"لن يتحقق الازدهار للشعب الفلسطيني دون حل سياسي عادل للصراع", ربما تنسف المقولة التي أطلقها صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومبعوثه للتسوية في الشرق الأوسط جاريد كوشنير الخطة التي أعدها وفريقه لحل الصراع في الشرق الأوسط، والتي باتت معروفة بصفقة القرن.
انتهت ورشة المنامة التي كانت تهدف من عقدها الولايات المتحدة ان تكون المدخل لتمرير صفقة القرن من خلال تقديم اغراءات وتسهيلات اقتصادية للفلسطينيين والدول العربية في المنطقة تشجعهم على قبول الخطة التي تأجل الإعلان عنها عد مرات وكل ما تسرب عنها لاقى رفض واسع فلسطينيا وعربياً.
المؤتمر الذي لا يمكن بوصفه الا بالفشل لم يخرج بجديد فوق ما نشرته الإدارة الأميركية حول الخطة الاقتصادية على موقعها الإلكتروني، التي تتضمن حوالي 100 صفحة، تعكس إلى حد كبير جهل الفريق الأميركي بالسياسة والاقتصاد أيضاً.
وتتضمن الخطة التي ستطبق على مدار عشر سنوات جمع 50 مليار دولار، وستوزع على النحو الآتي: الضفة الغربية وقطاع غزة 27.813 مليار؛ مصر 9.167 مليار؛ الأردن 7.365 مليار؛ لبنان 6.325 مليار.
أما عن تمويل الخطة فسيكون 13.380 مليار منح؛ و25.685 مليار قروض مع فوائد، و11.6 مليار من القطاع الخاص، مع أنه لا يدعم وإنما يستثمر إذا وجد بيئة مناسبة وممكنة للربح. كما تزعم الخطة أنها ستضاعف الإنتاج المحلي الإجمالي الفلسطيني، وتوفّر مليون فرصة عمل، وتقلّل البطالة إلى أقل من 10%، وستخفّض معدل الفقر بنسبة 50%..
ويتضح من طريقة الطرح للخطة والبنود جهل اقتصادي وعملية قرصنة الهدف منها تكبيل أكثر للاقتصاد الفلسطيني، على غرار دول أخرى في المنطقة وقعت اتفاقيات سلام مع الاحتلال الإسرائيلي وكانت الوعود انها ستصبح دول اقتصادية متقدمة والنتيجة انها وقعت في فخ كبير وباتت دول تعتمد على المعونات وتعاني أزمات اقتصادية طاحنة.
كما تحاول الإدارة الامريكية اغراء الفلسطينيين بأموال أكثر من نصفها قروض وفوائد وفي حال وجد من سيمول القروض فإن كاهل الفلسطينيين سيثقل بالديون لسنوات طويلة قادمة ما يعني ان الاقتصاد الفلسطيني سيعاني مزيد من التكبيل والقيود.
الكاتب والمحلل السياسي هاني المصري قال أن "الخطة تطرح مشاريع في الدول العربية بهدف رمي قطاع غزة في حضن مصر، ودفع مصر والأردن للموافقة على التوطين، وإقامة مشاريع طرق وسكك حديد تدمج إسرائيل بالمحيط العربي، وتستجيب لاحتياجاتها."
وأضاف في مقال له "تمخضت صفقة ترامب فولدت فأرًا". فالمبلغ المستهدف جمعه في ورشة المنامة حتى إن تم جمعه ليس مغريًا على الإطلاق، وهو محاولة لتطبيق أوسلو (2) بحلة جديدة تعطي شرعية للاحتلال من دون عملية سياسية. فقد موّلت الدول المانحة السلطة الفلسطينية منذ قيامها بأكثر من 35 مليار دولار، وانتهت القصة بتمويل الاحتلال وجعله احتلال خمسة نجوم وموت العملية السياسية".
وأشار إلى أنه لو كان السلام الاقتصادي يمكن أن ينجح لنجح خلال عشرات السنين، فقد حاول تطبيقه موشيه دايان وإسحاق رابين في السبعينيات، وشمعون بيرس في الثمانينيات والتسعينيات، وجون كيري في العام 2014، ويحاول نتنياهو تطبيقه منذ أكثر من عشر سنوات. فجذر الصراع سياسي ووطني، ويتعلق بحقوق الفلسطينيين وتطلعاتهم الوطنية، وسعيهم للحرية والعودة والاستقلال والعدالة والمساواة، ولا يمكن أن يوافقوا على بيع ذلك بأي مبلغ من المال.
ويرى المصري أن الخبرة الطويلة دللت على أن وعود تحسين مستوى الحياة والازدهار التي رافقت ما سمي "عملية السلام" منذ زيارة الرئيس المصري السابق محمد أنور السادات للقدس، وتوقيع المعاهدة المصرية الإسرائيلية، ثم توقيع اتفاقية أوسلو ومعاهدة وادي عربة، لم تحقق شيئًا، بل أصبحت الأطراف العربية التي شاركت فيها في وضع أسوأ مما كانت عليه بكثير.
وذلك وفقاً لتوصية التي رفعها عدد من مراكز الأبحاث الإسرائيلية إلى صناع القرار في إسرائيل الذين أخذوا بها، أكدت ضرورة إبقاء العرب، حتى "المعتدلين" والذين وقعوا معاهدات سلام مع إسرائيل، ضعفاء ومشرذمين وتابعين، لأنهم قاموا بذلك نتيجة لضعفهم، وأنهم سيسحبون الاعتراف بإسرائيل ما أن يشعروا بالقوة.
ويمكن اعتبار ان ورشة البحرين فشلت في تمرير صفقة القرن او الضغط على الفلسطينيين للقبول سواء بالمقترحات الاقتصادية او الحلول السياسية لكنها من ناحية أخرى نجحت في تمرير جزء مهم من الشق الإقليمي للصفقة وقبول العرب بإسرائيل كشريك في المنطقة.