قائمة الموقع

الحلقة الأولى: يا باغي الخير أقبل (1 – 2 )

2010-08-16T12:41:00+03:00

بقلم / النائب الدكتور سالم سلامة

     أقبل شهر الخير بما يحمل من بشريات ، وبما يشجع المؤمنين على البر ، فإذا كانت ملائكة الرحمن تنادي كل يوم من أيام الشهر المبارك ، محفزة المسلمين على عمل الخير في كل المجالات ، ومحذرة من أعمال الشر خاصة في هذا الشهر الذي جعله الله رحمة وهدية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم . فما من يوم يمر إلا وينادي ملكان : "يا باغي الخير أقبل ، ويا باغي الشر أقصر" . يا باغي الخير أقبل على ربك بالتوبة النصوح ، وأقبل على رحمك بالوصل والتراحم ، وأقبل على عمل الخير في كل المجالات ، ومجالات الخير في فلسطين كثيرة ، خاصة وشعبنا المرابط المجاهد في حصار منذ أربع سنوات ، فهناك الأيتام ، ويقول في شأنهم المصطفى  صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : " كافل اليتيم له أو لغيره ، أنا وهو كهاتين في الجنة ." وأشار راوي الحديث وهو مالك بن أنس رحمه الله بالسبابة والوسطى . وقوله صلى الله عليه وسلم : اليتيم له أو لغيره " معناه قريبه ، أو الأجنبي منه ، فالقريب مثل أن تكفله أمه أو جده أو أخوه أو غيرهم من قرابته ، أو لغيره أي لا يمت له بقرابة ، فكم زاد عدد الأيتام في فلسطين خاصة بعد حرب الفرقان على القطاع ، فهنيئاً لمن كفلهم أو ساعد في كفالتهم .

     وهناك المساكين الذين لا يجدون ما يكفيهم نتيجة الحصار المضروب على شعبنا المرابط المجاهد . خاصة أولئك الذين كانوا يعملون ، وحال بينهم وبين أعمالهم العدو بعد انتفاضة الأقصى المباركة ، وأولئك الذين لديهم من الذرية العدد الكبير ، ولا يكفيهم دخل أولياء أمورهم وهم كثر . يقول في شأنهم المصطفى صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن أبي هريرة : رضي الله عنه " ليس المسكين الذي ترده التمرة والتمرتان ، ولا اللقمة واللقمتان ، إنما المسكين الذي يتعفف ". أي يترك سؤال الناس مع فقره . وفي رواية في الصحيحين :" ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان ، والتمرة والتمرتان ، ولكن المسكين الذي لا يجد غنى يغنيه ، ولا يفطن به فيتصدق عليه ، ولا يقوم فيسأل الناس ."

     ولذا هذا موسم التنافس في أعمال الخير ، وهي لذة لا تضاهيها لذة أخرى ، فهل هناك متعة أجمل من رسم البسمة على شفاه الأطفال المحرومين من والدهم أو والديهم ، أو إعادة الصحة إلى عليل أو مريض يحتاج إلى علاج غير متوفر في بلادنا ، أو يحتاج إلى عملية جراحية في خارج البلاد ، أو انتشال أسرة من الفقر ، أو إعانة طلبة الجامعات والذين هم على أبواب التسجيل لفصل دراسي جديد ، وليس معهم ولا بين أيديهم ما يدفعونه ثمناً للساعات الدراسية ، أو مساعدة الذين هدمت بيوتهم ولم يجدوا حتى الآن مسكناً يؤويهم . فمن أراد أن يتحسس معاناة المحتاجين والفقراء والمساكين والأيتام والمحرومين سيجد الكثير ممن هم في حاجة إلى مد يد العون .

     وإني لأحسب أي عمل من أعمال البر يعود على الفقراء والمساكين والمحتاجين من طلبة العلم ، أحسبه جهاداً في سبيل الله . كيف وقد قال المصطفى صلى الله عليه وسلم  في الحديث المتفق عليه : " الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله " وقال راوي الحديث : وأحسبه قال :" وكالقائم الذي لا يفتر ، وكالصائم الذي لا يفطر." ولقد زاد عدد الفقراء والمساكين والأرامل ، ومن فقدوا بيوتهم ومصانعهم ومعاملهم ومزارعهم للخضار والدواجن والحيوانات وذلك نتيجة الحرب الأخيرة على قطاع غزة – حرب الفرقان – حيث تم استشهاد أكثر من ألف وثلاثمائة وخمسين شهيداً ، وجرح أكثر من خمسة آلاف ، وتدمير أكثر من خمسة وخمسين ألف منزل ، ومائة مسجد تدميراً كلياً أو جزئياً ، فمن سعى لستر هؤلاء في الحياة الدنيا ، ستره الله يوم القيامة . فقد أخرج الإمام مسلم رحمه الله عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا يستر عبدٌ عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة ."

     وأريد أن أؤكد في هذا المقام أننا ننصر بضعفائنا ، أي بالقيام بواجبهم وما لهم علينا من حقوق ، فقد ثبت في الحديث الشريف عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :" ابغوني الضعفاء ، فإنما تنصرون ، وترزقون بضعفائكم ." قال الإمام النووي رحمه الله : رواه أبو داود بإسناد جيد . كما أخرج الإمام البخاري رحمه الله في صحيحه مرسلاً عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :" هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم؟!" وقد أخرجه الحافظ أبو بكر البرقاني في صحيحه متصلاً عن مصعب عن أبيه رضي الله عنه .

     كما أن النبي صلى الله عليه وسلم حرَّج كثيراً ، أي ألحق الإثم بمن ضيع حق اليتيم والأرملة ، فعن أبي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أحرج حق الضعيفين اليتيم والمرأة ." قال الإمام النووي رحمه الله : حديث حسن رواه النسائي بإسناد جيد .

يتبع..

اخبار ذات صلة