رغم الضجيج السياسي والإعلامي حول التهديد الإسرائيلي لقطاع غزة، ورغم حالة الاحتقان الميدانية المتواصلة على حدود غزة الشرقية، وعلى وقع أصوات الطائرات الزنانة وحركة الدبابات، إلّا أن معركة أخرى تدور رحاها بصمت بين المقاومة والاحتلال حول تثبيت اتفاق وقف اطلاق النار ورفع الحصار عن القطاع.
مباحثات تثبيت وقف إطلاق النار ترافقت مع توجه وفود من المقاومة الفلسطينية الى القاهرة؛ لبحث مجمل القضايا المتعلقة بتثبيت وقف إطلاق النار ورفع الحصار من جانب والعلاقات الثنائية من جانب آخر.
تفاصيل الاتفاق
المباحثات التي تجري لاستكمال المرحلة الثانية للاتفاق تتمحور حول بدء تنفيذ مشروعات إنسانية في القطاع تحت اشراف الأمم المتحدة التي يزور وفد منها برئاسة نائب المبعوث الاممي للشرق الأوسط نيكولاي مالدينوف.
وتستكمل حاليا بعض المشاريع الإنسانية المرتبطة بمنحة الـ15 مليون دولار الممولة قطريًا ضمن منحة المليار التي أعلن عنها مالدينوف، إذ أن منحة الـ15 مليون دولار قسمت ثلاثة توزعت بين "الموظفين وقسم لمشاريع التشغيل المؤقت للعمال والخريجين وقسم آخر لعوائل الشهداء والجرحى والعوائل الفقيرة".
في غضون ذلك، من المقرر أن تبدأ وطبقًا لمصادر عليمة رؤية استكمال المرحلة الثانية المتعلقة بـتنفيذ مشاريع إنسانية متعلقة بالماء والكهرباء، وهي المشروعات التي أعلنت الأمم المتحدة عن رغبتها البدء بتنفيذها بغية إيجاد حلول جذرية متعلقة بأزمتي الكهرباء والماء.
وتشير المعلومات الى وجود ترتيبات لتزويد كميات الكهرباء التي تغذي القطاع، ومن بينها تنفيذ مشروع ربط محطة الكهرباء بخط غاز، والعمل بربط كهرباء غزة بخط 161.
مقابل هذه الجهود، تقف فتح في الناصية الأخرى من طريق الاجماع الوطني، في ضوء تعنتها واجراءاتها الرامية لتخريب جهود تخفيف الحصار، لا سيما في ضوء ما تطلقه من تهديدات بفرض عقوبات انتقامية جديدة ضد القطاع، في خطوة قابلتها الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي بتهديد واضح من شأنه استقطاع حصتهم وتحويلها مباشرة للقطاع عبر الأمم المتحدة، الامر الذي يفسر تخوف عباس من الاقدام على خطواته التهديدية.
وكان رجل الاعمال والبرفسور عدنان مجلي قال يجب ان ننحي السياسة جانبا ونمد يد العون للمواطن الغزي، لكي نخرجه من دائرة الجوع والفقر والبطالة ونعزز صموده في ارضه ووطنه ونحول دون هجرته من البلد".
وأضاف مجلي المعروف بقربه من دوائر صنع القرار بالبيت الأبيض لـ"الرسالة": "غزة منطقة منكوبة بالمعنى الانساني والاقتصادي والاجتماعي، وهذا متوقع بعد 11 عاما من حصار ضار أدى الى اغلاق اكثر من 200 مصنع ودفع العاملين فيها الى دائرة البطالة، وبعد ايقاف العمل في الداخل المحتل، وايقاف حركة التصدير للخارج.
وأشار إلى أن توقف القطاعين الخاص والعام عن استيعاب الخريجين الجدد حيث ارتفعت معدلات البطالة الى 70 في المئة حسب تقرير البنك الدولي، وهو المستوى الاعلى في العالم، يستدعي مد يد العون لغزة فهي بحاجة الى مشاريع انسانية عاجلة في الصحة وفي الاغاثة الاجتماعية ومكافحة الفقر والجوع وفي التشغيل وفي البنية التحتية.
وتابع مجلي: "انا زرت غزة ووجدت ان الوضع الانساني كارثي بكل المعاني، ووصلت الازمة الانسانية حد الجوع لبعض العائلات التي توقف دخلها كليا".
ونبه مجلي إلى أنّ "غزة في حاجة ماسة للماء والكهرباء، فتقارير الامم المتحدة تفيد أن 95 في المئة من مياه غزة ملوثة ولا تصلح للاستهلاك الآدمي واستهلاكها من قبل الفقراء في غزة غير القادرين على شراء المياه المقطرة يلحق بهم وبأطفالهم أضرارا صحية فادحة".
وفي ضوء ذلك، من المقرر أن تشهد مصر نهاية الأسبوع الجاري عقد لقاءات بين المسؤولين من فصائل المقاومة في مقدمتها حماس والجهاد، لاستكمال المساعي المتعلقة بملفات أخرى.
رفع للإجراءات الانتقامية
وفي غضون ذلك، بادرت حركة حماس بالترحيب باي جهد مصري، مؤكدة أن أي لقاء فلسطيني داخلي يجب ان يسبقه رفع كامل للإجراءات الانتقامية المفروضة على غزة.
وأكدّ عضو المكتب السياسي لحماس موسى أبو مرزوق ان موقف الحركة وسياساتها الثابتة هو الاستجابة لتلك الدعوات"، مستدركًا: "أي لقاء فلسطيني داخلي يجب أن يسبقه رفع للعقوبات قبل التحدث في أي مسألة أخرى".
وذكر أبو مرزوق لـ"الرسالة": "نرحب بالاتصالات مع مصر والأطراف الأخرى التي تتواصل في قضية رفع الحصار"، مؤكدًا ضرورة التزام فتح بالتفاهمات التي جرت وتحديدًا التي تم التفاهم عليها في لقاءات بيروت وتفاهمات 2011، والتي تتحدث عن المسائل كافة.
وأشار إلى أن الاتفاقات التي اعقبتها جزئية، "فهي لم تتعرض للتشريعي ولا للإطار الوطني المؤقت ولا مسائل أخرى كالمنظمة والانتخابات"، موضحًا أن هذه الاتفاقات تطرقت فقط لتمكين الحكومة الحالية، "بينما نتحدث نحن عن حكومة جديدة اسمها حكومة وحدة وطنية، ونشدد بوضوح على ضرورة تطبيق التفاهمات كافة".