قائمة الموقع

كيف حاولت السلطة إجهاض مسيرة العودة؟

2019-03-27T08:43:00+02:00
مسيرات العودة
الرسالة نت - محمود فودة

شعرت سلطة حركة فتح برام الله أن مسيرة العودة وكسر الحصار شكلت مسارا سياسيا حاز على اهتمام إقليمي ودولي وشكلت إرباكا إسرائيليا بعد انطلاقها في مارس من العام الماضي، في حين تراجعت أسهم السلطة بشكل لافت، ما دفعها للاجتهاد في مسار إجهاض المسيرة وهيئتها الوطنية.

وفي الوقت الذي لم تدعم فيه السلطة المسيرات، واكتفت بمشاركة شكلية من تنظيم فتح بغزة، دون أي تحرك حقيقي لحشد أنصارها في ميدان المسيرة، في حين كانت تسعى في الكواليس لإجهاض المسيرة في عدة مسارات.

اجتهاد السلطة لعدم نقل تجربة المسيرات أو امتدادها من غزة للضفة المحتلة كان واضحا، من خلال رفض خروج أي مسيرة أو حراك داعم لقطاع غزة، أو حشد لمسيرة العودة التي تمثل حدثا وطنيا فريدا اجتمعت عليه كل الفصائل الفلسطينية بما فيها حركة فتح.

وعلى الصعيد الدولي، فإن السلطة أهملت الملفات التي تؤكد ارتكاب الاحتلال جرائم حرب بحق المتظاهرين السلميين على طول الحدود الشرقية للقطاع على مدار عام كامل من المسيرات، فيما لم تتحرك سفاراتها في حشد الدعم الدولي للمسيرة.

ووفقا للمعلومات التي أطلعت عليها "الرسالة" فإن فريقا من قيادة سلطة حركة فتح برام الله اجتمع في شهر يناير الماضي، وعكف على إعداد خطة متكاملة لإفشال مليونية العودة المقرر عقدها في الذكرى السنوية الأولى لانطلاق المسيرات في 30 مارس المقبل.

وتتفرع الخطة لعدة أقسام أهمها الجانب السياسي باستمرار الضغط على قطاع غزة من خلال زيادة عقوبات محمود عباس على المحاصرين وإبعاد أي دعم سياسي عربي او دولي عن المسيرة، بالإضافة إلى إحداث أزمة بين الفصائل الفلسطينية المنضوية تحت مظلة الهيئة الوطنية لمسيرة العودة.

والجانب الأمني يتعلق بإحداث مشاكل داخلية في غزة، التي كان أبرزها الحراك الذي سعت السلطة من خلاله لإحداث أزمة حقيقية لحركة حماس بهدف التأثير على مليونية العودة من جهة، ومن أخرى تخريب العلاقة التي بنتها حماس مع بقية الفصائل بغزة؛ ما أبعدها عن السلطة وتأثيرها كما كان سابقا.

وفي الجانب الإعلامي كانت تنص الخطة على تشويه حركة حماس وشيطنتها في الإعلام، بمساعدة أطراف عربية ودولية، وهذا ما ظهر في التغطية الإخبارية والتحليلية للحراك التي ما زالت مستمرة عبر تلفزيون فلسطين برغم انتهائه بشكل فعلي على الأرض.

وكانت حركة حماس واضحة في بيانها الذي أصدرته في أعقاب أحداث الحراك، والتي قالت فيه إن السلطة أعدت خطة شاملة لاستغلال الأزمة المعيشية الناجمة عن عقوبات عباس وحصار الاحتلال، حيث بدأت أجهزة الأمن في رام الله بالتواصل والتخطيط لإحداث قلاقل في غزة، وإعادة الفلتان الأمني الذي مارسوه سابقاً، وحددوا الخميس 14-3-2019، لانطلاق فلتانهم ومخططهم.

وتؤكد الحركة "أن أحد أهداف مخطط الفلتان شق الصف الوطني، وتبديد حالة اللحمة والتوحد في غزة الذي ساء سلطة التنسيق الأمني المعزولة في المقاطعة، بينما تمكنت غزة من تصدير صورة وطنية ناصعة من خلال الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة، وغرفة العمليات المشتركة، بينما هم فشلوا في إشراك أي فصيل وطني معتبر في حكومتهم المعزولة".

وشددت الحركة على أن الأحداث المؤسفة كانت تستهدف إفشال مليونية الأرض والعودة في الذكرى السنوية الأولى لمسيرات العودة وكسر الحصار في 30 مارس المقبل.

ويشار إلى انها ليست المرة الأولى التي تسعى فيه السلطة لتأجيج الأوضاع الداخلية في قطاع غزة، وفي كل مرة تبحث مخابرات السلطة عن حجة لدفع الناس نحو الشارع، فكان في مطلع عام 2017 حراك الكهرباء، في حين كانت حركة حماس تسعى لاتفاق مع قطر لتمويل محطة توليد الكهرباء وهذا ما كان على أرض الواقع.

ومن ثم اتجهت السلطة إلى تحريك المواطنين بغزة اتجاه أزمة السفر عبر معبر رفح، في حين اجتهدت حركة حماس في اتجاه المصالحة بما يشمل تسليم المعبر لسلطة حركة فتح ومن ثم السعي لدى الجهات المصرية بهدف تشغيل المعبر ضمن إنجازات مسيرة العودة في مايو الماضي.

ويظهر مما سبق أن حركة حماس تسعى في كل وقت إلى إيجاد تسهيلات للمواطنين بغزة، في حين تصر السلطة على إجهاض هذه الجهود بكل ما أوتيت من قوة، وكان آخر مساعيها لإفشال المسيرة وتفتيت الهيئة الوطنية العليا للمسيرة.

اخبار ذات صلة