ما زالت تداعيات حل المجلس التشريعي الذي اتخذته المحكمة الدستورية التي شكلت بطريقة غير قانونية مستمرة، في ظل تزايد الحديث عن خطوات وإجراءات ستظهر في قادم الأيام ينوي اتخاذها رئيس السلطة محمود عباس.
ويبدو اننا أمام عام حاسم على أكثر من صعيد خاصة فيما يتعلق بمستقبل السلطة الفلسطينية التي بدأت تأخذ شكل مختلف عما بدأته منذ نشأتها عقب توقيع اتفاق أوسلو عام 1993.
وفي الوقت الذي قضت فيه (إسرائيل) على كل مظاهر الاتفاق والسلطة في الضفة وباتت باعتراف رئيسها بلا سلطة تخضع تحت بساطير الاحتلال، يسعى رئيسها عباس إلى تحويلها إلى دولة ومن طرف واحد وذلك للرد على الإجراءات الامريكية والإسرائيلية التي تم اتخاذها في الأعوام الأخيرة والتي تؤسس لتصفية القضية الفلسطينية.
وبعدما باتت السلطة هدف بحد ذاته وليس وسيلة او مرحلة للوصول للتحرر الوطني والحرية من الاحتلال، تتزايد المؤشرات التي تعكس رغبه أبو مازن تحويل السلطة إلى دولة على الورق.
ويمكن رصد عدة معطيات تشير إلى رغبة عباس بالإعلان عن الدولة الفلسطينية بدلا من إلقاء مفاتيح السلطة في وجه الاحتلال، ما يعيد التأكيد ان الفئة المتنفذة والمهينة على القرار الفلسطيني باتت تعيش في عزلة عن الواقع.
اولاً: الخطوة الأخيرة المتمثلة بحل المجلس التشريعي والدعوة لإجراء انتخابات تشريعية: حيث يقول د. نبيل عمرو القيادي في حركة فتح والكاتب:" هنالك أقوال تصدر عن مسؤولين رسميين من رام الله تفصح عن أن المقصود بالانتخابات ليس التشريعي، ولا الرئاسة؛ وإنما انتخابات على هيئة جديدة تسمى "الهيئة التأسيسية لبرلمان الدولة"، وهذا يعني انقلاباً جذرياً على أوسلو.
ويتساءل عمرو في مقال له "خلال الأشهر الستة المحددة لإجراء الانتخابات يتعين على الفلسطينيين، خصوصاً أصحاب القرار الشرعي الذي يمثله الرئيس عباس، الإجابة عن كثير من الأسئلة، أولها: هل هي انتخابات لمجلس تشريعي جديد يحل محل القديم؟ وحال عدم مشاركة حماس، فهل ستتم الانتخابات في الضفة وحدها؟ وعلى أي قانون ستتم؟ وماذا بشأن "الرئاسية"؛ هل ستجرى مع "التشريعية" أم بعدها، أم سيكتفى برئاسة المنظمة رئاسةً تلقائية للحالة الفلسطينية بوضعها الراهن؟".
وإذا ما صحت المعلومات الواردة فان عباس يسعى من خلال هذا المجلس والتحول نحو الدولة الهروب من الاستحقاقات السياسية التي عليه اتخذاها بموجب قرارات المجلسين الوطني والمركزي والتي تطالب بوقف التنسيق الأمني وسحب الاعتراف بالاحتلال وتحديد العلاقة معه، الا انها خطوات لها ثمن لا يرغب عباس وفريقه بدفعه خاصة وانه كان شاهدا على مصير سابقه الراحل ياسر عرفات حينما تحدي الاحتلال الإسرائيلي واوقف المفاوضات والتنسيق الأمني عام 2000.
ثانياً: التوجه لمجلس الأمن لطلب العضوية الكاملة: وقد ربط عباس في ذات خطاب حل التشريعي بين هذه الخطوة وبين اعلان الدولة حيث أعلن بأنه سيتقدم بطلب إلى مجلس الأمن للاعتراف بدولة فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، وفي حال استخدام الفيتو الأمريكي يتم التقدم بالطلب كل شهر.
الكاتب والسياسي حسن عصفور يقول إن الإعلان بذاته يكشف كم أن المسألة باتت وكأنها "حركة تسلية سياسية"، بدل أن تكون معركة سياسية كبرى، تعيد صواب جدول الأعمال الوطني، لفك الارتباط بالمحتلين، وتحويل العلاقة من "تنسيق مشترك" يعبر عن "شراكة مركبة" مع دولة الاحتلال، إلى قضية "صراع كفاحي" للخلاص من أكثر اشكال الاحتلال.
ثالثاً: فتح قنوات تفاوض سرية مع الاحتلال الإسرائيلي: في شهر فبراير 2018 كشفت مصادر فلسطينية رفيعة المستوى لـ"الخليج أونلاين" أن الرياض نجحت في فتح قناة اتصال سرية بين السلطة و(إسرائيل)، لتجاوُز مرحلة التصعيد القائمة على خلفية قرار واشنطن بشأن القدس والذي أغضب الفلسطينيين كثيراً، وردوا عليه برفض الوساطة الأمريكية في أي جولة مفاوضات مقبلة.
وتقوم رؤية أبو مازن هنا على تكرار تجربة أوسلو حيث تم التفاوض بشكل ثنائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين ومن ثم قبلت اميركا بالنتائج وهو ما يسعى لتكراره الان.
رابعاً: حجم الضغوط المالية والسياسية التي يمارسها عباس على غزة فهو يرغب بإخضاعها لإرادته وبرنامجه السياسي بالكامل لإعلان الدولة او التخلص منها والانفصال عنها حتى لا تشكل له بمقاومتها عبئا سياسيا