سجن بيتونيا.. قاتل المقاومين وحامي الصهاينة

الضفة الغربية – مراسلنا                                 

سجن بيتونيا سيء الصيت والسمعة مازال سيفا مسلطا على رقاب كوادر وأنصار "حماس" في الضفة المحتلة، من يدخله عليه المرور بأربع مراحل تنتهي به إلى السجن في انتظار الإفراج.

معظم المحررين منه يطلقون عليه سجن "أبو غريب" الفلسطيني ، على غرار سجن أبو غريب العراقي مع فرق  أن السجانين في الأخير أمريكان بينما في الأول فلسطينيون.

"الرسالة نت" وثقت مراحل دخول سجن بيتونيا من خلال شهادات مشفوعة بالقسم من معتقلين محررين .

يتم نقل المعتقلين من مراكز التحقيق المنتشرة لجهاز الأمن الوقائي التابع لسلطة فتح" في الضفة إلى سجن بيتونيا بعد انتهاء التحقيق معهم بهدف زيادة الضغط النفسي والجسدي على المعتقلين بعيدا عن مدنهم وذويهم.

وقبل عملية النقل تحرص سلطة فتح في رام الله على اخذ الموافقة الأمنية الصهيونية للسماح بنقل المعتقل من مدن الضفة للسجن المذكور سابقاً، وقد تستمر عملية التنسيق الأمني بين الجانبين عدة أيام.

المرحلة الأولى والثانية

ما أن يصل المعتقل إلى سجن بيتونيا يستقبل بالتفتيش والتسجيل والشبح والوعد بعذاب ينسيه "حليب أمه" إذا لم يتجاوب مع المحققين في قضيته .

بعد ذلك ينزل المعتقل لقسم التحقيق الذي يقع أسفل الأرض وهو معصوب العينين إلى احد الزنازين ويطلب من السجان  حفظ رقم زنزانته لأنها بيته الجديد. 

بعد فترة من وصوله وجلوسه في الزنزانة تبدأ مرحلة التحقيق القاسية، حيث يسحب المعتقل إلى مكاتب التحقيق في الطابق الثاني واهانته وضربه على كافة أنحاء جسمه، وإذا رفض التجاوب معهم يرسل في البداية إلى الشبح واقفا في ساحة واسعة مفتوح سقفها وتطل عليها مكاتب التحقيق دائريا وترصد الكاميرات المنتشرة في زوايا وأروقة قسم التحقيق حركات المعتقل.

المرحلة الثالثة

وفى حال اصفرار المعتقل على عدم التعاطي مع المحققين، يتم تعليقه بالحبال من الخلف والكرسي المقلوب وربطه بالشباك والباب الحديدي، وكل هذه الأشكال من التعذيب تحت إشراف وبصر الطاقم الطبي الذي يشرف على عملية التعذيب .

يتبادل أعضاء القسم الطبي ادوار التحقيق ، فيعكفون في البداية على نصح المعتقل بالاعتراف، وإذا رفض يتم سبه وشتمه وضربه بقوة من قبلهم وتركه ليموت.

وفي أوقات الليل المتأخرة يخرق سكون الليل صرخات المعتقلين المعلقين بالحبال من أياديهم من جهة الخلف، يطلبون من الله الرحمة .

المرحلة الرابعة

بعد انتهاء مرحلة التعليق والشبح تأتى مرحلة كتابة الإفادة القانونية للمعتقل الذي يكتبها خلاصا وهروباً من جحيم التحقيق وأصناف التعذيب القاتلة ،  حيث يبدأ المحقق بتحرير الإفادة وتبصيم المعتقل عليها ويرسل بعدها إلى غرفة كبيرة في قسم التحقيق يمكث فيها أياما أو أسابيع وبعدها ينقل لسجن آخر ينتظر الإفراج حسب المزاج أو تحويله إلى القضاء العسكري لمحاكمته بلوائح غير قانونية .

راحة نسبية

يلتقط معتقلو حماس أنفاسهم  من العذاب  المتواصل لعدة ساعات عندما يحين موعد زيارة الصليب الاحمر للسجن والتي تكون بشكل دوري كل اسبوعين ، وقبل زيارة مندوبى الصليب تزال كل مظاهر التعذيب والشبح، وتختفي الحبال الساقطة من الاعلى ويتم ادخال المعتقلين المشبوحين في الساحة الخارجية الى الزنازين ، ويبدأ عمال النظافة والمعتقلين الجنائيين بتنظيف مركز التحقيق ويسمح للمعتقلين بالاستحمام الممنوع عنهم عدة ايام ، وبعد انتهاء الزيارة تقوم القيامة من جديد وتزال كل مظاهر الراحة المصطنعة .

سجن بيتونيا اقيم من خلال مشروع امريكي في دعم "سلطة فتح" بعد اتفاقية اوسلو ، ونظام السجن على غرار السجون الامريكية ، فهو مكون من عدة طوابق وفيه شقق سكنيه للمحققين وروضة اطفال لابنائهم ، ومرافق عامة خاصة لافراد الجهاز  ، وهو على غرار سجن هداريم الصهيوني الذي اقيم على الطراز الامريكي.

في عام 2002م اقتحمت القوات الإسرائيلية السجن بعد قصفه من الجو واعتقلت أكثر من أربعمائة معتقل من أبناء حماس  ونقلتهم  في حافلات عسكرية إلى السجون الإسرائيلية ، وأعيد تأهيله بعدها لاستقبال كوادر وأنصار  حماس من جديد ، وعرفت وقتها بفضيحة سجن بيتونيا حيث كان يترأس جهاز الامن الوقائي جبريل الرجوب .