يعيد التهرب (الإسرائيلي) من التفاهمات التي جرى التوصل إليها مع المقاومة بغزة عبر الوسيط المصري والأممي مطلع ابريل الماضي، عاد التوتر الميداني لحدود قطاع غزة، من خلال تفعيل بعض أدوات مسيرات العودة، فيما يرد الاحتلال بفرض عقوبات جديدة.
ومن المفترض أن يشهد شهر يونيو الحالي عددا من المشاريع الكبرى المتعلقة بتخفيف حدة الأزمة الإنسانية والصحية والاقتصادية، إلا أن الاحتلال تملص من غالبية التفاهمات، ما دعا رئيس حركة حماس إلى التأكيد على خطورة الوضع الذي وصلت إليه التفاهمات، مبينا أن إمكانية فشلها بات قريبا.
ولطالما عبث الاحتلال بقرار فتح البحر أمام الصيادين منذ بدء تنفيذ التفاهمات، إذ قلص مساحة الصيد أكثر من 10 مرات، وأعاد توسيعها مجددا، تحت حجج واهية، إلى أن دخلت التفاهمات مرحلة أخطر بإعلان الاحتلال إغلاق معبر كرم أبو سالم التجاري في وجه الوقود القطري الذي يشغل محطة توليد الكهرباء الوحيدة بغزة.
وبهذا القرار (الإسرائيلي)، فإن غزة ستغرق في الظلام مجددا، خصوصا أننا دخلنا فصل الصيف، وما يتبعه من ثقل في أحمال الكهرباء، وضرورة تشغيل المحطة بكامل قوتها، وليس إغلاقها، وهذا سينعكس سلبا بالمؤكد على شتى مناحي الحياة بغزة، وبالتالي سنكون على موعد مع موقف حازم من المقاومة الفلسطينية خلال الفترة المقبلة.
وهذا ما أكدته شركة توزيع الكهرباء بإيقاف أحد المولدات بمحطة التوليد بسبب القرار (الإسرائيلي)، وبذلك انخفضت كمية الكهرباء من 70 ميجاوات إلى قرابة 45 ميجاوات، وهو الأمر الذي سيكون له تأثير مباشر على جدول الكهرباء المتواضع أصلا وسيؤثر ذلك بشكل مباشر على حياة المواطنين وعلى القطاعات الحيوية في غزة، كما أن الاستمرار بوقف توريد الوقود قد يؤدي إلى إيقاف المحطة بشكل كامل.
وفي الرد الأولي على القرار الإسرائيلي بوقف إمدادات الوقود، أعلنت وحدات "أبناء الزواري" للطائرات الحارقة، اليوم الثلاثاء، دخولها ميدان العمل في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي؛ وذلك ردًّا على عدم التزامه بتفاهمات التهدئة الموقّعة برعاية مصرية قطرية أممية.
وتوعّد "أبناء الزواري"، في بيان مقتضب وصل "الرسالة" نسخة عنه، بجعل مستوطنات "غلاف غزة جحيمًا" لإجبار حكومة الاحتلال على الالتزام بالتفاهمات، موضحةً أن قرارها جاء في ظل تنكّر الاحتلال للتفاهمات من خلال إغلاق بحر قطاع غزة أمام الصيادين، ووقف إدخال الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء بغزة، إضافة لبدء فعاليات "مؤتمر البحرين".
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة المزيد من الحرائق في مستوطنات غلاف غزة، ما يدفع الاحتلال على التراجع عن قراراته الأخيرة، أو التصعيد بمزيد من القرارات –تتعلق بعمل المعبر أو البحر-، قد تنقل التصعيد من المربع الميداني للتصعيد العسكري في مرحلة لاحقة، في حال غياب الوسطاء عن إجبار الاحتلال على التراجع.
وفي التعقيب على ذلك، يقول الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب إن التفاهمات قائمة في أكثر من اتجاه ولا يمكن الحديث عن حالة انهيار أو خطر عليها يهدد بانهيارها والعودة للمواجهة رغم الاجراءات الأخيرة التي اتخذها الاحتلال.
وأضاف الغريب في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن تقليص الوقود من جهة وتقليص مساحة الصيد يأتي في إطار الضغط والابتزاز للشعب الفلسطيني ومحاولات الاحتلال التهرب والتلكؤ.
وأوضح أن الإجراءات الأخيرة تضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم للضغط على الاحتلال وإلزامه بكامل بنود التفاهمات وعدم الانتقائية فيها، مشيرا إلى أن التفاهمات ماضية في شقين أساسيين المنحة القطرية وقطاع الكهرباء بالإضافة للجهود التي يبذلها الوسطاء من جهة أخرى للدفع بعجلة المضي قدما بباقي البنود التي تتضمن المناطق الصناعية والمشاريع الكبرى للبنى التحتية.