أربعة عشر عاما ولايزال محمود عباس رئيسا للسلطة، فقد طرأ الكثير من المتغيرات على القضية الفلسطينية، أمضى تلك السنوات في مواصلة عملية التنسيق الأمني والمفاوضات العبثية مع الاحتلال دون تحقيق انجاز وطني، عدا عن تشديده الخناق على قطاع غزة، فتلك الخطوات وغيرها كانت تثير سخط شعبه الذي يرغب بانتخابات رئيسية وتشريعية لكن "عباس" يعرقل ذلك.
مؤخرا أعد المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في الضفة وقطاع غزة استطلاعا للرأي وذلك في الفترة ما بين 11 -14 أيلول (سبتمبر) 2019، أظهر أن أكثر من 60% غير راضين عن أداء السلطة الفلسطينية ويطالبون بإقالة رئيسها محمود عباس.
وكشف الاستطلاع، عن أن الأغلبية تقول غير راضية عن سلوك السلطة والقوى السياسية تجاه هدم البيوت في وادي الحُمص، فإن أغلبية أعظم تعتقد أن رد الرئيس عباس بوقف تنفيذ الاتفاقات مع إسرائيل ليس سوى مناورة إعلامية ولن يتم تنفيذه.
وتشير نتائج الربع الثالث من هذا العام إلى أن حوالي ثلاثة أرباع الجمهور غير راضين عن أداء السلطة الفلسطينية والقوى السياسية تجاه هدم إسرائيل لمبانٍ في حي وادي الحُمص بالقرب من القدس.
ويعقب إبراهيم المدهون المحلل السياسي على استطلاع الرأي حول عدم رضا الشعب عن أداء رئيس سلطتهم بالقول:" في البداية وجود عباس على رأس السلطة هو غير قانوني وقد انتهت ولايته منذ زمن (..) عباس يعيق اجراء انتخابات ولم يبادر اليها واستغل الواقع الفلسطيني ليعزز الانقسام، عدا عن استغلاله التدخلات الإسرائيلية لإعاقة الانتخابات، فهو يرفض الانتخابات الرئاسية ويريد اقتصارها على التشريعية حال وقعت".
وتابع قوله "للرسالة":" عباس أعاق التشريعي منذ البداية، واستغل اعتقال النواب التشريعي من قبل الاحتلال، واستفرد بالدور التشريعي وذلك غير قانوني كونه جمع بين السلطة التنفيذية والتشريعية وتلك حالة من حالات الانحراف الدستوري".
وعن نسبة الاستطلاع التي غالبا ما تتكرر كل عام، ذكر المدهون أن رئيس السلطة الحالي يدرك أن أي انتخابات مقبلة لن يفوز بها كون هناك إشكالية داخل حركة فتح وانقسام حول دور عباس ووجوده، بالإضافة لوجود حالة السخط الشعبي لاستمرار عباس في الحكم، لافتا إلى أن نسبة 60% قليلة بالنسبة لعدد الرافضين له فهناك من يجامله في الاستطلاعات نكاية في الخصوم السياسية.
وأشار إلى أن عباس احتكر القرار الفلسطيني ويستخدم النفوذ بشكل كبير وصارخ لذا ا استمراره الآن هو فرض امر واقع وهذه معادلة خطرة كون "إسرائيل" تريد ذلك لتعزيز الانقسام الفلسطيني.
وحول المطلوب فعله للواقع السياسي، ذكر المدهون أنه لابد من اجماع فصائي للذهاب الى خارطة طريقة تبدأ بتشكيل حكومة وحدة وطنية وبمشاركة القوى الفلسطينية ومن ثم الترتيب لانتخابات لتوحيد الحالة الفلسطينية في كيان واحد، مبينا أن عباس يعرقل الانتخابات كونها ستخرجه من المشهد السياسي وهو لا يريد ذلك.
وأكد المحلل السياسي أن الشعب الفلسطيني يواجه مخاطر كبيرة لا يمكن مواجهتها الا بتعزيز نظام سياسي يشارك به الجميع وقادر على تمثيل الشعب في كل أماكن تواجده.
وفي ختام حديثه أوضح أن الدراسات والاستطلاعات تعطي جزء من الواقع، لكن لا يمكن التأمل بتصحيح الواقع طالما لا توجد خطوات جدية بسبب محاولة اقصاء الاخر، لذا لابد أن تطغى الإرادة الشعبية على الحزبية وذلك يحتاج لحراك واعي ونخبوي لمواجهة الانقسام بكل اشكاله، لاسيما العنوان الأبرز له وهو محمود عباس.