قائمة الموقع

مكتوب: كيف اجتاز

2018-09-25T13:18:48+03:00
براء زقوت
غزة_أمل حبيب

لم يكن هنالك وقت كثير للتفكير، فقط استحضر "عز" صورة طفل اخترقت رصاصة قناص اسرائيلي صدره، وقفزت بعدها في وجهه صورة صديقه الذي بات يستند على عكازين دون ساقه اليسرى، كان القرار وقتها سريعًا حين وجد فتحة صغيرة في جدار السلك الفاصل تكفي جسده للعبور نحو أرضه المحتلة واثبات أمر واحد جال في خاطره لحظتها "انظروا.. هذا هو الجيش الذي لا يقهر.. شاهدوا ماذا فعلت به"!

كيف تبدو الحدود الشرقية بالنسبة لــ"عز"؟، وهذا السلك الفاصل الممتد على طول بصره هل يؤذيه؟، وقف المتظاهر الشجاع أمام عدسة الكاميرا، ابتسم قبل كل شيء ثم قال معرفًا عن نفسه " أنا المهجر من مدينة المجدل عز الدين زقوت وسأعود اليها يومًا، عمري 24 عامًا، سأنهي بكالوريوس تربية إسلامية نهاية العام".

جيش لا يقهر!

الواحد والعشرون من أيلول الحالي كان تاريخًا فارقًا بالنسبة للمتظاهر الفلسطيني عز الدين زقوت 24 عامًا الذي اجتاز السلك الفاصل وتسلق ثكنة عسكرية وعاد سالمًا دون خدشٍ واحد!

من أمام العدو وليس من خلفه، من نقطة صفر وليس من شارع جكر الحدودي، كان له من اسمه كل النصيب حين تمكن من صعود الثكنة والعودة الى مخيم ملكة بكل عز!

وعن مشاركته في مسيرات العودة منذ بدايتها مارس الماضي قال:" زرت كل مخيمات العودة منذ بداية المسيرات(...) بحب أشارك الثوار في كل جمعة".

لم يكن بحوزة "عز الدين" أي نوع من السلاح أو حجارة بيديه تقدم هو، في حين تراجع الجنود الى الخوف عند صعوده الثكنة.

"أعلِم عليهم" فقط كان هذا الهم الأكبر بالنسبة للعشريني الذي خاطر بحياته لإثبات هدفه أمام عدسات الكاميرا حيث أخبرنا:" الجيش الذي لا يقهر قهرناه بسلميتنا".

زحفًا على أطرافه الأربعة صعد "عز" الى التلة الرملية ليصل الى ثكنة المحتل على قمتها، تخلل ذلك تقدم "جيب" عسكري باتجاهه بشكل سريع، وهنا كانت رحلة العودة بالنزول عن التلة والتوجه صوب "السلك".

سبعون أو ثمانون رصاصة صوبت نحو "عز" بشكل هستيري من قناصة المحتل على بعد 50 مترا لحظة توجهه الى الثوار، وهنا يروي الشاب وهو يضحك:" لما وصلت على السلك ما لقيت الفتحة" اكتشف هذا الثائر وقتها أنه في ورطة!

لم تطل المدة وعيناه تحدقان النظر صوب الفرج، باتجاه الفتحة في ذاك السياج، وأخيرًا وجدها هذا العائد منتصرًا، بين جموع المكبرين " الله أكبر رجع الشب"، " الله أكبر علمنا عليهم".

"من ايش أخاف"!

كان متحمسًا للحديث عن كل تفاصيل تلك الذكرى، لم ينس شيئًا، يكمل "للرسالة":" كنت على يقين بأنني سأعود لمخيم العودة إما جريحًا أو شهيدًا، لكن معية الله هي التي حفظتني من كل سوء.

"من ايش أخاف.. فش اشي نخسره بغزة، مسيرات العودة وسلاح المقاومة فقط من بقي لنا " ظننا أن اجابته كانت جاهزة، قفزت بشكل فجائي قبل إتمام استفسارنا ان كان شعور الخوف تملكه حين تجاوز السياج، وأن نفسه سولت له أن يعود دون صعود التلة الرملية.

لم يكن عز الدين مدرك وقتها أن جموع المشاركين يتابعون ويلتقطون له صورًا أثناء صعوده للثكنة العسكرية، كان يظن وقتها أن دخان "الكوشوك" غيب ذاك المشهد عن الثوار، الا أن العكس قد حصل، وبات هذا المتظاهر رمزًا لعزة أهل غزة.

عاد سالمًا بعد كرم الله له حيث حفرت قدماه طريقًا لها على أرضه المحتلة، عاد سالمًا فعلًا ولكنه قال ورقعة ابتسامته تتمدد على وجهه: "خسرت طاقيتي.. ان شاء الله إذا الشباب ما جابوا لي إياها راح أرجع الجمعة الجاية وأرجعها".

اخبار ذات صلة