مكتوب: مسيرات العودة الاختبار الذي نجح فيه الفلسطينيون

وغدا الجمعة الحادية والثلاثين للمسيرات
وغدا الجمعة الحادية والثلاثين للمسيرات

غزة - الرسالة نت

اختتمت مسيرات العودة جمعتها الثلاثين التي مثّلت اختباراً عملياً للرد الشعبي على تهديدات الاحتلال، في ظل تصاعد أحداث المسيرات والتي لم تعد تقتصر على يوم الجمعة فقط، وتعدد أشكال المقاومة الشعبية التي يستخدمها الشباب الثائر، وسط مشاركة جماهيرية متصاعدة.

بالرغم من تهديدات قادة الاحتلال باستخدام كل القوة الممكنة تجاه مسيرة العودة في الجمعة الثلاثين، وبث الماكنة الإعلامية الإسرائيلية وابلاً من التهديدات غير المسبوقة، إلا أن الحشد الجماهيري كان الأعلى مقارنة بالأسابيع الماضية وفق مراقبين.

وغدا الجمعة الحادية والثلاثين للمسيرات، في ظل حالة التسخين (الإسرائيلية) من جهة، والإصرار الفلسطيني على كسر الحصار من جهة أخرى، تبرز تساؤلات عدة، حول أسباب تصاعد أساليب مسيرات العودة؟ وما تفسير تصاعد الحراك الجماهيري المشارك؟ وتكتيك الجماهير الفلسطينية بالاستفادة من الدروس والعبر؟

أحمد أبو ارتيمة أحد المبادرين لفكرة مسيرات العودة، قال "إن مسيرة العودة استنهضت الطاقات الشعبية الكامنة وشكلت مشهداً وطنياً كاملا، معززا بفكرة حق العودة وأعادت الحالة الى وضعها الطبيعي بيننا وبين الاحتلال".

وأضاف أبو ارتيمة في حديثه لـ "الرسالة"، "أن الشعب الفلسطيني واقع تحت احتلال ونحن في مرحلة نضال مستمر، ومن حق شعبنا أن يقرر كل وسائل النضال التي يراها مناسبة لأن هذا حقه ولا يمكن للاحتلال إدانتها".

ويشاركه الرأي الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف الذي يرى أن مسيرات العودة زاد زخمها أكثر مما كانت عليه، مؤكدا "أن هناك وعي مزدوج من قبل الراعيين لهذه المسيرات ومن قبل الجماهير المشاركة".

وزاد الصواف على ذلك بالقول لـ "الرسالة"، "إن مسيرات العودة حققت ما يزيد 50% من الأهداف، وهذا ما قيل من ثلاثين أسبوعاً، في إعادة القضية الفلسطينية الى حيويتها والتأكيد على حق العودة والأرض"، مشددا على أن مسيرات العودة "تسير تجاه تحقيق أهدافها في كسر الحصار عن قطاع غزة".

وأشار الصواف الى أن الشباب الفلسطيني لا يزال يبدع في ساحة الميدان الشعبي، فهو أبقى حالة الحراك الجماهيري متواصل على مدار الأسبوع مطالبا بالحق البري والبحري للشعب الفلسطيني وصولا الى حالة الإرباك الليلي، ثم لا يزال الشباب الثائر يبدع في استخدام أدوات النضال الشعبي والسلمي، رغم مرور هذه الفترة الزمنية الطويلة نسبيا للمسيرات.

وأكد الكاتب والمحلل السياسي على حق الشعب الفلسطيني في استخدام كل ما يمكنه من أدوات لقلق الاحتلال، وقال: "ما نراه في الارباك الليلي أتى بأهداف سعت لها مسيرات العودة"، لافتا الى أن هناك المزيد من الأدوات التي تخيف وتُقلق الاحتلال لإجباره على كسر الحصار عن قطاع غزة وإلا فإنه سيواجه طريقا صعبا في الانفجار الجماهيري تجاهه.

من جهته، قال المختص في الأمن القومي والتحليل السياسي ابراهيم حبيب: "إن الأساليب الجديدة في مسيرة العودة زادت من إرهاق الاحتلال الإسرائيلي لأن هناك تجارب يخوضها الشباب الثائر ودروس مستفادة من عملية اقتحام السياج الفاصل والدخان الكثيف الذي أصبح وسيلة لعملية الدخول وحجب القناص مما يقلل عدد الاصابات والشهداء".

وأضاف حبيب "أن الاحتلال يدرك أن الفلسطينيين غير مكتوفي الأيدي والعملية ستبقى مستمرة حتى تحقق مكاسبها"، مؤكداً أن الفلسطينيين نجحوا في تسويق الرواية لدى العالم مما جعل القيادة الاسرائيلية في حرج مما جعلها تخطط في استخدام القوة المفرطة للمتظاهرين.

تكتيك ووعي الجماهير

وعن "تكتيك الجماهير" الفلسطينية في الجمعة الثلاثين لمسيرات لعودة، أوضح أبو ارتيمة أن فكرة مسيرة العودة بدايةً كانت تدعو الناس لتجنب المخاطر والابتعاد عن السلك لتجنب الخسائر من قبل المواطنين والحفاظ على حالة التحشيد والتعزيز.

وقال أبو رتيمة "إن حداثة مجتمع غزة بمفهوم النضال السلمي خلق لنا مزيجا ما بين المقاومة السلمية والمقاومة الشعبية"، مضيفا: "أن دعوتنا في إطارين محددين، أوله تعزيز العائد الوطني بالأسلوب النضالي الجديد وثانياً تقليل التكلفة ضماناً لاستمرار مسيرة العودة".

وطالب أبو ارتيمة الشباب الفلسطيني للبحث عن الوسائل التي تضعف من قدرة الاحتلال بتقليل عدد الشهداء والإصابات، مشيرا الى أن هذا لوحظ مع تقدم الأسابيع والأشهر، والجماهير الفلسطينية استفادت من التجارب الماضية، "وهنا نجد حديث جاد في الأوساط الشعبية حول كيف نعمل على استمرار هذه الوسيلة وكيف نقلل الخسائر"، وفق تعبيره.

وهنا، أشاد الصواف باستجابة الجماهير الفلسطينية للقائمين على الحراك الشعبي في مسيرات العودة بعدم الاقتراب من السلك الفاصل، "لتفويت الفرص على الاحتلال الإسرائيلي الذي يتهيأ بشكل واضح لمزيد من القتل".

وقال الصواف: "إن عدم الاقتراب من السلك أفشل ما كان يخطط الاحتلال له وهو ايقاع عدد أكبر من الشهداء والجرحى في صفوف المواطنين"، مشيرا الى المواطن الفلسطيني متعاون مع المقاومة في هذا المجال وكانت النتيجة بما يريد الجميع في الحفاظ على ارواح الناس.

وختم المختص الأمني حبيب بالقول: "إن هناك تعليمات لدى جميع المشاركين بعدم الاحتكاك المباشر بالسياج الفاصل"، مشيراً أن الأمر كان موجود من بداية فكرة مسيرة العودة لكن تجارب الجمع الثلاثين جعلت الشعب أكثر وعياً لمواجهة الاحتلال لأن هذا الأمر يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني.