قائمة الموقع

في الضفة.. العام الدراسي يشكو ظلم سلطة فتح

2010-09-14T10:54:00+02:00

الضفة – مراسلنا

على أعتاب بيتها الصغير جلست أم عمرو من مدينة رام الله المحتلة ترقب الأطفال وهم يتوجهون إلى مدارسهم في أول أيام العام الدراسي الجديد، ولكنها لم تستطع إخفاء دمعة سقطت قهراً وألما على ما آل إليه حالها.

" أنا أعمل معلمة منذ ثلاث سنوات، ولكنني في منتصف العام الدراسي الماضي تلقيت أمراً بفصلي نهائيا تحت حجج واهية، وعندما راجعت الجهات المختصة أخبروني بان السبب هو أن زوجي ينتمي إلى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" رغم أن هذا ليس شأني".

وتتحدث الأم لأربعة أطفال بحرقة عن واقع تعيشه في ظل تجبّر أجهزة تدّعي الوطنية، بل تلحظ في كلماتها الحزن على فرص عمل تضيع من أمامها لصالح أخريات ينتمين إلى حركة فتح أو يثبتن ولاءهن للأجهزة الخائنة.

ولم يكفهم ما فعلوا بحق الأجساد والأرواح والممتلكات والأموال، بل اتجهت أياديهم الغادرة إلى مقاعد الدراسة كي تمعن ظلماً بحق الطلبة والمعلمين، فحفرت سلطة فتح في الضفة أظفارها في قلوب المئات منهم لا لشيء وإنما لأجل الظلم فقط.

"سلطة عميلة"

ولكن أم عمرو كانت أفضل حالاً من أم أسامة التي حققت تفوقاً مميزاً في امتحان القبول لوظيفة التعليم قبل عامين، وبعد تعيينها في إحدى المدارس تم فصلها فوراً عندما "اكتشفت" أجهزة فتح أنها تؤيد حماس بل وانتخبتها في الانتخابات التشريعية الأخيرة!.

وتقول لـ"الرسالة نت": " تلقيت أمر الفصل من مدير التربية ولكنني لم أستجب لهم وعدت لعملي يومياً، ولكن في إحدى المرات جاءتني مديرة المدرسة وأخبرتني بأن جهاز المخابرات يهددها إذا بقيت أواصل العمل في مدرستها، فاضطررت إلى التوقف عن ذلك، والآن أحاول الحصول على وظيفة مماثلة ولكن لم أجد لأن كل المراكز والمدارس والمؤسسات أصبحت تابعة لهذه السلطة العميلة".

أما الابتلاء الآخر من أناس حملوا الهوية الفلسطينية زوراً هو اختطاف زوجها لعدة أشهر والذي يعمل معلماً أيضا، ومن ثم فصله من عمله على خلفية انتمائه السياسي، وبعد الإفراج عنه ببضعة أيام تم اعتقاله على يد الاحتلال، لتُكوى عائلته بنارين لاحتلالين متكاملين.

حرب المدارس

ومنذ منتصف عام 2007 أمعنت أجهزة سلطة فتح في ظلمها بحق كل المرافق الحياتية في الضفة، ففي البداية كانت العناصر المنفلتة من فتح تطلق الرصاص بشكل عشوائي تجاه المدارس الإسلامية التي ترعاها حماس، بل ويعتدون عليها رغم أنها مدارس مشهود لها بالتميز، ويروعون الأطفال فيها ويعتقلون أساتذتها ومدراءها، ووصل بهم الأمر إلى إغلاق بعضها لعدة أشهر قهراً، ومن ثم إقالة هيئاتها الإدارية وتشكيل أخرى جديدة من فتح تمتاز بسوء الأداء والخيانة الوظيفية.

وتمثلت الخطوة الثانية في فصل المعلمين واستدعائهم واختطافهم حتى تتم عرقلة العملية التدريسية في الضفة على يد معلمي حماس ويبقى المجال مفتوحاً أمام أمثالهم من فتح، ومن ثم تخلو صانعات الأجيال من لمسات إسلامية وتخرج الأجيال ضائعة بلا قيادة أو مرشد، ومن ثم انتهت منع اقامة الآذان في المساجد ومطاردة وقتل المقاومين.

تعليم مسيس

وفي هذا السياق تقول النائب منى منصور في تصريح لـ "الرسالة نت" :  التعليم في الضفة بات مسيساً على يد أجهزة فتح ، فيتم قمع المعلمين والمدارس وحتى رياض الأطفال حتى لا تتم تنشئة الأجيال بشكل صحيح على حب الأرض وضرورة تحريرها، وإنما على نهج المفاوضات والذل والخذلان.

وتضيف:" نجدد مطالبنا بوقف سياسة الفصل التعسفي بحق المعلمين الذين يجب أن يتم إنصافهم كما في كل دول العالم، في الضفة المعلم أمسى لعبة في يد أجهزة السلطة وباتت هذه الوظيفة محرمة على الإسلاميين!".

حرب المناهج

كل ذلك كان يحدث أمام أنظار الفلسطينيين، أما ما يحدث خلف كواليس التنسيق الأمني فأعظم بكثير، حيث تأمر سلطات الاحتلال أذنابها في سلطة فتح بأن يتم تغيير بعض الكلمات في المناهج الجديدة.

وبعد أن كانت الكتب الدراسية تحتوي خريطة الوطن بأكمله وشروحا مفصلة عن احتلال فلسطين تم إلغاء كل ذلك في المناهج الجديدة، كما يتم إدخال بعض المعلومات إلى عقول الأطفال عن منظمة التحرير و" سلطة فتح " الموالية للاحتلال كونهما "الممثل الشرعي والوحيد للشعب" وينشأ الطفل على هذه المبادئ دون أن يلتفت إلى الخطر الحقيقي على أرضه.

وهي السياسة ذاتها التي يتبعها الاحتلال في تهويد التعليم في القدس والأراضي المحتلة عام 1948.. ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل وصل إلى حذف الآيات التي تدعو إلى الجهاد في سبيل الله ومحاربة العدو، وإبدالها بآيات أخرى تتحدث عن الميراث!

ومن جملة عمليات "التهويد الفلسطينية" التي تعرضت لها المناهج عدم ذكر أي من تاريخ المقاومة المشرف في الكتب التعليمية، بل اعتبار ذلك وكأنه جرم لا يجب الحديث عنه، أو كأنها وصمة عار في جبين الشعب الفلسطيني بدل أن تكون اللقاءات والقبلات كذلك!

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00