عم الإضراب الشامل مؤسسات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" اليوم الاثنين، بقرار من اتحاد الموظفين، ردا على تراجع إدارة الأونروا عن الاتفاق المتعلق بأزمة موظفي الطوارئ المفصولين مؤخرا، فيما يشي اتجاه الأزمة في الوقت الراهن إلى المزيد من التصعيد النقابي.
وفي تفاصيل الإضراب، قال الاتحاد في بيان له وصل "الرسالة" نسخة عنه إن الإدارة أغلقت كل أبواب الحوار لتجاوز الأزمة المتعلقة بـ ٩٥٦ من زملائنا، بل وتهدد بإعادة التشكيل الصفي الذي قد ينتج عنه إلغاء عقود اليومي للمئات من المعلمين، عدا عن التهديد لمعلمي الدبلوم والتقاعد الاستثنائي، فيما دعا إلى الالتزام بالإضراب الشامل في كل مؤسسات الوكالة، "ولن نسمح لأحد أن يخترق هذا الإضراب في أي دائرة كانت"، حسب بيان الاتحاد.
وأضاف: "لا يتخيل أحد من أي دائرة كانت أنه في مأمن، فالكل تحت التهديد بالفصل أو التقليص من قبل إدارة الوكالة، داعيا للمشاركة في المؤتمر الصحفي يوم الخميس الموافق27/9/2018 الساعة الحادية عشر صباحاً أمام البوابة الغربية لمكتب غزة الإقليمي حيث "سنعلن فيه عن إجراءات نقابية غير مسبوقة بحجم جريمة فصل الموظفين".
وأعلن الاتحاد عن إيقاف العمل في "ألعاب الصيف" فلا يُعقل أن تحرم الإدارة الطفل الفلسطيني من الخدمات الأساسية في الرعاية النفسية، وتتوجه لإشغال الرأي العام في خدمات شكلية موسمية جرت العادة أن تُـقدم في العطلة الصيفية، مطالبا الإدارة أن تسارع إلى نزع فتيل الأزمة -وبإمكانها ذلك-أو تتحمل تبعات تدهور الأمور.
وفي التعقيب على ذلك، كشف رئيس اتحاد الموظفين أمير المسحال لـ"الرسالة" أن مراحل التصعيد النقابي التي بدأها الاتحاد بمسيرة الأربعاء الماضي قد تصل مرحلة الإضراب المفتوح عن العمل في كافة المرافق التابعة للأونروا بغزة، بما فيها التعليم والصحة وتوزيع المساعدات الإنسانية.
وقال المسحال إن الوساطات توقفت في 9 سبتمبر الجاري حين تنصلت الأونروا من الاتفاق المبرم مع الاتحاد بتمديد عمل موظفي الطوارئ حتى نهاية العام الحالي، مقابل دفع الاتحاد مبالغ مالية تقتطع بشكل طوعي من رواتب موظفي الأونروا بغزة، في مقابل أن تقوم الأونروا بفتح باب التقاعد الاختياري أمام الموظفين، وملء الفراغات من موظفي الطوارئ، وبذلك كان من المفترض أن تنتهي الأزمة.
وأضاف المسحال أن تنصل الأونروا يفتح الباب أمام الاتحاد لتصعيد الموقف النقابي، بدءً بالمسيرة الاحتجاجية، ومرورا بالإضراب الجزئي، إلى أن يتم الوصول إلى مرحلة الإضراب المفتوح وهذا ما يسمح به قانون الاتحادات، في حال الدخول بنزاع عمل مع الإدارة، داعيا جميع الأطراف المحلية والإقليمية والدولية للتحرك في سبيل حل الأزمة قبل تصاعد الاحتجاجات النقابية.
وكان أكثر من 13 ألف موظفا من موظفي وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" قد شاركوا في مسيرة وصفت بالأكبر قبل عدة أيام، رفضاً للمساس بحقوقهم ولكافة التقليصات التي طالت رواتب الموظفين والخدمات المقدمة للاجئين.
من جهته، قال عصام عدوان رئيس دائرة شؤون اللاجئين بحركة حماس إن الأونروا لا تسعى لإيجاد حل لهذه الأزمة الراهنة، في ظل تجاهلها للحلول التي يطرحها اتحاد الموظفين، وبذلك فإنها تتساوق مع المخططات الرامية لتصفية قضية اللاجئين من بوابة إنهاء عمل الأونروا لما تمثله من رمزية لهذه القضية الحساسة.
وأضاف عدوان في اتصال هاتفي مع "الرسالة" أن الاتحاد مطالب اليوم بالوقوف في وجه الاونروا، لمنع تسرب هذه التقليصات لبقية خدماتها، مع ضرورة أن يقف الكل الوطني في ظهر الاتحاد دعما واسنادا له في هذه المواجهة الأهم بين اللاجئين وإدارة الاونروا التي تتمادى في زيادة تقليصاتها للخدمات المقدمة للاجئين.
وكان الاتحاد قد تقدم بعدد من المقترحات لإدارة الاونروا من اجل استيعاب الموظفين المفصولين، كان من بينها التبرع براتب يوم من موظفي الاونروا وتغطية رواتبهم، لكن الادارة ايضا رفضت هذا المقترح، عقب قرارها بفصل 950 موظفًا على برنامج الطوارئ، فيما تهدد بفصل المزيد من الموظفين الحاصلين على شهادة الدبلوم، وقلصت عددا من خدماتها التعليمية والطبية، واوقفت التوظيف بشكل كامل في القطاع.
ويتخوف الفلسطينيون من أن تتمدد أزمة الموظفين لتطال كافة خدمات الأونروا بغزة بما ينهي عمل الأونروا ضمن المخطط الأمريكي الساعي لتطبيق "صفقة القرن"، حيث أن أساس الأزمة كان نتاجا للقرار الأمريكي بوقف دعم نشاط الأونروا في الأراضي الفلسطينية.