هل تنجح جهود الإطفائيين في احتواء الميدان؟

ارشيفية
ارشيفية

الرسالة-لميس الهمص

ما بين التهدئة والتصعيد يتسابق الزمن خشية خروج الأوضاع في قطاع غزة عن السيطرة في ظل عودة البالونات الحارقة وإغلاق البحر أمام الصيادين الأسبوع الماضي، مع الحديث عن أسبوع حاسم من قبل المقاومة لتقييم الوضع الميداني في ظل تنصل الاحتلال من تطبيق التفاهمات.

وبالرغم من أن أطراف المعادلة المتمثلة بالاحتلال وفصائل المقاومة بدا وكأنهم غير معنيين بتصعيد واسع بسبب الظروف الإقليمية المحيطة إلا أن المبررات لشن عدوان تعدت تلك الرغبة، وهو ما حدث فعلا في السابق. الوضع القائم دفع الإطفائيين للبدء بجولات مكوكية كان أخرها لجيمس ماجولدرك نائب منسق عملية السلام في الشرق الأوسط، فيما سبقتها بيومين زيارة نيكولاي ميلادينوف مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط لمتابعة ملفات التهدئة ومشاريع الامم المتحدة بغزة.

بدورها ذكرت صحيفة معاريف العبرية انه على الرغم من المحاولات المستمرة التي قام بها مبعوث الأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، نيكولاي ميلادينوف، لتهدئة المنطقة، إلا أنه لم يحرز أي تقدم كبير في المفاوضات.

وأوضحت الصحيفة أن مؤسسة جيش الاحتلال تعتقد أن المزيد من التصعيد مع حماس ليس سوى مسألة من الوقت.

ولأكثر من مرة عملت الأمم المتحدة وقطر على محاولة نزع فتيل الانفجار وهو ما أفلحت فيه حتى اللحظة بعد وعود بتحسين الأوضاع المعيشية للسكان، لكن عوامل الانفجار لازالت موجودة طالما أن غزة لم تشهد اتفاقا سياسيا يحل أزماتها جذريا لذا قد لا تنجح تلك الجهات في الإبقاء على حالة الهدوء في مرات قادمة.

ومع زيارة الوفود رفعت سلطات الاحتلال أمس، الطوق البحري جزئياً عن بحر قطاع غزة، بعد إغلاق استمر ستة أيام تكبد خلاله الصيادون خسائر تقدر بـ 300 ألف دولار، بذريعة استمرار إطلاق البالونات على مستوطنات ما يسمى بـ"غلاف غزة".

وفي السياق يقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور عدنان أبو عامر إن الأوساط العسكرية الإسرائيلية تمارس ضغوطا على المستوى السياسي لتمرير فصل الصيف مع قطاع غزة بدون توتير، تفرغاً للجبهة الشمالية، من خلال تطبيق التفاهمات مع الفلسطينيين، دون أن يظهر الأمر على أنه استجابة للضغوط الميدانية.

فيما ذهب صحيفة معاريف العبرية لذات التوجه وتحدثت أن غزة لن تغرق في البحر، كما يتمنى (الإسرائيليون)، بل هؤلاء أنفسهم من سيغرقون في بحر غزة، إن لم يجدوا حلا لمعاناتها، ويضعوا حداً للكارثة المتحققة فيها! وفي إطار تسكين الأوضاع والمضي نحو تحسين وضع لقطاع بحث وفد فني قطري متخصص بملف الكهرباء الواقع الفني الخاص بمشروع خط كهرباء "161" الإسرائيلي لتزويد شبكة الكهرباء في قطاع غزة.

وعقد الوفد لقاءً مع ممثلين عن سلطة الطاقة والموارد الطبيعية وشركة توزيع كهرباء محافظات غزة. وبينت شركة كهرباء غزة، أن زيارة الوفد القطري تأتي كخطوة أولى للوقوف على طبيعة الوضع في غزة ودراسة الواقع الفني بالقطاع خصوصاً مشروع 161"، الذي يعد أحد أبرز الحلول لأزمة الكهرباء في القطاع. ولفتت الشركة إلى أن هذه الخطوة ستتلوها خطوات أخري واجتماعات بين الوفد القطري والجانب الإسرائيلي بهذا الشأن.

وتقوم دولة قطر بتزويد غزة بالسولار الصناعي عبر إسرائيل منذ أشهر، الخاص بتشغيل محطة الكهرباء الوحيد في القطاع، الذي يعاني من أزمة متواصلة في الكهرباء.

في المقابل وأمام تاريخ الاحتلال المليء بالتنصل من التفاهمات يرى مراقبون إنه من الضروري على المقاومة الاحتفاظ بأوراق القوة وديمومة الحالة السلمية الشعبية لأنها أثبتت أنها ورقة مهمة ولها تأثير بتكلفة أقل، في ظل الحالة القائمة وضعف الضمانات لأي اتفاق قد يحدث. ويعتبر مراقبون أن الأوضاع الميدانية من الممكن أن تشق طريقها نحو التدهور التدريجي خلال الأيام القادمة، وأن القلق الكبير الذي يعتري صناع القرار في (إسرائيل) من عودة تصاعد وسائل المقاومة السلمية قد لا يبقي الوضع على حالة.