مكتوب: أهالي "العودة" يفوتون على الاحتلال "ذرائع" الانتقام

ارشيفية
ارشيفية

غزة - الرسالة نت

في أعقاب "الصاروخ" الغامض الذي أصاب منزلاً في مدينة بئر السبع المحتلة فجر الأربعاء الماضي، حشدت قوات الاحتلال "الإسرائيلي" مزيداً من قوتها المدججة على حدود قطاع غزة، استعداداً للانتقام من "أهالي العودة"، الذين يقصدون أطراف قطاع غزة كل جمعة، للمطالبة بفك الحصار الذي يخنقهم منذ 12 عاماً.

كانت اللعبة "الإسرائيلية" أكثر وضوحاً عند الغزيين، فالصاروخ الذي لم تتبناه غرفة العمليات المشتركة للفصائل العسكرية، وإرجاء الرد العسكري من قبل الاحتلال إلى يوم الجمعة، دفع المشاركين بالمسيرات إلى تفويت فرصة "القتل بالدم البارد"، التي تتقنها قناصة الجيش "الإسرائيلي"، بعدم التقدم بأعدادٍ كبيرة نحو السلك الفاصل كما تجري العادة.

وعلى نفس المستوى من الوعي الذي يحمله الغزيون، لم تحمل تهديدات "الإسرائيلي" التي كان هدفها إبطال فعالية مسيرات العودة من خلال خلق الرعب للمشاركين أي رادع لمشاركتهم بعد أن كانت الجمعة الـ 30 الأكثر حشداً منذ احداث النكبة 14/5.

وعلق أحمد أبو رتيمة، عضو القيادية العليا بمسيرات العودة، بالقول "من خلال مشاهدتي الميدانية حشود الجمعة الـ 30 هي الأكبر منذ 14 مايو وهذا ما يؤكد أن تهديدات الاحتلال لا تخيف شعبنا بل تستثير فيه روح التحدي". مبيناً أن غزة تؤدي واجبها الوطني بكل اتقان.

وعي المشاركين

على الحدود الشرقية لمدينة غزة، منطقة ملكة، يعتلي عدد من الشباب "الثائر" تلة رملية "على غير العادة" تبعد عن السلك الفاصل قرابة 300 متر، إذ يدرك هؤلاء أن ابتعادهم عن الجيش القاتل للمرة الأولى منذ بدء مسيرات العودة، يخلق للمحتل قهراً يفوق قهر وصول حجارة مقلاعهم لرؤوسهم، بعد تفويت فرصة بطاقات القتل التي أهدتها لهم قيادة الجيش "الإسرائيلي".

يحكي أبو رماح الخالدي، أحد الشباب الثائر، أنه قرر رفقة أصدقائه الاحتجاج من خلف شارع جكر والابتعاد عن ترسانة الجيش "الإسرائيلي"، كونه يدرك أن الجمعة الـ 30 تختلف مقتضياتها عن بقية الجمع السابقة لطبيعة التصعيد الذي سبقها وسيل تهديدات قادة الاحتلال.

ويرى وهو يصوب نظره تجاه الأراضي المحتلة، في حديثه مع "الرسالة"، أن ابتعاده عن السلك الفاصل لا يعني أن مسيرات العودة ستبدأ بفقد بريقها، ويقول "في هذه الجمعة قررنا الابتعاد قليلاً، لكن لن نبتعد عن المشاركة بالمسيرات قبل تحقيق أهدافها التي أهمها كسر الحصار "الإسرائيلي" الممتد على القطاع منذ العام 2007".

جني الثمار

من جانبه، يؤكد مصطفى الصواف الكاتب والمحلل السياسي، أن الجماهير الفلسطينية في قطاع غزة، باتت على إدراك عال ووعي شديد لما تريد تحقيقه من المقاومة الشعبية في مسيرات العودة، وقال "إن التهديدات الإسرائيلية التي سبقت الجمعة الماضي، لم يكن لها أي تأثير في الحشد الجماهيري الذي فاق كل التوقعات".

وشدد الصواف في حديثه مع "الرسالة"، على أن الحشد الجماهيري خلال الجمعة الماضي، وضع قادة الاحتلال الإسرائيلي في مأزق، بعد العزيمة التي تحلى بها المشاركون بمواصلة طريقهم حتى تحقيق أهدافهم التي على رأسها كسر الحصار والعودة إلى الأراضي المحتلة.

وبين المحلل السياسي أن أهالي قطاع غزة باتوا يعيشون مرحلة جني الثمار بعد التضحيات الكبيرة التي قدموها بمسيرات العودة، وقال "في حال تحقيق هدفهم الأول كسر الحصار، فبالتأكيد سيخلقون مزيداً من طرق المقاومة الشعبية حتى تحقيق الهدف الأسمى وهو حق العودة".

وأضاف الصواف في نهاية حديثه "أن قادة الاحتلال باتوا يدركون بأن الخيارات العسكرية مع قطاع غزة لن تجدي لهم نفعاً، بعد استبسال الغزيين في ساحات المقاومة سواء كانت الشعبية أو المسلحة".