استشهدت سماح لا تسأل كيف، لأن الشهداء يسقطون على الحواجز بدون أن يسمح لنا بالسؤال والاعتراض والرفض، هكذا حسب مزاجية الجندي الذي يراقب من بعيد.
أطلق الاحتلال نيرانه على تلك الطفلة، والتهمة جاهزة " عملية طعن" أسطوانة يرددها لاستباحة القتل منذ هبة الأقصى وهذا ما فعله بالأمس على حاجز الزعيّم شرقي القدس المحتلة.
ثم ماذا، ثم تركت سماح تنزف، تلك الصبية التي ترك والدها غزة متجها إلى رام الله منذ عام بحثا عن رزق أفضل، وحياة أكرم من حياة الحصار، فالأوضاع في غزة تزداد صعوبة وضنكا، وهناك، افتتح مطعما لعل الحياة تفتح بابا من أمل، ولكن الباب أغلق بالأمس، حينما نزفت سماح حتى الموت، بل ومنع الاحتلال طواقم الإسعاف من الدخول لإنقاذ حياتها حسب ما قالت مصادر في الهلال الأحمر.
ما الذي حدث على الحاجز، ببساطة أشار الجندي إلى الطفلة صاحبة الوجه المغطى بالنقاب أن ترفعه فرفضت، فأطلق النار عليها، بكل معاني التعدي على الحريات، تم استباحة القتل!
وقد أفاد شهود عيان لوسائل الإعلام، أنهم سمعوا صوت إطلاق نار بالقرب من حاجز الزعيم، المقام على مدخل مدينة القدس الشرقي على الطريق المؤدية إلى مستوطنة "معاليه أدوميم" شرقًا.
يذكر أن الطفلة سماح (16 عاما) هي طالبة في الثانوية، وقد كانت تحمل حقيبتها على ظهرها متوجهة صوب الحاجز وصولا إلى منزلها في رام الله، وربما كانت ما زالت تغمرها مشاعر الفرح والانتشاء بعد عودتها من رحلة العمرة قبل عشرة أيام وحفظها الكامل لكتاب الله.
وذكرت مصادر الاحتلال أنّ أيًّا من الجنود لم يصب نتيجة للحادث، فيما تتخذ قوات الاحتلال أسلوب إطلاق النار بشكل مباشر من نقطة قريبة منذ عام 2015، بزعم محاولة الطعن أو غيره، مما أدى إلى ارتقاء عشرات الشهداء بينهم أطفال وفتيات.
ولقد أقامت عائلة مبارك في غزة عزاء في مخيم النصيرات حيث تقيم العائلة، ومن جهة أخرى نعت حركة حماس في بيان لها الفتاة سماح زهير مبارك في القدس المحتلة، بعد إطلاق جنود الاحتلال النار عليها، مؤكدة أن جريمة الاحتلال بإطلاق النار على الفتاة سماح زهير مبارك بالقرب من حاجز "الزعيم" شرق القدس المحتلة هي عملية إرهابية ونهج يسلكه الاحتلال مع الشعب الأعزل وخاصة مع الأطفال والنساء.
يذكر أن لدى سماح خمسة أشقاء وهي الابنة الثانية لعائلتها.
وقد أوضحت دراسة احصائية توضح أن عدد شهداء انتفاضة القدس التي انطلقت في الأول من شهر أكتوبر لعام 2015 قد وصل إلى أكثر من 170 شهيداً، معظمهم قتل بدم باردة من خلال إعدامهم بشكل مباشر حيث رصدت الإحصائية ما نسبته 84 % تم استشهادهم بهذه الطريقة
كما أن 68 % من عمليات الإعدام تمت في مناطق الحواجز، خاصة، حاجز بيت عينون الخليل، حوارة، الجلمة، زعترة، حواجز مدينة القدس، بيت ايل، عصيون.