كشف تحقيق نشرته صحيفة "هآرتس" العبرية، أن 16 بؤرة استيطانية جديدة غير مرخصة، أُقيمت على "أراضي أميرية" في أعماق الضفة الغربية منذ عام 2017، بدعمٍ من سلطات الاحتلال والجيش.
ووفق معلوماتٍ نشرتها منظمة "السلام الآن"، وأوردها تحقيق "هآرتس"، فان تلك البؤر تقع في جنوب الخليل وشمالها، والأغوار، وكذلك في رام الله.
وتتجاوز الأراضي الأميرية ما نسبته 69% من إجمالي مساحة الضفة وقطاع غزة، وهي أراضٍ حكومية، تم تصنيف جزءٍ كبيرٍ منها بـ"أرض أميرية" بعد عجز الفلاحين عن دفع الضرائب المفروضة على الأراضي خلال فترة الحكم العثماني، وباتت تابعة لسلطات الاحتلال البريطاني، ثم الاحتلال الإسرائيلي بعد النكسة.
يقول غسان دغلس مسؤول ملف الاستيطان:" ما كشفته صحيفة هآرتس دليل واضح على أن الاحتلال لم يوقف الاستيطان منذ 2011 أي قبل عهد ترامب (..) ما حدث دليل على التواطؤ الإسرائيلي الأمريكي لصالح إسرائيل في مواصلة المزيد من الاستيطان دون الاكتراث، والأمور تجري دون رقابة دولية".
وذكر دغلس لـ "الرسالة" أن البؤر الاستيطانية التي تم الكشف عنها دليل على أن حكومة الاستيطان ماضية في بناء المزيد من المستوطنات حتى لو لم تكن مرخصة، مشيرا إلى أن اختيارهم للبؤر كان في أماكن لربط المستوطنات ببعضها، حيث أنه في حال كانت المستوطنة بعيدة وعلى تلة يبنون أخرى تربط بينها وذلك للسيطرة على المزيد من الاراض الفلسطينية.
وبحسب مسؤول ملف الاستيطان، فإن البؤر الاستيطانية التي تتكاثر من شأنها حرمان المزارعين الفلسطينيين الدخول لأراضيهم ورعاية الاغنام، عدا عن أن لذلك تأثير كبير على مختلف مناحي الحياة، ولابد من مواجهة الاحتلال في المحافل الدولية للحد من بناء المستوطنات.
ووفق ما ذكرته هآرتس فإن البؤر الاستيطانية الجديدة تتراوح بين زراعية وأخرى تُستخدم بشكل أساسي لأغراض السكن، ومعظم البؤر المذكورة أقيمت على أراضي فلسطينيةٍ أميرية، وعلى الرغم من أنها لم تحصل تراخيص من جيش الاحتلال، فإنها تحظى بحمايته.
وشمل الدعم تزويد هذه البؤر الاستيطانية بالتيار الكهربائي، وخط مياه، وحماية دائمة من الجيش، رغم أن سلطات الاحتلال تشترط حصولها على تراخيص من أجل تزويدها بهذا النوع من الدعم.
ويصنف القانون الدولي كل المستوطنات بأنها غير قانونية بصرف النظر عن ترخيصها من الجيش، أو عدمه.
وذكرت حركة "السلام الآن" الاسرائيلية الحقوقية إلى أنه منذ عام 2012، تم إنشاء ما مجموعه 31 بؤرة غير قانونية من هذا النوع.
وبينت صحيفة هآرتس أن السلطات المحلية في المستوطنات تتدخل بشكل مباشر في تطوير جزء من هذه البؤر الاستيطانية الجديدة، وعلى سبيل المثال البؤرة الاستيطانية التي أقيمت مكان القاعدة العسكرية المهجورة "محانيه جدي" في الأغوار.
وادعت "الإدارة المدنية"، التابعة للاحتلال، أن غالبية هذه البؤر الاستيطانية معروفة لأجهزة إنفاذ سلطة القانون، أما غير المعروفة فسوف يتم فحصها.
وأضافت أن هذه البؤر الاستيطانية قد تسلمت أوامر لتنفيذ سلطة القانون، ولكن ذلك يجري بناء على الاعتبارات العملانية وبموجب سياسة الحكومة.