تشهد مدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، توترا غير مسبوق، إثر التصعيد الحاصل بين قيادات وازنة بحركة فتح، وصلت إلى مرحلة إطلاق النار والتهديد بالقتل، وسط تحذيرات من انفلات الأوضاع والدخول في موجة من الفلتان الأمني.
وفي تفاصيل المشهد، قال مصدر بحركة فتح في الخليل لـ"الرسالة" أن أصل المشكلة بين أمين سر إقليم وسط الخليل في الحركة عماد خرواط المدعوم من جهاز المخابرات العامة بقيادة ماجد فرج وهشام القواسمي المعروف بـ"أبو شاهر" نتيجة توجيه الأخير اتهامات لخرواط بالاشتراك في حوادث تهديد وعربدة وقتل تشمل قضية الفتاة نيفين أبو عودة.
وأضاف المصدر أن القواسمي وهو أحد الكوادر ذات التأثير والشعبية في حركة فتح والمدعوم من قريبه القيادي أسامة القواسمي الناطق باسم الحركة، وهما مدعومان من جهاز الأمن الوقائي، وصلت إلى مرحلة إطلاق النار والتهديد بالقتل من قبل خرواط الذي تأتمر له مجموعة مسلحة من أفراد أمن السلطة.
وأوضح أن الأحداث الأخيرة التي شملت إطلاق نار في محيط منزل أسامة القواسمي، وإطلاق النار اتجاه أبو شاهر القواسمي، وصلت إلى مكتب الرئيس محمود عباس، برغم محاولات ماجد فرج إنهاءها بطريقته دون تدخل من عباس، مشيرا إلى أنه ستجد قيادة الحركة حلا خلال الأيام المقبلة بما يضمن عدم انفلات الأوضاع.
ونظرا لخطورة الموقف، اضطر محافظ الخليل جبريل البكري إلى نشر بيان عاجل تعقيبا على الأحداث، قال فيه:" ما يتم تداوله على صفحات التواصل الاجتماعي من إثارة للنعرات والفتن وتهديد السلم الأهلي هو أمر مرفوض ومدان.
وأضاف أن فرض القانون وتطبيق مبدأ سيادته من مهمة الأجهزة الأمنية، "ولن نسمح لأي كان أن يأخذ القانون باليد"، وختم المحافظ البيان الصادر عنه، قائلا: "ندعو أبناء شعبنا والعشائر التي نحترمها بتفويت الفرص ودرء الفتن ونبذ كل الخارجين عن القانون والتمسك بالوحدة والتضامن".
وكان أسامة القواسمي قد هاجم مسؤولا كبيرا في الضفة الغربية لم يسمه، لأنه تدخل للإفراج عن المسلحين الذين هاجموه وحاولوا اغتياله، تبين لاحقا أنه ماجد فرج، قائلا: "سأقدم شكوى رسمية في النيابة العامة بهذا الرجل المسؤول في البلد الذي توسط في هذا الموضوع، ولن أخشى في الله لومة لائم".
وأضاف "معروف.. هناك شخص مسؤول كبير في هرم القيادة، تدخل في الموضوع حتى الساعة السابعة صباحا، من أجل الإفراج عنهم وإعادة تسليم أسلحتهم، وأنا بقله البلد مش فالتة، ولا غابة البلد، يوجد قانون ويجب أن يحترم القانون، وعليه ان يراجع ضميره واخلاقه".
في المقابل، قالت مصادر متطابقة من داخل فتح إن اتهامات القواسمي بوقوف شخصية نافذة خلف الإفراج عن المسلحين، كان يقصد بها جبريل الرجوب.
وتقول المصادر، إن الرجوب ممتعض من القواسمي الذي تجاوزه في كثير من المحطات وبدأ بالتواصل مع مكتب الرئيس ومكتب أبو جهاد العالول مباشرة، للوصول إلى منصب المتحدث باسم الحركة، حيث أن طموح القواسمي شكل علامة فارقة في العلاقة بين الطرفين، فيما يتلقى موازناته من مكتب التعبئة بعيدا عن نفوذ الرجوب المعروف في الخليل.
من جهته، قال عضو المجلس الثوري لحركة فتح تيسير نصر الله، إن حركته شكلت لجنة بتكليف مباشر من رئيس الحركة محمود عباس للتحقيق في الموضوع.
وقال نصر الله لـ"الرسالة" إنّ اللجنة يفترض أن تزور الخليل وتطلع على مجريات الأحداث هناك وتخرج بتقريريها للجنة المركزية للحركة.
أما عماد خرواط أمين سر حركة فتح في الخليل فقد قال إن الاتهامات التي وجهها له القواسمي تفتقد للصواب ولا صحة لها على الإطلاق.
وأضاف خرواط في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن اللجنة هي التي ستحدد المسؤولية وهي التي ستخرج بنتائجها، "والمخطئ يتحمل النتيجة والعقاب"، موضحا أن "لغة العنف لا أعرفها ولا تربطني بها علاقة ولم نعتد عليها يوما كفلسطينيين".
وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والمحلل السياسي شرحبيل الغريب إن مشهد الخلافات ليس بالجديد على فتح في الخليل، وربما يعيد بنا الذاكرة لفوضى السلاح التي كانت منتشرة في قطاع غزة.
وأضاف أن ما يجري في الضفة هو النموذج المتكرر ذاته بما يؤكد أن سلاح فتح والسلطة هو جزء من حالة الفوضى والفلتان الأمني بالإضافة إلى أن واقع الضفة الذي رسخته السلطة اليوم هو محاربة كل أنواع السلاح إلا سلاح الفلتان والفوضى الأمنية.
وأوضح أن هذا يعكس حالة الصراع على النفوذ والسلطة والامتيازات ويؤسس لحالة فوضى عارمة خلال الفترة المقبلة.