قائمة الموقع

محاكم غزة... أماكن ضيقة وقضايا مؤجلة

2010-08-24T11:09:00+03:00

غزة - لميس الهمص – الرسالة نت

في مجمع محاكم غزة  تعددت شكوى المواطنين والمحامين على حد سواء من الازدحام وضيق المكان ، وقلة عدد القضاة مقارنة بعدد القضايا التي تضاعفت خلال الفترة الأخيرة.

وفيما تحدث بعض المواطنين عن أن إجازة القضاء تعطل سير بعض القضايا ، رأى المحامون أن الإجازة ضرورية لدراسة بعض القضايا كما أن القضاء يعمل خلال الإجازة للقضايا العاجلة .

ويرى المواطنون أن الاستمرار في تأجيل القضايا تحتاج لموقف حازم من القاضي كون التأجيل هو الذي يزيد من تراكمها.

"الرسالة نت" نقلت شكاوى المواطنين والمحامين وطرقت أبواب القائمين على القضاء في محاولة لإيجاد الحلول لها.

تأخير القضايا

في حين اشتكى المواطنون من طول المدة الزمنية التي تستغرقها القضايا وصولا لإصدار حكم نهائي. المواطن محمد لطفي الذي رفع قضية ضد مستأجر لديه في مايو 2008 بسبب رفضه إخلاء المحلات المستأجرة رغم انتهاء العقد المبرمة بينهما لم يتمكن من انتزاع حكم بالإخلاء حتى اللحظة ولا زال ينتظر فبعدما أخذ حكما استعان المحامي بالنقض مرة أخرى لتأجيل تنفيذ الحكم.

وبحسب لطفي فان بعض القضايا تطول أكثر من ذلك بكثير، لمدة تصل لسنوات.

من جانبه ذكر المواطن أحمد موسى أن التأخير في الحكم في القضايا يؤدي إلى تراكمها علما بأن القانون يسمح للقاضي اتخاذ موقف حازم من القضية في حال تكرر غياب المحامي دون أعذار، معتبرا أن إجازة القضاء لمدة شهر تؤدي لمزيد من التأخير.

المحامية فلورا المصري ذكرت للرسالة أن أسباب التأخير ترجع للقاضي وأحيانا للمحامي وفي بعض الأحيان بسبب الموكل الذي يحجب بعض المعلومات عن محاميه، مبينة أن التعليق الطارئ لعمل المحاكم بسبب إضرابات المحامين أو الأحداث تمثل سببا لتأخر القضايا.

وأكدت أن حجم المحكمة الصغير يؤثر على سير العمل فبالرغم من حاجة المحكمة للمزيد من الموظفين إلا أن المساحة الضيقة للمحاكم لا تسمح بذلك، مشيرة إلى إن المحكمة تحتاج لمبنى واسع وعدد كاف من القضاة لضمان سير العمل بشكل أسرع.

واشتكت المصري من عدم توفر غرف خاصة بالمحامين لانتظار موعد قضاياهم فهم منذ قدومهم وحتى موعد مغادرتهم يبقون خارج المحكمة في ساحات الانتظار دون أدنى احترام لهم، موضحة أنهم وحتى طوال تواجدهم في المحكمة من الساعة التاسعة وحتى الثانية يبقون واقفين وذلك لضيق القاعات.

وشددت على حلول يمكن للقاضي القيام بها لمعالجة بطء سير القضايا وهي بالقضاء الحازم والذي يقضي بأخذ الحكم في حال تكرر تغيب المحامي عمدا ومن غير عذر كون القضاء لا يوجد عليه سلطة ، موضحة أن القضاء الحازم سيؤدي إلى ارتداع المحامين وعدم مماطلتهم في القضايا.

وقالت: هناك تساهل من بعض القضاة مع المحامين لضعف خبرة بعضهم وعدم الحزم في القضايا يؤدي إلى بطء سير بعض القضايا وعرقلتها.

مكان ضيق

المحامي عبد الكريم صيام اشتكى من قلة الكادر الوظيفي لاسيما في دائرة التنفيذ، وانزعج من وجود الشرطة داخل مقرات المحاكم.

وقال صيام: دائرة التنفيذ تحتاج لعدد إضافي من الموظفين لاستيعاب الكم الهائل من القضايا، وأحيانا لا أجد الملفات عند مراجعتي لدائرة التنفيذ، ويتعذر القائمون عليها بقلة عدد الموظفين".

وبحسب صيام فان تغيير القضاة عدة مرات في إطار التدوير يؤثر على سير الدعوة ويطيل وقت صدور قرار بشأنها، مشيراً إلى أن القاضي الذي يبدأ بدراسة القضية يكون ألمّ بها من جميع النواحي وهو يسمع أكثر مما يدون، على خلاف القاضي الجديد الذي يعود لدراسة القضية من جديد على الأوراق وليس الاستماع للأطراف.

المحامي غازي أبو وردة ذكر أن عطلة القضاء تفيد دراسة بعض القضايا وتقلل الضغط الذهني على القضاة والمحامين، لافتا إلى أن تلك الإجازة نص عليها القانون وهي ضرورية، مشيرا إلى أن القضاء يعمل في القضايا العاجلة كالكفالة وغيرها.

ويرى وردة أنه بالرغم من الضغط في العمل إلا أن المحاكم تنجز الكثير من القضايا، موضحا أن هناك عجزا في محاكم البداية والصلح والاستئناف.

وأكد أن هيئات البداية ثلاثة وهو ذات العدد الذي كان موجودا سابقا بالرغم من أن عدد القضايا زاد بنسبة 60 % عن السابق وهذا ما يشكل عجزا في عمل المحاكم .

واتهم أبو وردة وكلاء النيابة بالتقصير في الحضور على موعد دوامهم للمحكمة فغالبيتهم يصلون مع الساعة العاشرة والعاشرة والنصف ، كما أن ضعف التنسيق بين القضاء والنيابة والمحامين يؤدي لتعطل بعض القضايا وتأخيرها.

وطالب أبو ردة بزيادة عدد القضاة لتضاعف القضايا عن الفترة السابقة فقد بلغت القضايا في محكمة الاستئناف ثلاثة إضعافها من الوقت السابق ، داعيا إلى زيادة التنسيق بين النيابة والمحامي كون النيابة من الضرورة إن تكون جاهزة دائما وعلى استعداد لاستقبال المحامين.

وأوضح أن النيابة العامة تتعسف في استخدام حقوقها، موضحاً أنه احتاج أسبوعا كاملا لتصوير ملف قضيته الموجود في النيابة بينما ذلك هو حق له وعدم تصوير القضية يأتي إلى تعطيل سيرها وتأخيرها، داعيا النائب العام إلى لقاء المحامين والاطلاع على مشاكلهم.

وبينت المحامية المصري أن المسيطر في المحكمة هو الأمن والذي يعامل المحامين بطريقة سيئة فتكاد المحكمة تشهد مشادات يومية بين رجال الأمن والمحامين، مبينة أن العديد من الشكاوى من المحامين تتحدث عن عدم استقبال النائب العام لهم وحل مشاكلهم.

وحول موضوع إجازة القضاء وإذا ما كان يؤثر على عمل القضاء تحدث المصري عن أن الإجازة مهمة لدراسة بعض القضايا ، منوهة إلى أن بعض القضايا تؤجل لأكثر من شهر فتعتبر تلك المدة كالإجازة فهي لا تؤثر على سير عمل المحاكم .

وأضافت أن المحكمة لا تتوقف بشكل كامل بل العديد من القضايا العاجلة يتم إنهاؤها وقت الإجازة فهناك دوام داخل المحاكم ، كما أن القضاء قد يفصل خلال فترة الإجازة ببعض القضايا غير العاجلة أيضا.

بحاجة لقضاة

رئيس مجلس القضاء الأعلى الدكتور عبد الرءوف الحلبي ذكر أن تأخير القضايا يتسبب بتراكم القضايا فالقاضي لا يقصد التأجيل لأنه عبء عليه، موضحا أن بعض الأمور تضطر القاضي للتأجيل كعدم تبليغ المحامي لمرضه أو وفاته.

وبين الحلبي أن القاضي يتعامل مع القضايا بروحها ويحرص دائما على تسيير الجلسات.

ورأى أن الإجازة القضائية شرعت للمحامين بنص القانون لمدة شهر واحد ولا تؤثر على القضايا العاجلة فلا تعطل مصلحة المواطن.

وأقر الحلبي أن بناء المحكمة غير صالح لعمل القضاء من كافة الأوجه ويسعون لإيجاد بدائل بالتواصل مع الجهات المختصة ، موضحا أن هناك ازدحاما شديدا وإقبالا من المواطنين على القضاء، لافتا إلى أن القضاء يعاني من قلة أعداد الموظفين لكنهم يحرصون على زيادة كم القضاة المؤهلين.

 وبرر الحلبي وجود الشرطة داخل المحاكم بحفظ الأمن وتنظيم المواطنين ويمنعون أي ارتباك ويحفظون الدور للجميع، رغم أن بعض المحامين لا يعجبهم ذلك، حسب قوله.

ظروف صعبة

وفي ذات السياق قال النائب العام المستشار محمد عابد :"لاشك أن المباني غير مؤهلة ، وهناك رغبة سابقة أن يكون هناك مبنى يليق بمجمع المحاكم ويسمى قصر العدل لكن ظروف الحصار أعاقت تنفيذ المشروع .

وذكر أن توسعة المحاكم كانت ممكنة خلال العهد السابق مع توفر مواد البناء والميزانيات لكن ذلك لم يحدث، لافتا إلى أن القضاء والنيابة العامة يدركان أهمية إيجاد مبان لائقة بالقضاء إلا أن الظرف الراهن لا يسمح بذلك.

وأوضح عابد أنهم في النيابة العامة يدركون الجهد المبذول في سبيل تخفيف حجم المشاكل والجرائم بالقطاع، منوها إلى أنهم يدركون حجم القضايا التي ورثت لهم والتي تحتاج لعدد كبير من القضاة والجهد العام .

واقترح عابد تشكيل لجنة لحل القضايا الجزائية بالتوافق مع القضاء لحل جميع القضايا العالقة ، بالإضافة لجعل أيام العمل في القضاء ستة أيام أسوة بالمؤسسات الخدماتية للتخفيف من الضغط على القضاء، متمنيا أن تجد تلك المقترحات قبول القضاء الأعلى.

وحول  تأخر بعض وكلاء النيابة عن موعد الدوام ذكر النائب العام أن التأخر هي مشكلة عرضية تكون أحيانا لعد اكتمال هيئة القضاء وليست ظاهرة ويمكن معالجتها، مبينا أنه يستقبل الجمهور والمحامين لثلاثة أيام في الأسبوع وهي محددة عن مدخل النيابة نافيا ما يدور من حديث عن رفضه استقبال المحامين وحل مشاكلهم .

يمنعها الحصار

الدكتور محمد عوض الأمين عام لمجلس الوزراء ذكر أن عدم إدخال مواد البناء أعاق بناء محاكم جديدة أو ترميم الموجودة خاصة محكمة غزة، لافتا إلى أنهم أعادوا ترميم المحكمة المركزية في خانيونس، مضيفا أن مساحة القطاع محدودة وتفتقر إلى مساحات واسعة تحتاجها المحاكم وتتسع للمواطنين.

المجلس التشريعي منح قطاع القضاء اهتماما من خلال تقرير لجنة الموازنة الذي أقر مؤخرا، حيث أكدت اللجنة على أهمية النهوض بقطاع العدالة في فلسطين بعد أن عانى من استنكاف معظم القضاة ووكلاء النيابة السابقين.

وتقول اللجنة أنها لاحظت من خلال مناقشاتها مع المعنيين أن مباني المحاكم الحالية لا تليق بعمل القضاء وغير مزودة بوسائل التقنية الحديثة, ولا تتسع للكم الهائل من الشكاوى والدعاوى, كما لاحظت التباين بين رواتب النظاميين ورواتب القضاة الشرعيين والعسكريين.

وطالبت اللجنة بالعمل على تجهيز المحاكم وتزويدها بأحدث التقنيات وتوفير مبان مناسبة خلال مدة أقصاها ثلاثة أشهر، والالتزام بتطبيق قانون السلطة القضائية خاصة فيما يتعلق بسلم الرواتب المرفق بالقانون.

ويتطابق ما ورد في تقرير لجنة الموازنة مع شهادات المحامين وما لاحظته "الرسالة نت" من ضيق للمكان داخل مجمع غزة للمحاكم، واكتظاظ المواطنين داخل المبنى ، وضيق الغرف المخصصة للمحامين وتداول القضايا.

اخبار ذات صلة