تزايد القلق الإسرائيلي من انفجار الضفة

تزايد القلق الإسرائيلي من انفجار الضفة
تزايد القلق الإسرائيلي من انفجار الضفة

 الرسالة نت - محمود فودة   

في ظل الظروف السياسية والأمنية الحالية، يخشى الاحتلال من وصول الأوضاع في الضفة الغربية المحتلة إلى مرحلة الانفجار، ويعزز ذلك عدد من الشواهد التي يرصدها الاحتلال بشكل دقيق خلال الفترة الأخيرة.

وتبرز ملفات الانتخابات الإسرائيلية الداخلية والنشاط الأمريكي الرامي لتنفيذ صفقة القرن التي ترتكز على الضفة كجزء أساسي من الصفقة، بالإضافة إلى حالة الضعف التي تعيشها السلطة في ظل الأزمة المالية الراهنة نتيجة رفضها استلام أموال المقاصة منقوصة.

وفي الموقف الإسرائيلي، قال خبير عسكري إسرائيلي إن "سخونة جميع الجبهات المحيطة بـ(إسرائيل)، في ظل صيف حار وعملية انتخابية حامية، تجعل الجيش الإسرائيلي يوجه جهوده نحو الضفة الغربية، لا سيما عقب تصريحات السفير الأمريكي في (تل أبيب)، ديفيد فريدمان، حول أحقية (إسرائيل) بضم الضفة الغربية، ما أدخل الفلسطينيين والمستوطنين في حالة من الاستنفار عالي المستوى".

وأضاف أمير بوخبوط، في تقريره بموقع "واللا" الإخباري، أنه "في ظل عدم وضوح تطورات المرحلة القادمة في منطقة تأتي دائما بالمفاجآت غير المتوقعة، والتبعات العنيفة، وتوفر المزيد من الوقود لصبه على النار المشتعلة، ما يطرح أسئلة عديدة حول مدى جاهزية الجيش للتعامل مع سيناريو اندلاع انتفاضة ثالثة".

وأكد بوخبوط أن "مهمة الجيش في الضفة الغربية تبدو أكثر صعوبة، في وقت يبدو فيه المستوى السياسي منشغلا بتطورات العملية الانتخابية، وهنا يكمن دور المستوى العسكري في التأثير على نظيره السياسي، لتنفيذ عمليات من شأنها تهدئة التطورات".

يشار إلى أن الضفة الغربية المحتلة شهدت عشرات العمليات المسلحة خلال السنوات الأخيرة وأسفرت عن مقتل وإصابة عشرات الإسرائيليين، وأعادت الخوف إلى نفوس المستوطنين الذين سيطروا على مساحات واسعة من الضفة، في ظل حالة الترهل السياسي الذي تعيشه سلطة حركة فتح في رام الله.

وأكد أن "خطورة جبهة الضفة الغربية على (إسرائيل) تأتي لأنها تزدحم بآلاف نقاط الاحتكاك مع الفلسطينيين، وفي حال اندلاع موجة عمليات وهجمات فلسطينية جديدة، فإن ذلك يتطلب من قيادة الجيش توفير الإجابات السريعة للتعامل معها".

وأضاف أن "الجيش الإسرائيلي اعتقل في 2018 وحده ثلاثة آلاف فلسطيني متورطين بالتحضير لهجمات مسلحة ومقاومة شعبية، وألقي القبض على أربعمائة قطعة سلاح، ومصادرة مليوني شيكل معدة لتمويل الهجمات، وهذه المعدلات أخذت بالازدياد مع بداية 2019، فمنذ يناير حتى نهاية أبريل تم اعتقال أكثر من ألف فلسطيني، ومصادرة 270 قطعة سلاح".

ومن الواجب ذكره، أن الإنجاز الإسرائيلي على الصعيد الأمني، يعود للسلطة الفضل في الكثير منها، حيث تعمد السلطة منذ سنوات على محاولة السيطرة الكاملة على فصائل المقاومة، وتفكيك خلاياها، واعتقال النشطاء، والاستيلاء على الأسلحة والأموال الخاصة بالعمل المقاوم.

وختم بالقول إنه "من الصعب تصور كيف سيكون مشهد الضفة الغربية في مثل هذا الوضع المتوقع، لكن معالمه آخذة بالاتضاح مع مرور الوقت، فهو يتكون من غضب شعبي عارم، وآلاف المسلحين المشاركين، وظهور الخلايا النائمة، مع تحريض كبير، وواقع ميداني متفجر، كل ذلك يعيدنا عقدين إلى الوراء إبان اندلاع انتفاضة الأقصى أوائل الألفية الثالثة".

وفي التعقيب على ذلك، يقول المختص في الشؤون الإسرائيلية احمد رفيق عوض ان الاحتلال الإسرائيلي يعتبر ساحة الضفة تهديدا دائما ومليء بالمفاجئات التي من شأنها إحداث الضرر العميق في منظومة الأمن الإسرائيلي، وهذا ما ظهر جليا في موجات العمليات المسلحة التي شهدتها الضفة في السنوات الأخيرة.

وأضاف عوض في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الظروف السياسية والأمنية تزيد القلق بشكل كبير لدى قيادة الاحتلال الإسرائيلي، ويستدعي إبداء المزيد من الحذر في التعامل مع ملف الضفة، لتشعباته الكثيرة المتعلقة بعلاقة الاحتلال بالسلطة، وعلاقة فصائل المقاومة بالسلطة، وانعكاس أي تصرفات تجاه الأطراف سابقة الذكر على بعضها البعض.

وأوضح أن الاحتلال لا يخفي قلقه من ساحة الضفة، ومدى إمكانية تأثيرها على الوضع السياسي برمته، خصوصا في الوقت الحساس الذي يعيشه الاحتلال في ترقب الإعلان عن صفقة ترمب لتسوية القضية الفلسطينية.

وتبرز ساحة الضفة كمصدر قلق بجوار ساحة غزة التي باتت معضلة حقيقية تواجه قيادة الاحتلال الإسرائيلي ولا يمكنها السيطرة عليها، خصوصا خلال العقد الأخير، في ظل تطور قدرات المقاومة بغزة في أعقاب غياب سلطة حركة فتح عنها عام 2007.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات