قائمة الموقع

عمليتا الضفة.. عمق في التخطيط ودقة في الأداء

2010-09-06T11:03:00+03:00

الرسالة نت - لميس الهمص

اجمع مختصون امنيون على أن عمليات المقاومة في الضفة الغربية هي الأكثر جرأة منذ مدة طويلة وتعد نوعية من حيث التخطيط والتنفيذ كونها جاءت في وقت حرج تحياه الضفة الغربية وبعد إنذار وتأهب لإمكانية وقوع عمليات .

ويرى المختصون أن العمليات أثبتت أنه لا يمكن للاحتلال الصهيوني ومستوطنيه أن ينعموا بهدوء أمني ، كما أن المقاومة الفلسطينية تمتلك زمام المبادرة وتوجيه ضرباتها للاحتلال في الوقت الذي تريد، والمكان الذي تختاره.

نوعية وقاسية

وشنت المقاومة الفلسطينية الأسبوع الماضي عمليتين عسكريتين في كل من الخليل ورام الله، مما أسفر عن مقتل أربعة مستوطنين وإصابة اثنين منهم.وفي هذا السياق ذكر المحلل الأمني هشام المغاري أن العملية نوعية كونها جاءت في وقت حرج في ظل ضرب المقاومة ، مبينا أن مجاهدي عملية الخليل استطاعوا تنفيذها بعمق في التخطيط وجودة في الأداء دون إلقاء القبض عليهم.

وأوضح المغاري أن تنفيذ العملية كان بإطلاق النار المباشر والذي يعد من أصعب العمليات كونها تحتاج تواجد المنفذين في منطقة التنفيذ وعلى مقربة من الهدف، لافتا إلى أن العملية استغرقت مدة طويلة من التخطيط وتعد انطلاقة جديدة للمقاومة في الضفة الغربية .

ووافقه الرأي المحلل العسكري العميد يوسف الشرقاوي حيث اعتبر عمليتي الضفة من أكثر عمليات المقاومة نوعية وجرأة ، مبينا أن نجاح المقاومة في  تنفيذها والفرار من قبضة الاحتلال، يظهر مقدرتها على تنفيذ المزيد من العمليات.

بدوره، أوضح أستاذ العلوم السياسية د. عبد الستار قاسم, أن هذا الأسلوب في تجميع صفوف المقاومة يمثل النموذج الأمثل في الفترة الحالية نظراً لطبيعة الظروف الأمنية المعقدة التي تحياها الضفة الغربية المحتلة.

وأشار قاسم، إلى أن قوات الاحتلال تمكنت في الفترة الماضية من الوصول إلى قواعد المقاومة جراء التنسيق الأمني، وأنها نجحت إلى حد بعيد في المس بقدرة المقاومة على العمل العسكري خاصة فيما يتعلق بتنظيم مجموعات واسعة ومرتبة مع بعضها للقيام بجهد جماعي مقاوم.

وفي معرض رده على سؤال حول النهج الذي اتبع في عمليتي الخليل ورام الله، قال د. قاسم إن:" المقاومة الفلسطينية انتهجت سبيلاً جديداً في العمل العسكري الميداني بالاعتماد على مجموعات صغيرة من المقاومين تنفذ عملاً عسكرياً واحداً ومن ثم تقوم بالتلاشي والاختفاء داخل المجتمع الفلسطيني وهو ما يصعب على الاحتلال تعقب تلك المجموعات".

تخطيط عميق

وقالت مصادر عسكرية صهيونية إن عملية الخليل التي قتل فيها أربعة مغتصبين نُفذت من قبل مجاهدي كتائب القسام بكل هدوء وارتياح شرق مدينة الخليل المحتلة وذلك في لحظات آذان المغرب في اليوم الحادي والعشرين من رمضان المبارك ، موضحة أن تنفيذ العملية تم عبر مرور سيارة المجاهدين بالقرب من سيارة المغتصبين عند مفرق بني نعيم القريب من مغتصبة كريات أربع المقامة على أراضي شرق مدينة الخليل ، ثم أطلقوا النار تجاه سيارة المغتصبين الصهاينة فلاحظوا توقف السيارة ومقتل كافة ركابها .

وأضافت المصادر الصهيونية : " بعد ذلك ترجل الفلسطينيون من سيارتهم واتجهوا صوب سيارة المغتصبين ورشقوها بعيارات نارية مكثفة للتأكد من مقتل الركاب جميعهم ، وهم امرأتان بينهما حامل، ورجلان وكلهم يتجاوزون ال30 من عمرهم " .

وأكدت المصادر أن المجاهدين عادوا إلى سيارتهم وانسحبوا من مكان العملية سريعاً ولم تعرف وجهتهم ، لافتة إلى أن قوات الاحتلال الصهيوني اقتحمت بلدات بني نعيم وإذنا وقرى دير العسل المجاورة ونصبت حواجزها المفاجئة على مداخلها ومنعت الفلسطينيين من المرور ودققت في هوياتهم تمهيداً لحملة اختطافات واسعة .

وحول إمكانية استمرار العمليات خلال الفترة المقبلة توقع المغاري أن تعيش عمليات الضفة حالات مد وجزر نتيجة الوضع الأمني بالضفة ، "إلا أذا استحدثت المقاومة أماكن وأساليب جديدة في التنفيذ" كما قال.وأوضح أن وجود إستراتجية أمر لا يستدعي التنفيذ المتواصل للعمليات العسكرية، ولكن يقتدي التزام سياسية الكر والفر.

وأكد المغاري أن فرار المقاومين حتى اللحظة من أيدي الاحتلال والأجهزة الأمنية يظهر درجة عالية من التخطيط، واصفا عملية رام الله بالأكثر جرأة كونها في مدينة تتمركز فيها قيادات السلطة إلا أن استخدام حرب العصابات في ضرب الهدف والانسحاب السريع ساهم في نجاحها.

فيما يرى الشرقاوي أن الأماكن التي اختارها المقاومين لتنفيذ العمليات هي أماكن دقيقة، وقال: "العملية تعد ضربه قاسية للاحتلال،ودليل على أن المقاومين عملوا على استطلاع الأهداف لضمان النجاح".

وأكد أن العمليات ضربت نظرية الأمن لدى الاحتلال ، مطالبا المفاوضين الاستفادة من العمليتين باستغلال نتائجهما فلا يمكن اعتبار الأمن الإسرائيلي فوق حقوق الشعب الفلسطيني.

فيما أشار قاسم إلى أنه من الصعوبة بمكان أن تقوم المقاومة بعمليات استشهادية من العيار الثقيل داخل فلسطين المحتلة عام 1948، موضحا أن السبب في ذلك يرجع إلى الجدار العازل الذي دأب الاحتلال على بنائه، ليصبح من الصعب الدخول إلى تلك المناطق.

لا علاقة للمفاوضات

ولفت قاسم إلى أن ما يميز العمليتين أنهما جاءتا بعد مرحلة عصيبة على المقاومة شهدت فيها وصول التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن في الضفة الغربية المحتلة وقوات الاحتلال الصهيونية إلى مرحلة غير مسبوقة وصلت إلى حد تسيير دوريات مشتركة داخل مدن الضفة إضافة إلى اعتقال مقاومين مطلوبين للاحتلال.

ويرى مراقبون أن عملية "سيل النار" كما سمتها كتائب القسام، جاءت لتؤكد مجموعة من الحقائق، أولها أنه لا يمكن للاحتلال الإسرائيلي ومستوطنيه أن ينعموا بهدوء أمني في ظل وجود الاحتلال، واستمرار جرائمه اليومية ضد الشعب الفلسطيني .

والحقيقة الثانية امتلاك المقاومة الفلسطينية زمام المبادرة وتوجيه ضرباتها للاحتلال في الوقت الذي تريد، والمكان الذي تختاره، خاصة في عمليات مقاومة تحمل مدلولاً سياسياً بالدرجة الأولى.

في ذات الوقت أشار المغاري إلى أن وضع الضفة يصعب فيه التنسيق بين الخلايا المقاومة للإجراءات الأمنية الصعبة التي تفرضها أجهزة أمن فتح والاحتلال معا، "ويفترض فيه عدم التنسيق لكي لا تكون تلك الخلايا فريسة سهلة"، مبينا أن التنسيق غالبا ما يكون على المستوى القيادي وليس التنفيذي نظرا لصعوبة الأمنية.

ويعتقد المغاري أن وقت تنفيذ العملية لا علاقة له بالمفاوضات فهو تصادف معها لأن تنفيذ العملية احتاج مدة من التخطيط ، متوقعا إستراتيجية ستعود من جديد للمقاومة .

فيما استبعد الشرقاوي أيضا أن يكون توقيت العملية مرتبطا بالمفاوضات بل هي تشير إلى عودة المقاومة للضفة الغربية بقوة .

ورفع جيش الاحتلال حالة الاستنفار في صفوف قواته في الضفة الغربية ويستعد لإمكانية وقوع هجمات أخرى ينفذها مسلحون فلسطينيون من حركتي حماس والجهاد الإسلامي.

اخبار ذات صلة