مكتوب: دلالات 48 ساعة من التصعيد

صاروخ جديد خلال التصعيد
صاروخ جديد خلال التصعيد

محمد أبو قمر

انقضت ثمان وأربعون ساعة من التصعيد بين المقاومة وغزة بدأت عندما تسللت قوة اسرائيلية الى خانيونس مساء الأحد الماضي واشتباكها مع كتائب القسام، وانتهت بإعلان غرفة العمليات المشتركة العودة للهدوء مساء الثلاثاء استجابة لتدخلات مصرية وأممية.

ويبدو أن تسلل قوة اسرائيلية الى خانيونس لتنفيذ عملية داخل القطاع كان يحاول الاحتلال من خلالها أن يعيد صورته القوية ومعادلة الردع أمام غزة بعد المزايدات الداخلية في اوساطه على ما سموه " دفع الجزية لحماس" بالإشارة لدخول الأموال القطرية لغزة، إثر نجاح مسيرات العودة في اجبار الاحتلال على فكفكة الحصار.

وليس من المستبعد أن المخطط كان يقضي بتنفيذ عملية اختطاف أو تصفية قائد قسامي بسرية، لتسجيل جهد استخباري وعملياتي للاحتلال على الأرض، الا أن يقظة المقاومة كشفت الأمر وأفشلت مخطط الاحتلال، وذلك على الرغم من فقدانها سبعة من رجالها.

وتدلل كثافة النيران أثناء التغطية على انسحاب القوة الإسرائيلية على صعوبة الموقف الذي وقعوا به، مع التأكيد على أن عملية التسلل لمسافة 3 كم لم تكن تتم لولا اعتماد الاحتلال بشكل كبير على عملائه على الأرض وهذا يحتاج جهدا كبيرا من المقاومة للتخلص منهم.

ويتصيد الاحتلال دوما فرص الهدوء لتنفيذ هجمات غدر، ويجب اليقظة وتأمين الحدود في جميع الأوقات، لذلك من الوارد جدا أن تكون عملية التسلل مرتبطة بعدم يأس الاحتلال في الحصول على اي معلومات بشأن جنوده المفقودين في غزة.

وزاد كشف عملية التسلل وايقاع قتلى واصابات في صفوف القوة العسكرية من حدة الضربات التي تلقتها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بدءا بفشلها في التعامل مع مسيرة العودة، ومرورا باكتشاف عملية التسلل، وليس انتهاء بتفوق المقاومة في جولة التصعيد الأخيرة.

وبالحديث عن رد المقاومة المشترك على خرق الاحتلال لمعادلة الهدوء، فان وحدة الأجهزة العسكرية في الميدان من خلال غرفة العمليات المشتركة، والتهديد بتوسيع رقعة الرد شيئا فشيئا بشكل منسجم دون القرارات الفردية أربك حسابات الاحتلال.

وكبحت قوة انفجار صواريخ المقاومة وزيادة أضرارها ورفع عدد الإصابات في صفوف العدو جماح توسيع العدوان الاسرائيلي في الوقت الذي استفادت فيه فصائل المقاومة من الخلافات الداخلية الاسرائيلية وتباين آرائهم في التعامل مع غزة، واستغلت تلك الثغرة جيدا.

ولوحظ خلال جولة التصعيد أن المقاومة باتت تتقن فن الصورة وتأثيرها، لذا منحت أهمية لذلك من خلال اعلامها الحربي مما رفع معنويات الرأي العام الداخلي، وبالمقابل هزت المجتمع الاسرائيلي.

ويجدر الاشارة هنا الى أن مبادرة الاحتلال بخرق الهدوء من خلال التسلل لخانيونس قلل فرص مناورته أمام المجتمع الدولي، ولم يعد هناك ما يبرر له استمرار عدوانه، في مقابل ذلك أعطى الاجماع الفلسطيني بتأييد رد المقاومة قوة للميدان.

انتهت جولة التصعيد التي وفقت بها المقاومة وزادت من قوة ردعها، لكن يقظة الفصائل العسكرية تبقى الضامن الوحيد لعدم استغلال العدو الهدوء لرد اعتباره.

وبعد 48 ساعة من الاشتباك ستزيد الاتهامات الداخلية بين أوساط الاحتلال بالقصور في التعامل مع غزة وقريبا سننظر الى سوق المزايدات.