أكدّ الدكتور صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة "حماس" ورئيس دائرة العلاقات الوطنية في الحركة، حرص حركته على استعادة الوحدة الوطنية وترميم البيت الفلسطيني، وتعزيز الشراكة مع حركة فتح، مجددًا نداءه لحركة فتح بإلتقاط الفرصة في ضوء المخاطر المحدقة بالقضية الفلسطينية.
وشددّ البردويل في لقاء خاص "بالرسالة نت" عقد بمكتبه بمدينة غزة، على رغبة حركته في انجاز الوحدة عبر ترجمة ما تم التوافق عليه فصائليا في لقاءات مختلفة، وهو ما عبّر عنه في مبادرته أو ندائه الذي أطلقه مؤخرا لإنقاذ الحالة الوطنية في ظل مخاطر صفقة القرن.
وخاطب البردويل قيادة فتح بالقول: "نحن وأنتم أخطأنا ولسنا ملائكة، ولا يمكن لأحد منا أن يستثني أوراق قوة الآخر"، مشددّا على ضرورة إشاعة أجواء الحريات وتحريم الاعتقال السياسي ووقف التراشق الإعلامي بالتزامن مع الشروع في حوار وطني بعيدا عن الاعلام ودون وسطاء.
خطوات المبادرة
وعن خطوات المبادرة التي أطلقها البردويل أوضح أن مبادرته تنطلق من أساس ترميم العلاقات المجتمعية، عبر استكمال ملف المصالحة المجتمعية، مشيرا إلى أن حماس والتيار الاصلاحي في حركة فتح تمكنا من انجاز 174 ملفاً من ملفات ضحايا الاحداث، و"قد ينجزان قريبا عددا آخر من الملفات".
وأضاف أن الخطوة الثانية تتم بدعوة الإطار القيادي المؤقت للإتفاق على شكل النظام السياسي الفلسطيني وعلى الاستراتيجية الوطنية المشتركة التي يجب تبنيها في المرحلة القادمة.“.
وأكدّ أن حركته لا تعترض على منظمة التحرير كممثل شرعي للشعب الفلسطيني اذا كانت تضم جميع القوى والمكونات الوطنية دون استثناء مع الاستفادة من كل الطاقات سواء كانت فردية او نقابات او اتحادات"، مكملا:" ليس معقولا استثناء قوى كبيرة كحماس والجهاد بما تمثلانه من قوة وحضور ومقاومة".
أمّا المرحلة الثالثة فتتمثل بالانتقال إلى انتخابات حرة ونزيهة يسبقها التوافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية في اطار حوار وطني شامل وتوفير شبكة أمان تضمن حضور وفعالية جميع القوى والشخصيات الوطنية.
وبعد انجاز هذه المراحل تنتقل الفصائل لتطبيق ملفات المصالحة وفق ما جرى التفاهم عليه وطنيا، في أجواء من الاخوة والشراكة الكاملة.
خيارات التصعيد حاضرة في حال استمرار الاحتلال بالتلكؤ ومحاولة ربط التحسينات الانسانية بشروط سياسية
وأكدّ أن استعادة الوحدة لا يمكن تحقيقها بفرض شروط مسبقة، كما اكد ان عملية المصالحة أكثر تعقيداً من عملية الانقسام، "ويجب أن تبدأ بدراسة جوانب الخلل، وتحرير المصطلحات والمفاهيم بتوحيد الرؤى والافكار التي تساعد على سرعة التفاهم على خارطة طريق واضحة المعالم لانجاز المصالحة".
وأشار أن كثيرا من المفاهيم جرى الخلاف عليها سابقاً كمفهوم التمكين ومفهوم التوافق، "فالتوافق يعني للرئيس أن تتفق الفصائل وتقدم له نتيجة اتفاقها ثم يقر أو يرفض، أما حماس والفصائل فترى أن الجميع أكفاء وشركاء معا والرئيس يجب ان يلتزم مثله مثل باقي الفصائل بما يتم الاتفاق عليه".
وأضاف: ”في كل الحوارات كان الوسيط يجتهد بإستخدام ألفاظ ومصطلحات فضفاضة تحمل غموضا لإرضاء جميع الاطراف وذلك عندما يريد وقف الجدل حول قضية مختلف عليها، ولذلك عند التطبيق بهذه الالفاظ الغامضة نبدأ معركة جديدة من الخلاف حول تفسيرها".
وشددّ على أن إعادة الوحدة تتطلب تتبع عوامل ومسببات الشرخ ومظاهرها وجوانبها المختلفة، ثم البدء بالعمل على ترميم كل جوانب الخلل.
اتفاق 2017
وحول سؤاله عن جولة حالية من الحوار بين فتح وحماس بوساطة مصرية، نفى البردويل وجود أي تقدم رسمي في ملف المصالحة، مفندّا ما تحدث به الاعلام عن توجيه رسائل للحركة عبر الوسيط المصري..
وأكدّ البردويل أن اتفاق 2017 التي تعلن فتح تمسكها به "هي من قامت بتعطيله"، كما أنها هي التي رفضت الاعتراف باتفاق يناير من ذات العام في بيروت.
وقال البردويل: "من يريد الحديث عن الاتفاق عليه الالتزام به، فنحن قمنا بحل اللجنة الإدارية، وسلمنّا المعابر زيادة عن الاتفاق"، مشيرا الى ان الاتفاق في أساسه ينص على رفع العقوبات وتشكيل حكومة وحدة وصولا لإجراء انتخابات وتفعيل المنظمة.
وتساءل: " عن أي تمكين تتحدث فتح وهي ألغت الحكومة التي ارادت التطبيق وشكلت بديلا عنها من حركة فتح؟"
استخدام سلاح المقاومة في اطار قرار موحد بعد تفعيل منظمة التحرير
وأشار إلى أن فتح هي من أوقفت تنفيذ الاتفاق بزعم محاولة اغتيال رامي الحمد الله، "رغم اننا عرضنا على وكيل وزارة الداخلية لديهم اللواء منصور، وعلى عزام الأحمد جلب خبراء دوليين واستجلاب لجان امنية من عندهم للتحقيق، لكنهم رفضوا وحلوا الحكومة".
وذكر أن فتح "بشطبها الحكومة شطبت الاتفاق"، مضيفا: "انتقائيتهم للاتفاقيات وشطب الحكومة وعدم استمرارهم بالتطبيق وخاصة رفضهم وصول اللجنة الأمنية المشكلة من الضباط لتشكيل
امن مشترك، كلها افشلت الاتفاق".
أسئلة ماجد فرج
وكشف البردويل للمرة الأولى، عن تطمينات تقدمت بها حركته لفتح بشأن سلاح المقاومة، "لدرجة أن عباس اقتنع بها"، تبعا لقوله.
ويضيف البردويل: "جاء ماجد فرج مدير جهاز المخابرات لغزة وطرح سؤالين حول سلاح المقاومة، أولهما إن كان السلاح سيستخدم في الشأن الداخلي، فأجابت الحركة بالنفي وأن السلاح لن يتدخل ابدا في أي أمور داخلية".
ويتابع: "سأل فرج عن إمكانية استخدام السلاح ضد إسرائيل لإحراج السلطة، واجابته الحركة أنها لن تفعل الا دفاعا عن الشعب الفلسطيني في حال التعرض لعدوان صهيوني وسيكون ذلك وفق قرار فلسطيني موحد صادر عن قيادة منظمة التحرير بعد تفعيل وتطوير المنظمة بما يضمن شراكة الجميع في قيادتها وعند ذلك تكون المقاومة جيش المنظمة والشعب الفلسطيني".
وأضاف: "أكدنا أن سلاح المقاومة لن يتدخل في الحياة المدنية ولدينا كل الضمانات، وقلنا عند إعادة ترتيب المنظمة تكون قيادتها صاحبة قرار السلم والحرب".
وبيّن أنه جرى اقتراح تشكيل لجنة امنية عليا مشتركة بعضوية يحيى السنوار وماجد فرج والمخابرات المصري لضمان ما سبق،!"
وأكد أنّ من دمر الاتفاق هو "من تجاهل كل الاتفاقات والملفات السياسية".
وجدد البردويل دعوته لحركة فتح من واقع "الدم والوجع والهم والمستقبل الفلسطيني الواحد، للسير في خارطة طريق تنهي الانقسام، ولا يعيبنا أن نعترف بأخطائنا تجاه بعضنا البعض، فلسنا ملائكة"، مضيفا: "قد يقول البعض أن هذه أفكار حالمة أو شاعرية، لكن لا ننسى ان كاتب وثيقة الاستقلال التي يعتزون بها هو الشاعر محمود درويش، وأنّ الأفكار الحالمة هي التي تستنهض الهمم تجاه الأفضل".
وأشار إلى حرص حركته تعزيز علاقاتها مع مجمل مكونات الساحة الفلسطينية، خاصة مع القوى الرئيسية، "التي تجسدت لحمتها في الغرفة المشتركة"، مشيرا إلى أن سلوك الرئيس عباس الاقصائي لم يتح فرصة لأحد بالتواصل معه.
وحول العلاقة مع النائب محمد دحلان وتياره الإصلاحي أجاب: "الجميع يعرف أن العداء بيننا كان كبيرا لكنّ من خلال لقاءاتنا معهم أوقفنا النزيف وبدأنا مصالحة مجتمعية تخدم الشعب وتقدم الدعم الإنساني عبر مشروع تكافل، كما ان لدينا همّاً مشتركاً لتفعيل المجلس التشريعي".
وشددّ على أن حركته لا يمكن أن تقصي أي طرف فلسطيني وهي حريصة على التواصل مع جميع مكونات الشعب، "وتمد حبال الود والتسامح لجميع من يريد أن يعمل لخدمة الوطن".
التهدئة
وفي الملف الأخير المرتبط بالتهدئة، كشف البردويل عن رسالة تقدمت بها حركته عبر الوسيط الاممي في زيارته الأخيرة لغزة، أكدّت فيها أنها لن تسمح ببقاء الوضع على ما هو عليه وأن خيارات التصعيد حاضرة في حال استمرار الاحتلال بالتلكؤ ومحاولته لربط القضايا الانسانية بقضايا سياسية.
وعن زيارات الوفد المصري، اكد أن الأولوية لدى الوفد المصري التهدئة وتجنيب المنطقة خطر التصعيد والحرب.
وأكدّ أن مصر حاولت فتح ملف المصالحة مرات عديدة، لكنها اصطدمت بتعنت الرئيس عباس.
وشددّ على حرص الحركة على الأمن المصري القومي، وتوطيد العلاقة مع مصر في مختلف المجالات التي تعود بالنفع المشترك على الجانبين.