قائمة الموقع

لا يفوتك المسلسل !

2010-08-30T12:30:00+03:00

إبراهيم الزعيم

"لا يفوتك المسلسل الليلة على قناة..., لا... بستناك علشان نشوفه مع بعض"، حوار يجري بين سيدة وصاحبتها، "شفت حلقة أمس... والله تجنن"، "طبعا.... والليلة الأحداث أحلى... بس على الله ما نتأخر في صلاة التراويح". حوار آخر يدور بين رجلين هذه المرة.

حوار لعله إن لم يكن بالنص تماما، لكنه يدور بين أوساط بعض الناس، الذين لا تفوتهم شاردة ولا واردة من المسلسلات والمسابقات وغيرها، التي أعدتها بعض القنوات لشهر رمضان المبارك، لتصرف بها _عن قصد أو غير قصد_ المسلمين عن العبادة، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

وبعد المسلسل تبدأ حلقات النقاش والتحليل التي ربما تستمر لساعات، "ليش صار كده، وايش ممكن يصير في الحلقة الجاية"، ويا سلام لو فاتت الواحد منهم لقطة يسأل هذا وذاك، ولا يهدأ له بال حتى يعرف ما الذي حصل؟، وكيف؟ وليش؟.

والحقيقة أن الواحد يتساءل بألم، لم تضيع أوقات كثير من الناس على شاشات التلفاز فيما يضر ولا ينفع؟، ولماذا لا نقاوم إغراءات تلك القنوات، فنبالغ في متابعة المسلسلات والأفلام على حساب القيام والقران؟، ولماذا لا ترحمنا هذه القنوات مما تبثه من مصائب في هذا الشهر الكريم؟، أليس الأجدر بها أن تحترم مشاعر المسلمين فيه؟، أو تقدر حرمة شهر الصيام؟، لن أوجه كلاما كثيرا لهذا القنوات، وان كنت على قناعة تامة بأن القلوب بين أصبعين من أصابع الرحمن، فقد يهدي أصحابها إلى ما فيه الخير، بدلا من نشر الرقص والغناء، لكني أقصد هنا المتابعين المخدوعين بالبهرجة الزائفة لتلك القنوات، والمتعة الكاذبة التي تسوقها للناس على أنها المتعة التي يجب أن نمتع بها أنفسنا بعد يوم طويل من الصيام، حتى أصبح الأمر وكأنه عادة واجبة من عادات رمضان لكثرة تكراره في كل عام، ولهذا أكتب هذه الكلمات، حتى أذكر نفسي وإخواني بالكيفية الصحيحة التي نستقبل بها أيام وليالي هذا الشهر.

فلا بد أن نكون _رجالا ونساء_ من أصحاب الهمة الوثابة، والعزيمة القوية، لنتغلب على شهواتنا، فنعرض عن كل مجلس، سواء كان مجلس غيبة أو نميمة أو مجلس مسلسلات وأفلام، يضيع بها الوقت الثمين في شهر العتق من النار، وينقص بها الأجر.

وتعال معي نتعرف كيف كان السلف الصالح _رضوان الله عليهم_ يستغلون أوقاتهم، فهذا التابعي الجليل عطاء بن أبي رباح _رضي الله عنه وأرضاه_ الذي كان عبدا مملوكا لامرأة من قريش، قسم وقته ثلاثا، وقت للعمل فيخدم فيه سيدته أفضل ما تكون الخدمة، ووقت للعبادة فيعبد ربه أصفى ما تكون العبادة، ووقت لطلب العلم، فأقبل على من بقي من صحابة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ينهل من علمهم، وهم: أبو هريرة، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وغيرهم، _رضوان الله تعالى عليهم_، فلما رأت منه سيدته شغفه بالعلم، أعتقته لوجه الله تعالى، فصار المسجد الحرام مسجده الذي يصلي فيه، ومدرسته التي يتعلم فيها، وبيته الذي يأوي إليه، حتى قال بعض المؤرخين: كان المسجد الحرام فراش عطاء بن أبي رباح نحوا من عشرين عاما. (من موقع الشيخ د. محمد راتب النابلسي).     

وهنا لن أتحدث عن كل الأعمال الصالحة التي لابد أن نكثر منها في هذا الشهر المبارك، فهي كثيرة جدا، لكني سأقتصر على الحديث عن أعمال محددة.

القيام: عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله _صلى الله عليه وسلم قال: "من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه". (متفق عليه).

وعن جابر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "إن في الليل لساعة، لا يوافقها رجل مسلم يسأل الله تعالى خيرا من أمر الدنيا والآخرة إلا أعطاه إياه، وذلك كل ليلة". (رواه مسلم).

القرآن: عن عبد الله بن مسعود رضي اله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سره أن يحب الله ورسوله فليقرأ في المصحف".

وتأمل معي هذا القول لابن مسعود رضي الله عنه، إذ يقول: "لا يضر الرجل أن لا يسأل عن نفسه إلا القران، فإن كان يحب القران فإنه يحب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم".

سؤال اطرحه على قلبك: هل أقرأ القرآن، هل أتدبر آياته، هل أنا وقاف عند حدود الله، هل أأتمر بأوامره، وأنتهي بنواهيه؟.

إذا كنت كذلك فأنت تحب القران، وبالتالي تحب الله _سبحانه وتعالى_، ورسوله _صلى الله عليه وسلم_. 

فلندرب أنفسنا وأزواجنا وأبنائنا على الإكثار من هذه الخيرات، فهذا هو شهر المجاهدة والمصابرة، يقول تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} (التحريم:6).

قد يتعذر البعض بأعذار كثيرة، منها: ضيق الوقت، وأقول لو قررنا فسنجد وقتا للعبادة، حتى ولو كان قليلا، فقليل دائم خير من كثير منقطع.

أليس هذا أجدر بنا ونحن نرجو الله أن يتقبل منا، وأن يعتق رقابنا من النار؟، بدلا من تضييع أوقات غالية تحمل في ثناياها خيري الدنيا والآخرة إن أحسنا استغلالها.

اخبار ذات صلة