مع استمرار الصمت العربي والإسلامي، دخل غول الاقتحامات (الإسرائيلي) مصليات وباحات المسجد الأقصى، إذ اقتحم قائد لواء شرطة الاحتلال مسجد قبة الصخرة يرافقه عدد كبير من الضباط والمحاربين القدامى الذين شاركوا في احتلال القدس عام 1967.
وكالعادة، وقفت النساء المقدسيات وحدهن أمام قائد شرطة الاحتلال ومن يرافقه لمنعهم من دخول مسجد قبة الصخرة، إلا أن المحتلين الذين اقترب عددهم من الـ 90 يهودياً تحت حراسة الأمن المشددة تمكنوا من الدخول بالقوة، في مشهد يعكس حجم العربدة والانتهاكات الإسرائيلية التي لا تجد من يردعها أو يشجبها من القطر الإسلامي.
وتجري اقتحامات قطعان الإسرائيليين للمسجد الأقصى يومي الأحد والخميس، على فترتين صباحية ومسائية، بما مجموعه أربع ساعات ونصف لكل يوم، يتجولون خلالها في باحات المسجد ويؤدون الصلوات التلمودية، تحت حراسة شرطة الاحتلال المدججة بالسلاح في مواجهة المقدسيين الذين يقفون بأجسادهم العارية دفاعاً عن المسجد.
وفي ذات السياق، يفسر ناجح بكيرات رئيس أكاديمية الأقصى للوقف والتراث، تصاعد الاقتحامات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى ومصلياته خلال الفترة الجارية بصورة كبيرة، بسبب اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية، إذ يتسابق قادة الأحزاب الصهاينة وخصوصاً اليمين المتطرف لتدنيس المسجد الأقصى في إطار الدعاية الانتخابية القائمة على الانتهاكات المستهدفة لمشاعر المسلمين.
وقال بكيرات في تصريح خاص بالرسالة، "إن المسجد الأقصى بات مسرحاً لليمين المتطرف الذي يتزعمه نتنياهو وحكومته، وقبلة دعايتهم الانتخابية، بإظهار قدرتهم على اقتحام باحات المسجد الأقصى، وتمرير مخططاتهم دون أن تقابل انتهاكاتهم بأي ردود إسلامية كبيرة.
وأشار إلى أن المسار الثاني الذي يجعل الإسرائيليين يصعدون اقتحامهم وانتهاكاتهم بحق الأقصى، يتمثل في المخطط الاستراتيجي الصهيوني الخطير الذي تسعى (إسرائيل) لتطبيقه، إذ يتمثل ذلك في بناء الهيكل المزعوم، أو الصعود إلى جبل الهيكل، حسب معقداتهم.
أما المسار الثالث، فيكشف بكيرات أنه يهدف من خلاله ""الصهاينة"، إلى خلق واقع ديمغرافي جديد، لتقليل عدد الفلسطينيين في المسجد الأقصى، واستبداله بالوجود اليهودي، كما أن الاحتلال يسعى لجعل الرؤية البصرية للمباني الإسلامية قليلة، واستبدالها باليهودية، وهذا ما يقوم به حالياً من خلال تزوير المباني الإسلامية، لجعل المدينة عاصمة يهودية، مستنداً على دعم الإدارة الأمريكية المطلقة له.
ويحمل بكيرات، منظمة التعاون الإسلامي، وجامعة الدول العربية، المسؤولية الكاملة بعد الاحتلال "الإسرائيلي"، عما يحدث وسيحدث للمسجد الأقصى، وقال "من غير المبرر أن يتم التخلي عن مدينة القدس ومقدساتها بها الشكل، كون القدس شقيقة مكة والمدينة، كما أن من يقطنها مسلمون عرب، ولا يمكن ترك الصهاينة أن يمرروا مخططاتهم بهذه السهولة".
ووجه بكيرات، الدعوة لأهالي مدينة القدس، بالصمود والتجذر في الدفاع عن المسجد الأقصى كونهم صمام الأمان الأول أمام الهجمة الصهيونية الشرسة، كما طالب الفلسطينيين في الضفة المحتلة والأراضي المحتلة، بمواصلة شد الرحال وألا يتركوا المسجد الأقصى وحيداً.
بدورها حذرت الهيئات الإسلامية في القدس من هجمة شرسة يتعرض لها الأقصى من المتطرفين والحكومة اليمينية وبمشاركة الشرطة، مؤكدة استباحة المسجد رغما عن الأوقاف الإسلامية وبالقوة "مما له دلالات وأبعاد خطيرة على المسجد الأقصى".
وشدد بيان صادر عن مجلس الأوقاف والشؤون الإسلامية الهيئات الإسلامية على أن عسكرة المسجد الأقصى المبارك والاقتحامات اليهودية المبرمجة تأتي في سياق الدعاية الانتخابية لليمين المتطرف ولها ما بعدها، مؤكدة أن الأقصى لا يقبل التنازل ولا التفاوض ولا القسمة.
وأوضحت أن مسؤولية حماية المسجد الأقصى المبارك لن تقف فقط عند دائرة الأوقاف الإسلامية والمقدسيين "وإنما هي مسؤولية الحكومات العربية والإسلامية والشعوب وكل الأحرار في العالم". محذرة سلطات الاحتلال وكل من تسول له نفسه من جعل المسجد الأقصى مسرحا ومرتعا للدعايات الانتخابية أو مكاسب سياسية.
ويضم مجلس الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية كلا من الهيئة الإسلامية العليا ودائرة الإفتاء الفلسطينية وإدارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية والقائم بأعمال قاضي القضاة.