غزة-الرسالة نت
وصف أحدث تقرير أميركي رئيس حكومة فتح بالضفة المحتلة سلام فياض بأنه رجل الولايات المتحدة في فلسطين ويترأس حكومة غير منتخبة تحتل المرتبة السادسة إلى جانب الحكومة العراقية في قائمة الحكومات الأكثر فسادا في العالم.
وكشف التقرير الذي أعده ناثان ثرال ونشره في مجلة "نيويورك ريفيو أوف بوكس" التي صدرت الأسبوع الماضي، تفاصيل خيوط المؤامرة التي حاكتها حكومة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش وتبنتها لاحقا حكومة الرئيس باراك أوباما للإطاحة بحكومة حركة حماس المنتخبة شعبيا وبعدها حكومة الوحدة الوطنية التي جاء بها اتفاق مكة، ونفذ المؤامرة منسق التعاون الأمني بين قوات أمن السلطة و(إسرائيل) الجنرال الأميركي كيث دايتون بمشاركة رئيس سلطة فتح محمود عباس (أبو مازن).
وقال التقرير إن التعاون بين سلطة فتح والاحتلال الإسرائيلي في عهد فياض وصل إلى درجة غير مسبوقة على يد دايتون. وأضاف التقرير أنه رغم وقوع قوات أمن السلطة تحت إمرة محمود عباس إلا أنها عمليا تتبع سلام فياض، الذي عهد إليه عباس برئاسة الحكومة والحيلولة دون سيطرة حماس على الضفة الغربية عقب سيطرتها على قطاع غزة.
وأعاد التقرير إلى الأذهان أن فياض الذي يحمل الجنسية الأميركية، لم يحصل في انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني عام 2006 سوى على نسبة 2.4 من أصوات الناخبين ودخل عضوية المجلس إلى جانب حنان عشرواي على قائمة الطريق الثالث فيما احتلت قائمة حركة حماس على المرتبة الأولى بـ 44.4 في المئة من أصوات الناخبين.
(إسرائيل) تمتدح فياض
وقال التقرير إن فياض يواجه داخل الأراضي الفلسطينية، الانتقادات لذات الأسباب التي يكيل له الإسرائيليون والأميركيون والغربيون بشكل عام المديح عليها. فهو يدين عمليات المقاومة المسلحة واشكال العنف الأخرى ضد الاحتلال الإسرائيلي واصفا إياها بأنها مضادة للطموحات الوطنية الفلسطينية، وقد أعلن أن إعادة اللاجئين الفلسطيني يجب أن يتم إلى أراضي الدولة الفلسطينية (المستقبلية) لإعادة توطينهم فيها، وليس في الأراضي المحتلة عام 1948، في إشارة واضحة إلى إسقاط حق العودة، وأن الدولة الفلسطينية يمكن أن تعرض الجنسية الفلسطينية على اليهود في إشارة إلى نحو نصف مليون مستوطن يهودي في الضفة الغربية بما فيها القدس.
ويحظى فياض بمديح عدد من الكتاب الموالين لإسرائيل في الصحف الأميركية الرئيسية: واشنطن بوست ونيويورك تايمز و وول ستريت جورنال. من أمثال توماس فريدمان وروجر كوهين، ولة علاقات جيدة مع زعماء أجانب ممن لا شعبية لهم بين الفلسطينيين.
واشار التقرير إلى أن فياض كان يجلس إلى جانب أرييل شارون قبل سنوات في حفل زواج ابنة رئيس هيئة موظفي شارون، وقد دار بينهما حديث طويل.
وذكر التقرير أن فياض سبق أن قال في أغسطس 2009 بأنه سيقوم ببناء دولة ولم يقل أنه سيعلن قيام دولة، ويحظى قوله هذا بتأييد من اللجنة الرباعية التي تضم الولايات المتحدة، الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وروسيا، كما تدعمه في ذلك مجموعة الدول المانحة. وقد حدد فياض شهر آب/أغسطس 2011 موعدا لإقامة الدولة وهو ذات الموعد الذي حدده الرئيس الأميركي باراك أوباما للتوصل إلى اتفاق إطار عمل بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل بعد عام من المفاوضات المباشرة بينهما.
ويقول مايك هيرتزوغ، الذي شغل منصب رئيس هيئة موظفي إيهود باراك عندما كان رئيسا للحكومة الإسرائيلية إن "فياض يدرك أن المفاوضات لن تنجح في نهاية المطاف، وعندها ستكون خطته هي الوحيدة التي يمكن العمل بها".
ويعتقد هيرتزوغ أن فشل المفاوضات إلى جانب عدم حصول فياض على تنازلات هامة من إسرائيل هو الذي يشكل خطرا على السلطة الفلسطينية وإسرائيل. ويقول هيرتزوغ "إننا لن ننسحب من بعض المناطق لأن هناك تصريحا قد صدر أو أن هناك قرارا تصدره الأمم المتحدة." وفي هذه الحال، ستقول حماس أن العنف هو الوسيلة الوحيدة لتحقيق الاستقلال."
ويرى التقرير أن استراتيجية فياض لتعزيز مكانته وتسويق "مشروعه" تقوم على تنفيذ نحو ألف مشروع مثل تعبيد الطرق، زراعة الأشجار، حفر الآبار، إقامة مباني سكنية جديدة وخاصة في مدينتي رام الله والبيرة. وقد قلل فياض من الاعتماد على المساعدات الأجنبية وبدأ في تنفيذ خطط لبناء مستشفيات جديدة، وتوسيع المدارس، والمحاكم والمناطق الصناعية، والمشاريع الإسكانية، وحتى بناء مدينة الروابي بين رام الله ونابلس والتي تشهد حاليا تعثرا.
كما يدعي فياض استنادا إلى تقارير من صندوق النقد والبنك الدوليين أن حكومته قد حققت نموا اقتصاديا في الضفة الغربية بنسبة 8.5 في المئة. وهو ما دفع الخبير الاقتصادي ووزير الاقتصاد الفلسطيني السابق باسم خوري إلى التشكيك في صحة هذه الاحصائيات وقال في تقرير نشره في مجلة فورين بوليسي الأميركية في شهر يوليو الماضي إن ماكينة العلاقات العامة الإسرائيلية ومساندوها الدوليون في الخارج هم من يروج لهذه الأرقام المبالغ فيها جدا.