وسط التحديات الكبيرة التي تواجه رئيس أركان جيش الاحتلال الجديد أفيف كوخافي الذي تسلم خلال الأيام القليلة الماضية قيادة الجيش الإسرائيلي ليكون رئيس الأركان الثاني والعشرين، تبرُز جبهة قطاع غزة التي باتت تشكل معضلة كبيرة للكيان.
ويأتي تعيين كوخافي في وقت حساس تشهد فيه الجبهات المختلفة مع كيان الاحتلال توترا غير مسبوق، الأمر الذي يفرض على رئيس الأركان الجديد التعامل بعمق كبير وإلا سيكون مصيره كوزير الجيش السابق أفيغدور ليبرمان الذي فضّل النجاة ببدنه، تاركا خلفه اخفاقات كبيرة ستلاحقه في الانتخابات الداخلية الإسرائيلية المُقبلة.
ويُدلل على ذلك ما نشُر في دراسة إسرائيلية صادرة عن معهد أبحاث الأمن القومي بجامعة "تل أبيب" والتي كشفت أن ثمة عشرة تحديات تواجه بقوة كوخافي لاسيما وأن تعيينه جاء في مرحلة زمنية عاصفة وغير مستقرة في ظل البيئة الاستراتيجية التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي، وتتسم بحالة انعدام اليقين.
وتحدثت الدراسة عن "التحدي الخامس الذي ينتظر كوخافي وهو مواجهة حركة حماس في غزة، رغم أنها لا تبدي تحمسا لمواجهة واسعة مع إسرائيل، لكن مرور أكثر من أربع سنوات على الحرب الأخيرة 2014 كشفت عن تراجع في قوة الردع الإسرائيلية أمام الحركة، في حين أن حماس مستعدة لتفعيل ما لديها من مصادر قوة بما يلائم ظروفها كما كشف التصعيد الأخير في نوفمبر الذي شهد إطلاق 500 قذيفة صاروخية نحو إسرائيل".
وأضافت الدراسة أن "التحدي السادس أمام كوخافي يتمثل بمنع تدهور الأوضاع الأمنية بالضفة الغربية لأن الظروف السائدة حاليا هادئة نسبيا ما يتطلب استمرار العمليات العسكرية للجيش فيها دون تغيير، لكن الجيش مطالب بأن يكون متجهزا لزعزعة هذا الاستقرار بصورة مفاجئة، نتيجة لتطورت سياسية".
وذكرت أن تلك المتغيرات "تتراوح بين غياب أبو مازن عن المشهد السياسي، ونشوء صراع قوى داخل فتح، أو بين فتح وحماس، وانهيار المنظومة الأمنية الفلسطينية، بما يشمل التنسيق الأمني مع إسرائيل، أو اندلاع مواجهات شعبية فلسطينية ضد إسرائيل والسلطة نفسها".
ويؤكد الكاتب والمختص في الشأن الإسرائيلي د. مأمون أبو عامر أنه إلى جانب ذلك فإن العديد من التحديات تنتظر رئيس الأركان الجديد أولها على مستوى الجبهات المختلفة وأيضا التحدي في التعامل مع المستوى السياسي وداخل الجيش نفسه وحتى مع الرأي العام الإسرائيلي.
ويوضح أبو عامر في حديثه لـ"الرسالة" أن كوخافي يرى أن الحل الخيار الأمثل في تعامله مع قطاع غزة هو الطريقة السلمية وعدم الذهاب إلى تصعيد أو مواجهة وفق ما أبداه في حديثه لوسائل الاعلام وهي سياسة تعامل فيها ابان قيادته لفرقة غزة في العام 2005.
ويضيف أن كوخافي يعتقد بأن الخطر يكمن في الجبهة الشمالية وربما يسير على خطى ايزنكوت في استمرار حالة الاستنزاف مع حزب الله وإيران ومنعها من تطوير قدراتها القتالية والصواريخ الدقيقة.
وعلى صعيد الضفة، فإنه سيمضي على النهج السابق في عدم توريط الجيش في سيطرته على المناطق والتفاعل مع الأحداث في نطاقها وعدم توسيع دائرة الرد داخل مدن الضفة الأخرى، فيما سيحاول امتصاص ضربات المقاومة ويواصل ملاحقتهم.
ويُشير أبو عامر أنه في حال خرجت الأمور عن سياقها في قطاع غزة وتصاعدت الأمور فإن الخيار الثاني سيكون أمام كوخافي هو الدخول في مواجهة ستكون أكثر شراسة من قبلها، لا سيما وأنه يميل إلى دخول الجيش في المناطق السكنية للهروب من ضربات المقاومة، وهو ما فعله داخل مخيم بلاطة بالضفة في السنوات الماضية؛ لتجنب الكمائن.
ويعتقد اللواء المتقاعد والخبير العسكري من رام الله، واصف عريقات، أن الظروف التي استلم بها كوخافي منصبه كقائد أول للجيش تفرض عليه تحديا في التعامل مع الواقع الفلسطيني ضمن ثلاثة محاور أساسية.
ويُبين عريقات في حديث صحفي أن "أولها إدارة ملف قطاع غزة سياسيا واستخباريا بعيدا عن خيار المواجهة العسكرية المباشرة، لأن المقاومة الفلسطينية رفعت من جهوزيتها بما يمكنها من إدارة أي حرب مع إسرائيل تكون نتائجها لصالحها".
وتابع أن المحور الثاني، فيتمثل في "زيادة النشاط الاستخباري العملياتي في الضفة الغربية، خصوصا بعد تمكن رجال المقاومة من خوض حرب استنزاف استغرقت في معظمها عدة أسابيع للوصول لمنفذي هذه العمليات".
ثالثا، "يفرض هذا الواقع تحديا أمام كوخافي لتحقيق صورة انتصار أمام الجيش والشارع الإسرائيلي على حد سواء، خصوصا بعد أن تعالت أصوات من ساسة وإعلاميين إسرائيليين يتهمون رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بالخوف من حركة حماس، وهو ما قد يضع الساحة الفلسطينية أمام سيناريو تنفيذ عملية خاطفة قد تتمثل بتنفيذ عملية اغتيال لشخصية بارزة في الجهاز العسكري لحماس في الداخل أو الخارج قبيل الانتخابات البرلمانية القادمة".