افتقد طلاب مدرسة قباطية الثانوية المراجعة الأخيرة من معلمهم ثامر سباعنة قبيل بدء الاختبارات النهائية للفصل الدراسي الأول، بعد أن أدى ظلم سلطة حركة فتح إلى بقائه في غياهب السجون، برغم قرار المحكمة الإفراج عنه قبل أسبوع.
ورغم أن سباعنة ذهب إلى مقر الأمن الوقائي على أساس أنها مقابلة لخمس دقائق من ثم سيعود لبيته، ويكمل أداء رسالته التعليمية، إلا أن الدقائق باتت أياما، بل أسابيع، دون وجه حق يذكر.
وفي تفاصيل قضية الاعتقال، يواصل جهاز الأمن الوقائي التابع للسلطة في جنين، منذ 11 ديسمبر الحالي، اعتقال المعلم ثامر توفيق سباعنة "40 عاما" من بلدة قباطية جنوب جنين، وهو بذلك يتغيب عن مدرسته دون أن ينهي تدريس مادة العلوم لطلبته ولم ينه معهم الفصل الدراسي.
وكان محامي الدفاع عن سباعنة محمود الدبسة قد أكد أنّه برغم قرار المحكمة بالإفراج عنه، ودفع الكفالة المالية قدرها أربعة آلاف شيكل، إلا أن جهاز الأمن الوقائي قرر الإبقاء على اعتقاله، بدعوى وجود "تهمة وقضية جديدة"، مضيفًا: "بعد مراجعتي للنيابة الأحد الماضي ثبت أن لا تهمة جديدة بحقه، سوى ملف السابق، والذي قررت المحكمة على إثره الإفراج عنه".
وقال الدبسة في التعقيب على ما جرى إنه نظرًا لعدم وجود تهمة جديدة بحقه، بعد تجديد توقيفه لدى الأمن الوقائي لمدة 24 ساعة من المفترض أن يُفرج عنه أو تحويله إلى المحكمة وتوقيفه 48 ساعة على ذمة النيابة العامة، مضيفًا "من المفترض أن يتم إخلاء سبيله من الجمعة الماضية، وتوقيفه الآن غير قانوني".
وحسب محامي ثامر، فإنه ومن ناحية قانونية، في حال تمت إعادة اعتقاله لقضية جديدة، وبما أنها لم تصل إلى النيابة العامة حتى الآن، فالأصل أن يتم الإفراج عنه منذ يوم الجمعة الماضي، موضحًا، "توقيفه حتى اللحظة غير قانوني، ومن المفروض أن يتم إخلاء سبيله، ما لم يتم اعتقاله على ذمة المحافظ. لم نتحقق من هذا الأمر للآن".
وكانت عائلة المعتقل سباعنة نظمت اعتصاما أمام مقر الوقائي الخميس الماضي في جنين للمطالبة بالإفراج عنه، وتلقت العائلة وعودا من جهاز الوقائي بالإفراج عنه بشكل مباشر مقابل فك اعتصامها إلا أن الجهاز الأمني أخل بوعده وواصل احتجازه لثامر حتى اللحظة.
وما زالت السلطة تبقى على اعتقال سباعنة الذي يعتبر كاتبًا وباحثًا متخصصًا في شئون الأسرى، وله عددٌ من المؤلفات، برفقة نشاطه المجتمعي، وهو مرشح لجائزة أفضل أستاذ على مستوى فلسطين، إلا أن ذلك كله لم يشفع له لدى جهاز الأمن الوقائي.
ويشار إلى أن المعتقل سباعنة، هو أسير محرر قضى في سجون الاحتلال الصهيوني 8 سنوات، وقد تحرر منها مهتمًا بشؤون الأسرى ومدافعًا عن قضاياهم، وكاتبًا عنهم ومشاركًا في كل الوقفات والورشات المساندة.
وكتب نجل سباعنة عبارات مؤثرة عقب اعتقال والده، قائلا: "إذا أخبرك أحد بأنه سوف يأخذ أبوك لخمس دقائق ثم يعيده لك، فلا تصدقه".
وفي التعقيب على ذلك، قالت فاطمة سباعنة زوجة المعلم المعتقل السياسي إنها ليست المرة الأولى ولا نظن أن تكون الأخيرة، إذ أن أمن السلطة أقدم على اعتقال المعلم ثامر 13 مرة على مدار السنوات الماضية، باستخدام أسلوب الدعوة للمقابلة على أن تمتد لاعتقال لفترة متفاوتة، مما يؤثر على حياته العلمية والعملية بشكل سلبي.
وأضافت سباعنة في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن رفض الامن الوقائي الإفراج عن زوجي برغم قرار المحكمة، يعني أن ما يجري مع ثامر في سجون السلطة يشابه ما يفعله الاحتلال معه، من خلال الاعتقال الإداري، الذي يجدد بدون تهمة واضحة، داعيةً كل المؤسسات الحقوقية للتحرك من أجل الإفراج عن زوجها في أقرب وقت.
ويعرف عن المعتقل تعسفيا سباعنة أنه ذو طريقة خاصة في تعليم طلابه، إذ لا يبخل على تأديته مهنته بأمانة عالية، وبطرق مبتكرة، تشجع الطلاب على الاهتمام والمتابعة لأن شعاره في التعليم أنه "إذا أحب الطالب معلمه أبدع في مادته".
من جهته، قال شقيقه رسام الكاريكاتير المعروف محمد سباعنة على صحفته على الفيس بوك: "هذا قرار محكمة جنين المروس باسم دولة فلسطين بالإفراج عن أخي ثامر بكفالة، هذا القرار إلى (خلقة) ضابط في جهاز أمني رفض تطبيقه، قبل ما نطالب العالم انو نحنا دولة، خلينا بالأول نقنع ضابط في جهاز الأمن الوقائي انو احنا دولة، دولة المفروض لأن القضاء أعلى السلطات فيها، دولة يحترم فيها القانون مش يستخدم القانون للعربدة على المواطن، قبل ما نطالب العالم باعتراف فينا كدولة، خلينا نحترم أهم مقومات الدولة".