزيتون

2020-02-18T11:03:00+02:00
الرسالة- رشا فرحات

وكأنها لم تكن مصادفة، بل هي لم تكن! لا شيء على هذه الأرض يقع مصادفة، خاصة أقدار الشهداء، وطريقة عيشهم، ثم طرائق رحيلهم!

الفدائي الذي لم نعرفه هو فخر أبو زايد قرط الذي بلغ الواحدة والخمسين!

 واحد وخمسون عاما من الصور التي تمر أمامنا متكررة مرة بعد مرة، ثم تشعل الغضب فتتأجج صدورا، بينما لا تكترث عقول أخرى لحجم المؤامرة التي حبكت بعناية وإتقان لتصادر حقنا.

وحدهم من يشبهون فخر قرط تتوهج صدورهم المقهورة، ثم تتحول لغضب عارم في ظل تطبيع عديم الأخلاق والإنسانية، وتصرخ في وجوههم في كل مرة يعتقدون فيها أن الحكاية انتهت وتقول:" نحن هنا، باقون الى ما لا نهاية"، وسنخرج من حقول الزيتون بغضبنا، ثم نعض الجرح النازف في الظل، بينما تبقى أفعالنا تتحدث عنا تحت ضوء الشمس.

في السادس من نوفمبر وحينما وصل الغضب ذروته، بينما يتفرج العالم على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية وهي تنسل عبر ورقة صفقة القرن من تحت أرجل السلطة الفلسطينية، التي تعيش أكذوبة المقاومة السلمية، شرع فخر، الذي له من اسمه نصيب، بندقيته في وجه جنود الاحتلال الواقفين على باب مستوطنة دوليف التي تحاصر مدينة رام الله حيث يعيش الشهيد.

من فوره عرف الاحتلال هوية منفذ العملية، سيارته احتجزت، ودوهم بيته وعبثت فيه بساطير الجنود كعادتها، بل واعتقلت نجليه اللذين لا يعلمان سر والدهما، وبقي خضر في بقعة ما ينزف دماءه الطاهرة تحت ظلال شجرة زيتون في أحراش رام الله التي يعرف موعد اخضرار أوراقها.

هكذا، ظل البطل مختبئا في وادي عدوين، من أجهزة السلطة التي تطبق خطة الخيانة بحذافيرها وأجهزة الاحتلال التي قلبت الأشجار والأوراق بحثا عنه لعشرة أيام متتالية.

ولقد كان فخر تاجرا، ناجحا، يعيش حياة مستقرة، له من الأولاد ستة، ولكن الحياة لا تهنأ بدون كرامة، وكرامته كانت على شكل رحيل مشرف، لم يسلم ولم يستسلم لنهاية لا تليق بالأب الباسل، فاختبأ لعشرة أيام، ودماؤه تنزف تحت شجرة الزيتون وروائحها تغير وجهة الأمكنة، دون أن يستجدي أحدا لإنقاذه، حتى ارتقت الروح إلى سماء تقدر النهايات العظيمة.

تهلل وجه الجنود القتلة، واستعرضوا عضلاتهم في بيان رسمي لهم بأنهم نقبوا وفتشوا حول مستوطنتهم لعشرة أيام متتالية فوجدوا جثمان الشهيد وبجانبه سلاحه" الذي أكد لهم أنه منفذ العملية، بينما شككت عائلة الشهيد في روايتهم.

وفي بيان لها نعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، شهيد فلسطين فخر أبو زايد قرط (٥١ عاما) من بلدة بيتونيا غرب رام الله، الذي نفذ عملية إطلاق نار تجاه جنود الاحتلال غرب رام الله، مؤكدة إن رسالة الدم النازف من شهيدنا على مدار أيام، تقول: كفى للتطبيع والتنسيق مع الاحتلال، فاليوم وقت البندقية التي لا تعرف حدودا لها سوى المقاومة.

اخبار ذات صلة