التطبيع العربي يخرج من قصف الحكومات ويحلق فوق نشطاء عرب

المطبع محمد سعود
المطبع محمد سعود

الرسالة نت - محمد شاهين

يعيش التطبيع العربي مع الاحتلال (الإسرائيلي) ربيعا جديدا مزدهرا، بعد أن أصبح التغني بدولة الاحتلال موضةً جديدة رائجة، تطلق على لسان عشرات النشطاء العرب وأكثرهم دول الخليج.

فلم يصبح التطبيع العربي حبيسًا في قصف الحكومات "الرسمية"، وإنما خرج ليحلق بين من صحفيين وأشخاص وازنين في المجتمعات العربية، وكأن الفلسطينيين هم الذي يحتلون "دولة إسرائيل" العربية، وفي النفس يخيم الصمت الحكومي تجاه الذين يشتمون "التضحيات الفلسطينية" وكأنها حرية النقد والتعبير أصبحت في بلادهم القمعية كما في "أوروبا".

في الفترة القصيرة الماضية، انتقل التطبيع العربي من الإشادة بالاحتلال عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى زيارة (إسرائيل)، والتقاء كبار المسؤولين فيها مع نشر صور المطبعين خلف العلم الإسرائيلي وبجوارهم قادة الاحتلال الذين لطالما توغلوا في الدماء الفلسطينية منذ احتلال الأرض عام 1948.

"محمد سعود" واحدا من 6 مطبعين عرب منهم أردنيين ومصريين زاروا (إسرائيل) بوفدٍ إعلامي رسم في زيارة تطبيعية كشفت عنها مواقع الاحتلال الأسبوع الماضي، إلا أن "سعود" كان أبرزهم بعد نشر صوراً له بجانب قادة الاحتلال القتلة، وتفاخر في تسجيل مصور بحبه الكبير إلى (إسرائيل).

ولم يكتف سعود باستفزازه لمشاعر الفلسطينيين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما سعى لقهرهم بدخوله المسجد الأقصى والمدينة المقدسة، وقوبل حينها بطردٍ تحت وطأة "بصاق" الأطفال من باحات الأقصى، ليعلن أحد الذين طردوه "أن الأقصى ليس مكاناً للمطبعين خائني العروبة، بل إن مكانهم الكنيست الإسرائيلي".

ولم تلقى أفعال سعود أي درة فعل أو اعتذار سعودي رسمي عن الاستفزازات التي قام بنشرها، وإنما خرج صديقه الصحفي السعودي "ليطالب الاحتلال بإزالة الوصاية الأردنية عن المسجد الأقصى، جعله تحت احتلاله، متلفظًا بألفاظٍ نابية على الفلسطينيين داعيًا الاحتلال لفرض قوته عليهم".

وفي ذات السياق اعتبرت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" زيارة وفد إعلامي عربي إلى الكيان الصهيوني طعنة في ظهر شعبنا الفلسطيني.

وعدت الحركة في تصريح صحفي الاثنين الماضي، تلك الزيارة مؤشراً خطيراً على تسارع وتيرة التطبيع مع العدو، ومحاولة لتجاوز الحقوق الفلسطينية.

وقالت إن مثل هذه الزيارات وأشكال التطبيع كافة مع العدو الصهيوني والمخالفة لكل معايير المقاطعة المعتمدة لدى المؤسسات الإعلامية العربية لها تداعيات خطيرة على الحقوق الفلسطينية، وتشجع الاحتلال على الإمعان في جرائمه وانتهاكاته بحق أبناء شعبنا.

وأشارت إلى أن تلك الزيارة ستفتح المجال أما تغلغل العدو في المنطقة وإهدار مقدرات الأمة وتعزيز انقساماتها.

وطالبت الحركة أبناء الأمة كافة بالاستمرار في مقاطعة العدو الصهيوني وفضح مخططاته وكل المطبعين معه، والاستمرار في دعم شعبنا الفلسطيني وتعزيز صموده على أرضه حتى تحرير أرضه ومقدساته.

من جانبه، اعتبر حسام الدجني المحلل السياسي، ما يقوم به المطبعين العرب، عبارة عن شراء الذمم الذي لطالما قام في كل الأزمان، وقال "من السهل أن تشتري (إسرائيل) ذمم البعض من أبناء جلدتنا العرب مقابل مال أو نفوذ أو منصب".

وأوضح الدجني أن وجود هؤلاء الخون فيما بيننا، لا يعني وجوب تعميم الخيانة وأضاف "مازالت أمتنا بخير، وما تقوم به إسرائيل يهدف بالدرجة الأساسية لضرب الحاضنة الشعبية للقضية الفلسطينية على المستوى العربي والإسلامي".

وطالب المحلل السياسي، الشعب الفلسطيني من الحذر وعدم الإساءة لأي دولة عربية أو زعيم عربي أو حتى بأفكار وثقافة أي مجتمع حتى وإن أساءوا هؤلاء موضحاً أن مثل هذه الاساءات تستخدمها الخلايا الالكترونية الاسرائيلية لتنتقل إلى أزمة لا تخدم قضيتنا الفلسطينية.

وأكد الدجني أن قوة الشعبية الفلسطيني في حاضنته العربية، وقال في نهاية حديثه إن "أخلاقنا أفضل السبل لمواجهة أي اساءات فردية أو جماعية".