لم يكترث المقدسين لتهديدات الاحتلال بالتنغيص عليهم كما اعتادوا منذ سنوات طويلة أن يفعلوا في شهر رمضان الكريم، فقد شارك مئات المُصلين الليلة الماضية في الاعتكاف برحاب المسجد الأقصى المبارك، وقضاء ليلتهم بالتعبّد وتلاوة القرآن الكريم والاستماع الى الدروس والمواعظ الدينية.
التهديدات الإسرائيلية تأتي وسط دعوات شبابية فلسطينية للاعتكاف داخل الأقصى بأعداد كبيرة وكسر قرارات الاحتلال وخاصة المتعلقة بإجلاء المصلين عقب انتهاء صلاة التراويح، لاسيما بعد الاعتداء عليهم مما دفعهم لإطلاق مبادرة لحملة افتراضية على هشتاق "#اعتكاف_ الأقصى" وتحت شعار "الاعتكاف سُنّة لا يمسها احتلال ولا غيره".
عبر صفحة تويتر غردت هنادي الحلواني المبعدة قسرا عن الصلاة في المسجد الأقصى :" يا قاصداً #المسجد_الأقصى لصلاة التراويح، لا تتركه يغلق بأمر شرطي صهيوني... شقيق المسجد الحرام والمسجد النبوي لا بد أن يكون الاعتكاف فيه مفتوحاً في كل ليلة أسوةً بأَخويه. #اعتكاف_الأقصى".
وتابعت:" الإصرار على الاعتكاف ليس بحثاً عن مأوى لأناسٍ لا يملكون أجرة فندق، الإصرار على الاعتكاف رفضٌ للتقسيم الزماني وحمايةٌ للأقصى ودفاعٌ عن هويته الإسلامية وإقامة لشعيرةٍ رغم أنف عدوٍّ غاشمٍ يريد إلغاءها من جذورها، الإصرار على الاعتكاف اعتصامٌ بالحق في وجه مدّ الطغيان".
وفي الأيام الأولى من الاعتكاف تمكن 20 شخصا فقط من الدخول للصلاة والاعتكاف، بينما العشرات من المصلين اعتكفوا على أبواب وأعتاب المسجد الأقصى.
وكان مدير المسجد الأقصى المبارك الشيخ عمر الكسواني، أعلن فتح أبواب الاعتكاف داخل باحات المسجد الأقصى ليلة العشرين من رمضان حتى أول أيام عيد الفطر السعيد، حتى انتشر المعتكفون -عقب صلاة التراويح بمصليات وباحات المسجد الأقصى المبارك.
وخلال الأيام الماضية اقتحمت قوات الاحتلال المسجد الأقصى عدة مرات، وأخرجت المعتكفين بالقوة من داخله، وشنت حملات اعتقالات واستدعاءات للتحقيق على خلفية الاعتكاف داخل الأقصى، حيث أنه من المتوقع ارتفاع عدد المعتكفين في المسجد الاقصى خلال الأيام القادمة.
وحثا للمسلمين على الصلاة في المسجد الأقصى، أصدرت مؤسسة القدس الدولية بيانا وصل "الرسالة" تطرقت فيه إلى أن الاعتكاف في الأقصى شعيرة إسلامية لا يقبل فيها شروط أحد، وأن حراس الأقصى هم درعه الحامي ويجب عدم الزج بهم في محاولات تفريغه من المعتكفين.
وتحدث البيان عن محاولات سلطات الاحتلال التضييق على اعتكاف المصلين في المسجد الأقصى خلال ليالي رمضان منذ اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000، وتصاعد محاولاتها هذه مع تطور أجندة التقسيم الزماني للمسجد ومحاولة إغلاقه تماما في وجه المسلمين خلال أعياد اليهود، لتبلغ هذه المحاولات ذروتها في الفترة ما بين 2013 و2015.
كما وذكر بيان القدس الدولية أن شرطة الاحتلال استغلت الظروف المرافقة لعدوان 2014 على غزة فضيقت على المصلين في الأقصى تضييقا غير مسبوق في ذلك العام، وحاولت منع الاعتكاف على مدار الشهر الفضيل، وهو ما انتهى إلى مواجهات في ليلة 27 رمضان وإحراق مركز شرطة الاحتلال في صحن الصخرة.
وبعد فشل محاولات الشرطة الإسرائيلية من منع المعتكفين الصلاة في الأقصى عام 2014، تحاول الان تكريس الأمر الواقع الذي فرضته بالعدوان على مدى السنوات السابقة، فتخلي المعتكفين العابدين في الأقصى بالقوة لثلاثة ليال متتالية.
وطالبت المؤسسة في بيانها إلى شد الرحال للمسجد الأقصى والاعتكاف فيه بأعداد كبيرة، والحكومة الأردنية والأوقاف الإسلامية في القدس إلى إعلان موقفيهما الرافض لتفريغ المسجد الأقصى من المعتكفين، والرافض للعدوان المتكرر للشرطة الإسرائيلية لتفريغه ليلا وفرض شروطها عليه.
وكانت الحكومة الإسرائيلية، أعلنت منذ بداية شهر رمضان أنه سيتم السماح لدخول المسجد الأقصى لأداء الصلاة للرجال دون 16 عاما وفوق 40 عاما من العمر، وللنساء مهما كان عمرهن دون الحاجة لتصريح، وبالنسبة للرجال الذين يبلغون من العمر 30 إلى 40 عامًا، يجب إصدار تصريح دخول من خلال مكتب الارتباط الفلسطيني.