يُصر آلاف المواطنين الفلسطينيين على الوصول للمسجد الأقصى المبارك والصلاة فيه رغم الملاحقة الأمنية الشديدة والمنع الأمني وإعاقة سلطات الاحتلال لهم؛ عبر الحواجز المنتشرة على مداخل المدينة المقدسة.
حالة من الكر والفر والملاحقة تجري عقب كل صلاة جمعة منذ بداية شهر رمضان بين قوات الاحتلال والشبان الفلسطينيين الذين فضلوا تجاوز حواجز الاحتلال عبر التسلق والقفز من أعلى الجدار العازل الذي يحيط بالمسجد الأقصى في محاولة للوصول لساحاته وأداء الصلاة فيه.
ورغم المنع والتضييق فإن ما يزيد عن 100 ألف مصلٍّ أدوا صلاة الجمعة الثالثة من شهر رمضان، رغم القيود والتشديدات التي فرضتها قوات الاحتلال عبر الحواجز العسكرية وداخل القدس المحتلة، وارتفاع درجات الحرارة التي اقتربت من 40 درجة.
وبشكل شبه دوري يشهد حاجز قلنديا العسكري شمال المدينة المحتلة اختناقات بين المصلين بالغاز المسيل للدموع، الذي تطلقه قوات الاحتلال نحوهم، لمنعهم من الوصول، فيما تغلق قوات الاحتلال الطرق والمداخل المؤدية لمدينة القدس بالأشرطة الحمراء والتواجد العسكري المكثف، وتنصب مئات الحواجز الحديدية وسط مدينة القدس.
وعلى مدار الثلاث جمع الماضية فإن الاحتلال منع آلاف الفلسطينيين من الدخول إلى القدس بحجة المنع الأمني، بالرغم من أعمارهم تجاوزت في بعضها الـ 60 عاما، وهو ما يكشف زيف إعلان الاحتلال منح "تسهيلات" للفلسطينيين.
ويؤكد الناشط المقدسي د. جمال عمرو أن قوات الاحتلال شددت من إجراءاتها وعرقلت وصول آلاف المصلين لساحات المسجد الأقصى، في محاولة للتضييق وقمع أي تكاتف فلسطيني داخل المسجد المبارك.
وأوضح عمرو في حديثه لـ"الرسالة" أن الاحتلال يحاول عرقة وصول المصلين للمسجد من خلال نشر الحواجز والكمائن والمنع الأمني والتضييق على كل من يتوجه للصلاة في الأقصى بإبقائه على الحواجز لعدة ساعات تحت أشعة الشمس دون مراعاة لكبار السن والنساء والأطفال.
وأضاف أن سلطات الاحتلال تمارس التنكيل والتعذيب الجسدي بحق الشبان الذين يتسلقون الجدار الفاصل في منطقة وادي الحمص وأجبرت من تم توقيفه أثناء محاولته للوصول للأقصى على خلع ملابسه.
ويؤكد عمرو أن الاحتلال لديه هاجس أمني ويخشى من وصول شبان الضفة وتكاتفهم مع شباب القدس للمرابطة في ساحات المسجد والتصدي لمخططات المستوطنين الذين يواصلون تدنيس الأقصى وانتهاك حرمة رمضان واستفزاز المصلين.
وشدد على أن آلاف الفلسطينيين يصرون على الوصول للأقصى للمرابطة فيه رغم ما يواجهون من معيقات، لافتا إلى أن الجمعة الأخيرة في رمضان وليلة 27 ستشهدان وصول عشرات الآلاف من أجل الصلاة في المسجد وحمايته من اقتحامات المستوطنين.
من ناحيته، دعا النائب في المجلس التشريعي فتحي قرعاوي إلى ضرورة شد الرحال والمرابطة في المسجد الأقصى وخاصة في الأيام الأخيرة من شهر رمضان؛ "للتأكيد للقاصي والداني حرصنا على المسجد الأقصى وتمسكنا به رغم إجراءات الاحتلال".
وأوضح قرعاوي في تصريح صحفي أن الصلاة في المسجد الأقصى والاعتكاف فيه حق فلسطيني وإسلامي لا يمكن لأحد أن يجادل فيه.
وأضاف " "المطلوب من كل من يستطيع الوصول للأقصى في أيام الجمعة وغيرها أن يشد الرحال، وأن يعتكف في الأقصى إن تمكن، تأكيدا على حقنا الشرعي والقانوني كمسلمين في المسجد الأقصى".
وأشار إلى أن الفلسطينيين اليوم ينوبون عن الأمة في التمسك بمسرى نبيهم والدفاع عنه في وجه الاعتداءات المتكررة للاحتلال ومستوطنيه، "وهذا شرف وتكليف من الله يجب أن نكون على قدر الأمانة والمسؤولية فيه".